2026-06-13

رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬يفتح‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬باب‭ ‬الصّلح‭ ‬الجزائي‭:‬ فرصة‭ ‬للصّلح‭..‬واسترجاع‭ ‬أموال‭ ‬الشعب

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬

استقبل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬القاضي‭ ‬علي‭ ‬عباس،‭ ‬الذي‭ ‬عُيّن‭ ‬رئيسا‭ ‬للجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصلح‭ ‬الجزائي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إعطاء‭ ‬دفعة‭ ‬جديدة‭ ‬وقوية‭ ‬لهذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬طال‭ ‬انتظار‭ ‬نتائجها‭ ‬الملموسة،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬عزم‭ ‬الدولة‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭ ‬واستمرارية‭ ‬بذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬لاسترجاع‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭.‬

والصلح‭ ‬الجزائي‭  ‬هو‭ ‬مبادرة‭ ‬رئاسية‭  ‬أطلقها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬لاستعادة‭  ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬وطني‭ ‬وتقصّي‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬استخلصها‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬أو‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭  ‬وضخها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬المجهود‭ ‬التنموي‭ ‬للدولة‭. ‬وتهدف‭  ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬أساسا‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقات‭ ‬عادلة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمتورطين‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬مالية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مختلفة‭ ‬مقابل‭ ‬دفع‭ ‬أو‭ ‬إرجاع‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬مهمة‭ ‬أو‭ ‬تمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المهمّشة،‭ ‬مع‭ ‬إيقاف‭ ‬التتبعات‭ ‬القضائية‭ ‬أو‭ ‬إسقاط‭ ‬العقوبات،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬إجراءات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬والتفاوض‭ ‬والمتابعة‭.‬

وترتبط‭ ‬مآلات‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي‭ ‬بالمشاريع‭ ‬المجتمعية‭ ‬التنموية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬المهمشة‭ ‬والتي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬تنموي‭ ‬كبير‭  ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يتأتى‭  ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬ومن‭  ‬خلال‭ ‬تجميع‭ ‬عائدات‭ ‬مالية‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬الصلح‭ ‬حُدّد‭ ‬سقفها‭ ‬بـ‭ ‬13.5‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬إن‭ ‬تحققت‭ ‬ولو‭ ‬جزئيا‭ ‬فإنها‭ ‬ستمثل‭ ‬رافدا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لصندوق‭ ‬التنمية‭.‬

ولئن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يبدو‭ ‬ممكنا،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الصلح‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحزم‭ ‬القانوني‭ ‬الصارم‭ ‬والمرونة‭ ‬الضرورية،‭ ‬ويفتح‭ ‬بابا‭ ‬واسعا‭ ‬للمتورطين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬لتصحيح‭ ‬أوضاعهم‭ ‬وتسوية‭ ‬وضعياتهم‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالبلاد،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬أو‭ ‬المبادرة‭ ‬الواعدة‭ ‬شهدت‭ ‬تعثرا‭ ‬ملحوظا‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬إذ‭ ‬منذ‭ ‬إصدار‭ ‬المرسوم‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬المتعلق‭ ‬بإحداثها،‭ ‬استغرقت‭ ‬اللجنة‭ ‬وقتا‭ ‬طويلاً‭ ‬نسبيا‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬التلقي‭ ‬الفعلي‭ ‬للملفات‭ ‬ومعالجتها‭ ‬بجدية‭ ‬ولم‭ ‬تحقق‭ ‬حصيلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬قياسا‭ ‬بحجم‭ ‬الفساد‭ ‬المرصود‭ ‬وعدد‭ ‬المشمولين‭ ‬بجرائم‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬مالية‭ ‬مما‭ ‬دفع‭  ‬رئيس‭ ‬الدولة‭  ‬إلى‭ ‬انتقاد‭ ‬الأداء‭ ‬وعزل‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬لتحسين‭ ‬مردودية‭ ‬عمل‭ ‬اللجنة‭.‬

وقد‭ ‬تعددت‭ ‬أسباب‭ ‬تعثر‭ ‬أشغال‭ ‬اللجنة‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬لأسباب‭ ‬موضوعية‭ ‬ومبرّرة‭ ‬كصعوبة‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬المالية‭ ‬المعقدة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإدارية‭ ‬حينا،‭ ‬أو‭ ‬بطء‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬البيروقراطية‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى‭ ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬تعنّت‭ ‬بعض‭ ‬المتورطين‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬المماطلة‭ ‬في‭ ‬تعقيد‭ ‬الأمر‭ ‬وتأخير‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬الصلح‭.‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬والتحديات،‭ ‬نجحت‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬حصر‭ ‬عشرات‭ ‬الملفات‭ ‬المهمة‭ ‬ولكن‭ ‬نتائج‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬ظلت‭ ‬محدودة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭.‬

هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الممزوج،‭ ‬بين‭ ‬إمكانية‭ ‬النجاح‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عديد‭ ‬التجارب‭ ‬المقارنة‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيطاليا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نيجيريا‭ ‬حيث‭ ‬استرجعت‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬وصعوبة‭ ‬المهمة‭ ‬باعتبار‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تعترضه‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬مسار‭ ‬مثقل‭ ‬بطبيعته‭ ‬بالعقبات‭ ‬القانونية‭ ‬والمالية‭ ‬والدولية،‭ ‬ولا‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬وجيز‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تتوفر‭ ‬الإرادة‭ ‬الكاملة‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬المعنيين‭ ‬الدولة‭ ‬والمطلوبين‭.‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته،‭ ‬يمكن‭ ‬الجزم‭ ‬بأن‭ ‬الصلح‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬فعلا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الإجراءات‭ ‬شفافة‭ ‬والمتابعة‭ ‬صارمة‭ ‬ومستمرة‭.‬

وبالدفع‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بلقائه‭ ‬الأخير‭ ‬لرئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الصلح‭ ‬الجزائي،‭  ‬ستفتح‭  ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬تشترط‭ ‬فيها‭  ‬الجدية‭ ‬والشفافية‭ ‬التامة،‭ ‬دون‭ ‬مساومات‭ ‬أو‭ ‬محاولات‭ ‬ابتزاز‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬لأن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬واضح‭ ‬ووحيد‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬استعادة‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬المنهوبة‭ ‬وتوجيهها‭ ‬للمشاريع‭ ‬التنموية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المهمشة‭ ‬والمفقّرة‭ ‬والتي‭ ‬يقترحها‭ ‬متساكنو‭ ‬المناطق‭ ‬المعنية‭ ‬أنفسهم‭.‬

كما‭ ‬تمنح‭ ‬الدولة‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬من‭ ‬تورّطوا‭ ‬في‭ ‬نهب‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬ومن‭ ‬تعلّقت‭ ‬بهم‭ ‬جرائم‭ ‬مالية‭ ‬للمساهمة‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬تونس‭ ‬الجديدة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬قضايا‭ ‬طويلة‭ ‬ومعقدة‭ ‬لن‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬طرف‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بهدف هيكلة القطاع: البرلمان يواصل النظر في تنظيم مهنة المستشار الجبائي

الصحافة اليوم : سميحة الهلالي عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب جلسة أول أمس الجمعة…