على طاولة النقاش بالبرلمان : مقترح قانون تنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال…
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
في إطار الاهتمام المتزايد بحماية الطفولة المبكرة، ينظر مجلس نواب الشعب حالياً في مقترح قانون عدد 2026/029 المتعلق بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال ويعود تاريخ إيداع هذا المقترح إلى29 أفريل 2026 من قبل مجموعة نواب،وأحيل إلى لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة في 7 ماي 2026 وهو يتكون من نحو 30 فصلاً، ويهدف إلى استبدال الإطار الترتيبي الحالي المعتمد أساسا على كراس الشروط بقانون شامل ينظم الإحداث والتسيير والرقابة والعقوبات.
اذ يعتمد القطاع اليوم بشكل أساسي على كراس شروط فتح رياض الأطفال ويتضمن هذا الكراس شروطا منها الموقع والتجهيزات والتأطير (مثل معدل 25 طفلاً لكل إطار) إلى جانب اعتماد برامج تربوية رسمية وإلزامية قبول ذوي الإعاقة بعد تقرير طبي كما يفرض رقابة وزارة الأسرة والمرأة والطفولة.
رغم ذلك، تم رصد عديد الإخلالات مثل انتشار المؤسسات العشوائية والفضاءات الفوضوية التي تعمل خارج الإطار القانوني دون رقابة أو التزامات جبائية واجتماعية وهو ما يعني غياب أو ضعف التطبيق العملي لكراس الشروط بل تم تسجيل حالات عنف وسوء معاملة أثرت نفسيا على الأطفال هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخدمات خاصة في تونس الكبرى والنقص الحاصل في التأطير المتخصص (نفسي، علاج وظيفي) علاوة على ذلك وجود الكتاتيب التي تستقبل عددا كبيرا من الأطفال في سن مبكرة بشروط أقل صرامة، هذه الإخلالات أدت إلى هشاشة القطاع وتهديد استدامة بعض المؤسسات الخاصة وهو ما دفع إلى إعادة النظر في الأطر القانونية المنظمة للقطاع والبحث عن آليات عمل جديدة لرفع هذه الإخلالات أو الحد منها.
في جلسات الاستماع،تمت الدعوة إلى توخي مرونة أكبر في بعض الفصول كالمتعلق بإدماج ذوي الإعاقة أو الفصل المتعلق باستغلال الفضاءات، كما طالب البعض بتخفيف بعض العقوبات السجنية، ومراجعة الإلزاميات مثل التعاقد مع أخصائيين أو تفرغ المدير. كما نوقش تسقيف الأسعار وإمكانية إحداث مؤسسات متكاملة.
في هذا السياق أوضح النائب رؤوف الفقيري مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة لـاالصحافة اليومب أن اللجنة منذ توليها أعمالها وضعت برنامجا موجّها لكل القطاعات التي تشرف عليها و التي من بينها القطاع المتعلق بالطفولة .
مضيفا أنه في السنوات الأخيرة تم رصد جملة من التجاوزات والاعتداءات والإشعارات في القطاع متأتية من الفضاءات العشوائية التي تعمل على غير الصيغ القانونية المنصوص عليها في كراس الشروط كما رصدت اللجنة وفق الفقيري الفراغ التشريعي الذي يعاني منه القطاع وهو الذي يخضع لكراس الشروط ولذلك تم التفكير في تنظيمه في إطار قانوني شامل ينظم إحداث وتسيير رياض ومحاضن الأطفال على أن تكون شروطه وأسسه تراوح بين الليونة في إحداث المؤسسات والصرامة تجاه كل من يتجاوز القانون.
وأكد محدثنا في السياق نفسه على التفاعل الإيجابي خلال جلسات النقاش مع كوناكت و الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية،ناهيك أن اللجنة ستعقد جلسة يوم 22جوان القادم مع جمعية المتفقدين الذين يزاولون هذا النشاط للنظر في جملة من الإشكاليات المطروحة والصعوبات التي تعترضهم أثناء أداء مهامّهم الرقابية.
ويرى محدثنا أن الهدف من تنظيم القطاع هو حماية الطفولة التي يعتبرها عماد المستقبل بالاضافة إلى السعي لتمكين كل العائلات من إلحاق أبنائها بهذه الفضاءات.
وفي مايخص الترفيع في عدد رياض ومحاضن الأطفال العمومية أشار محدثنا إلى برنامج روضتنا في حومتنا ويأمل أن يكون في كل منطقة بلدية مركب طفولة فيه كل المتطلبات اللازمة لخدمة الطفولة ويمكن أن يتجسد ذلك خاصة في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأفاد الفقيري أن اللجنة تعمل على أن تكون فاعلة وبمجرد المصادقة على مشاريع القوانين يقع إنفاذها على أرض الواقع وتسعى اللجنة أن يتم ذلك قبل العودة المدرسية المقبلة
أما في ما يخص نصيب المناطق الداخلية والأرياف من هذه الخطوات أكد الفقيري أن هناك نقصا في رياض ومحاضن الأطفال في تلك الربوع وقد قامت اللجنة بتوصيات لوزارة التربية بانتداب خريجي درمش بالإضافة إلى العمل على تشجيع أصحاب المشاريع بالمناطق الداخلية من خلال جملة من الحوافز.
يبقى السؤال مطروحا حول مدى تحقق ذلك على أرض الواقع فالمقترح يتوافق إلى حد كبير مع المعايير الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل و يتماشى ويتماهى تماما مع الفصل 52 حول حقوق الطفل في الدستور ويعالج نقاط ضعف الكراسات السابقة بتعزيز الجودة والسلامة ولكنه مع ذلك، يثير بعض التحفظات كتلك المتعلقة بالعقوبات التي قد تكون قاسية على المؤسسات الصغرى، والإلزاميات المتخصصة التي قد تكون صعبة التوفر خارج المدن الكبرى، مما يهدد توازن القطاع.
الحكومة تسرّع في إحداث دور الخدمات الرقمية التّحول الرقمي للإدارة خيار إستراتيجي للدولة
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي في إطار رؤية تتبناها رئاسة الحكومة ت…


