رئيس الجمهورية يفتح من جديد باب الصّلح الجزائي: فرصة للصّلح..واسترجاع أموال الشعب
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد القاضي علي عباس، الذي عُيّن رئيسا للجنة الوطنية للصلح الجزائي، وذلك في إطار إعطاء دفعة جديدة وقوية لهذه المبادرة التي طال انتظار نتائجها الملموسة، كما يؤكد هذا اللقاء عزم الدولة وحرصها على إنجاح عمل اللجنة واستمرارية بذل كل الجهود لاسترجاع أموال الشعب.
والصلح الجزائي هو مبادرة رئاسية أطلقها رئيس الجمهورية لاستعادة الأموال المنهوبة على مستوى وطني وتقصّي الأموال التي استخلصها بعض المسؤولين أو رجال الأعمال بطرق غير مشروعة وضخها من جديد في المجهود التنموي للدولة. وتهدف هذه المبادرة أساسا إلى إبرام اتفاقات عادلة بين الدولة والمتورطين في جرائم مالية واقتصادية مختلفة مقابل دفع أو إرجاع مبالغ مالية مهمة أو تمويل مشاريع تنموية حقيقية في المناطق المهمّشة، مع إيقاف التتبعات القضائية أو إسقاط العقوبات، بالاعتماد على إجراءات واضحة في التقييم والتفاوض والمتابعة.
وترتبط مآلات الصلح الجزائي بالمشاريع المجتمعية التنموية خاصة في الجهات المهمشة والتي تحتاج إلى دفع تنموي كبير ينتظر أن يتأتى من هذه المشاريع ومن خلال تجميع عائدات مالية من مسار الصلح حُدّد سقفها بـ 13.5 مليار دينار وهي أرقام إن تحققت ولو جزئيا فإنها ستمثل رافدا حقيقيا لصندوق التنمية.
ولئن كان هذا الأمر يبدو ممكنا، باعتبار أن هذا الصلح يجمع بين الحزم القانوني الصارم والمرونة الضرورية، ويفتح بابا واسعا للمتورطين في الداخل والخارج لتصحيح أوضاعهم وتسوية وضعياتهم بشكل إيجابي والمساهمة في النهوض بالبلاد، فإن هذه الآلية أو المبادرة الواعدة شهدت تعثرا ملحوظا في تنفيذها على أرض الواقع، إذ منذ إصدار المرسوم في 2022 المتعلق بإحداثها، استغرقت اللجنة وقتا طويلاً نسبيا قبل بدء التلقي الفعلي للملفات ومعالجتها بجدية ولم تحقق حصيلة كبيرة في البداية قياسا بحجم الفساد المرصود وعدد المشمولين بجرائم أو قضايا مالية مما دفع رئيس الدولة إلى انتقاد الأداء وعزل بعض المسؤولين لتحسين مردودية عمل اللجنة.
وقد تعددت أسباب تعثر أشغال اللجنة منها ما يعود لأسباب موضوعية ومبرّرة كصعوبة جمع المعلومات المالية المعقدة في بعض الأحيان، أو ضعف التنسيق بين الأجهزة الإدارية حينا، أو بطء بعض الإجراءات البيروقراطية في أحيان أخرى كما ساهم تعنّت بعض المتورطين أو محاولات المماطلة في تعقيد الأمر وتأخير إحراز تقدم في ملفات الصلح.
ورغم هذه الصعوبات والتحديات، نجحت اللجنة في حصر عشرات الملفات المهمة ولكن نتائج ذلك في الواقع ظلت محدودة حتى الآن مما يستدعي تكثيف الجهود.
هذا الواقع الممزوج، بين إمكانية النجاح على غرار عديد التجارب المقارنة الناجحة في الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا أو حتى نيجيريا حيث استرجعت تلك الدول مليارات الدولارات، وصعوبة المهمة باعتبار التحديات التي تعترضه إذ أنه مسار مثقل بطبيعته بالعقبات القانونية والمالية والدولية، ولا ينجح في وقت وجيز إلا حين تتوفر الإرادة الكاملة من الطرفين المعنيين الدولة والمطلوبين.
ولكن في الآن ذاته، يمكن الجزم بأن الصلح يمكن أن ينجح فعلا عندما تكون الإجراءات شفافة والمتابعة صارمة ومستمرة.
وبالدفع الجديد الذي قدمه رئيس الجمهورية بلقائه الأخير لرئيس لجنة الصلح الجزائي، ستفتح صفحة جديدة تشترط فيها الجدية والشفافية التامة، دون مساومات أو محاولات ابتزاز كما أكد على ذلك رئيس الدولة، لأن الهدف من هذا الإجراء واضح ووحيد ألا وهو استعادة أموال الشعب المنهوبة وتوجيهها للمشاريع التنموية في المناطق المهمشة والمفقّرة والتي يقترحها متساكنو المناطق المعنية أنفسهم.
كما تمنح الدولة فرصة جديدة أمام من تورّطوا في نهب المال العام ومن تعلّقت بهم جرائم مالية للمساهمة الفعلية في بناء تونس الجديدة بدلاً من مواجهة قضايا طويلة ومعقدة لن يستفيد منها أي طرف.
بهدف هيكلة القطاع: البرلمان يواصل النظر في تنظيم مهنة المستشار الجبائي
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب جلسة أول أمس الجمعة…




