2026-06-13

على‭ ‬طاولة‭ ‬النقاش‭ ‬بالبرلمان‭ :‬ مقترح‭ ‬قانون‭ ‬تنظيم‭ ‬إحداث‭ ‬محاضن‭ ‬ورياض‭ ‬الأطفال‭…‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي

في‭ ‬إطار‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬بحماية‭ ‬الطفولة‭ ‬المبكرة،‭ ‬ينظر‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬عدد‭ ‬2026/029‭ ‬المتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬إحداث‭ ‬محاضن‭ ‬ورياض‭ ‬الأطفال‭ ‬ويعود‭ ‬تاريخ‭ ‬إيداع‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬إلى29‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجموعة‭ ‬نواب،وأحيل‭ ‬إلى‭ ‬لجنة‭ ‬الصحة‭ ‬وشؤون‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬وهو‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬فصلاً،‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬الإطار‭ ‬الترتيبي‭ ‬الحالي‭ ‬المعتمد‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬كراس‭ ‬الشروط‭ ‬بقانون‭ ‬شامل‭ ‬ينظم‭ ‬الإحداث‭ ‬والتسيير‭ ‬والرقابة‭ ‬والعقوبات‭.‬

اذ‭ ‬يعتمد‭ ‬القطاع‭ ‬اليوم‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬كراس‭ ‬شروط‭ ‬فتح‭ ‬رياض‭ ‬الأطفال‭ ‬ويتضمن‭ ‬هذا‭ ‬الكراس‭ ‬شروطا‭ ‬منها‭ ‬الموقع‭ ‬والتجهيزات‭ ‬والتأطير‭ (‬مثل‭ ‬معدل‭ ‬25‭ ‬طفلاً‭ ‬لكل‭ ‬إطار‭) ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اعتماد‭ ‬برامج‭ ‬تربوية‭ ‬رسمية‭ ‬وإلزامية‭ ‬قبول‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬بعد‭ ‬تقرير‭ ‬طبي‭ ‬كما‭ ‬يفرض‭ ‬رقابة‭ ‬وزارة‭ ‬الأسرة‭ ‬والمرأة‭ ‬والطفولة‭.‬

رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬عديد‭ ‬الإخلالات‭ ‬مثل‭ ‬انتشار‭ ‬المؤسسات‭ ‬العشوائية‭ ‬والفضاءات‭ ‬الفوضوية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬دون‭ ‬رقابة‭ ‬أو‭ ‬التزامات‭ ‬جبائية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬لكراس‭ ‬الشروط‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬حالات‭ ‬عنف‭ ‬وسوء‭ ‬معاملة‭ ‬أثرت‭ ‬نفسيا‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬والنقص‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬التأطير‭ ‬المتخصص‭ (‬نفسي،‭ ‬علاج‭ ‬وظيفي‭) ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬الكتاتيب‭ ‬التي‭ ‬تستقبل‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬بشروط‭ ‬أقل‭ ‬صرامة،‭ ‬هذه‭ ‬الإخلالات‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هشاشة‭ ‬القطاع‭ ‬وتهديد‭ ‬استدامة‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬المنظمة‭ ‬للقطاع‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬آليات‭ ‬عمل‭ ‬جديدة‭ ‬لرفع‭ ‬هذه‭ ‬الإخلالات‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬منها‭.‬

في‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع،تمت‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬توخي‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفصول‭ ‬كالمتعلق‭ ‬بإدماج‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬أو‭ ‬الفصل‭ ‬المتعلق‭ ‬باستغلال‭ ‬الفضاءات،‭ ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬البعض‭ ‬بتخفيف‭ ‬بعض‭ ‬العقوبات‭ ‬السجنية،‭ ‬ومراجعة‭ ‬الإلزاميات‭ ‬مثل‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬أخصائيين‭ ‬أو‭ ‬تفرغ‭ ‬المدير‭. ‬كما‭ ‬نوقش‭ ‬تسقيف‭ ‬الأسعار‭ ‬وإمكانية‭ ‬إحداث‭ ‬مؤسسات‭ ‬متكاملة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أوضح‭ ‬النائب‭ ‬رؤوف‭ ‬الفقيري‭ ‬مقرر‭ ‬لجنة‭ ‬الصحة‭ ‬وشؤون‭ ‬المرأة‭ ‬والأسرة‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬منذ‭ ‬توليها‭ ‬أعمالها‭ ‬وضعت‭ ‬برنامجا‭ ‬موجّها‭ ‬لكل‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تشرف‭ ‬عليها‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬القطاع‭ ‬المتعلق‭ ‬بالطفولة‭ .‬

مضيفا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التجاوزات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬والإشعارات‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬متأتية‭ ‬من‭ ‬الفضاءات‭ ‬العشوائية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬الصيغ‭ ‬القانونية‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬كراس‭ ‬الشروط‭ ‬كما‭ ‬رصدت‭ ‬اللجنة‭ ‬وفق‭ ‬الفقيري‭ ‬الفراغ‭ ‬التشريعي‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬منه‭ ‬القطاع‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬يخضع‭ ‬لكراس‭ ‬الشروط‭ ‬ولذلك‭ ‬تم‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تنظيمه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬شامل‭ ‬ينظم‭ ‬إحداث‭ ‬وتسيير‭ ‬رياض‭ ‬ومحاضن‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شروطه‭ ‬وأسسه‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬الليونة‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬المؤسسات‭ ‬والصرامة‭ ‬تجاه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتجاوز‭ ‬القانون‭.‬

وأكد‭ ‬محدثنا‭  ‬في‭ ‬السياق‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬الإيجابي‭ ‬خلال‭ ‬جلسات‭ ‬النقاش‭ ‬مع‭ ‬كوناكت‭ ‬و‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للصناعة‭ ‬والتجارة‭ ‬والصناعات‭ ‬التقليدية،ناهيك‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬ستعقد‭ ‬جلسة‭ ‬يوم‭ ‬22جوان‭ ‬القادم‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬المتفقدين‭ ‬الذين‭ ‬يزاولون‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإشكاليات‭ ‬المطروحة‭ ‬والصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تعترضهم‭ ‬أثناء‭ ‬أداء‭ ‬مهامّهم‭ ‬الرقابية‭.‬

ويرى‭ ‬محدثنا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القطاع‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬الطفولة‭ ‬التي‭ ‬يعتبرها‭ ‬عماد‭ ‬المستقبل‭ ‬بالاضافة‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭  ‬لتمكين‭ ‬كل‭ ‬العائلات‭ ‬من‭ ‬إلحاق‭ ‬أبنائها‭ ‬بهذه‭ ‬الفضاءات‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬مايخص‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬رياض‭ ‬ومحاضن‭ ‬الأطفال‭ ‬العمومية‭  ‬أشار‭ ‬محدثنا‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬روضتنا‭ ‬في‭ ‬حومتنا‭ ‬ويأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬بلدية‭ ‬مركب‭ ‬طفولة‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬المتطلبات‭ ‬اللازمة‭ ‬لخدمة‭ ‬الطفولة‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يتجسد‭ ‬ذلك‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭.‬

وأفاد‭ ‬الفقيري‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فاعلة‭ ‬وبمجرد‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬القوانين‭ ‬يقع‭ ‬إنفاذها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬وتسعى‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬المدرسية‭ ‬المقبلة

أما‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخص‭ ‬نصيب‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬والأرياف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬أكد‭ ‬الفقيري‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نقصا‭ ‬في‭ ‬رياض‭ ‬ومحاضن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الربوع‭ ‬وقد‭ ‬قامت‭ ‬اللجنة‭ ‬بتوصيات‭ ‬لوزارة‭ ‬التربية‭ ‬بانتداب‭ ‬خريجي‭ ‬درمش‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تشجيع‭ ‬أصحاب‭ ‬المشاريع‭ ‬بالمناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الحوافز‭.‬

يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬فالمقترح‭ ‬يتوافق‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬اتفاقية‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬و‭ ‬يتماشى‭ ‬ويتماهى‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬الفصل‭ ‬52‭ ‬حول‭ ‬حقوق‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬ويعالج‭ ‬نقاط‭ ‬ضعف‭ ‬الكراسات‭ ‬السابقة‭ ‬بتعزيز‭ ‬الجودة‭ ‬والسلامة‭ ‬ولكنه‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يثير‭ ‬بعض‭ ‬التحفظات‭ ‬كتلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالعقوبات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬قاسية‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى،‭ ‬والإلزاميات‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬صعبة‭ ‬التوفر‭ ‬خارج‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬توازن‭ ‬القطاع‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الحكومة‭ ‬تسرّع‭ ‬في‭  ‬إحداث‭ ‬دور‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬ ‭ ‬التّحول‭ ‬الرقمي‭ ‬للإدارة‭ ‬خيار‭ ‬إستراتيجي‭ ‬للدولة

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سميحة‭ ‬الهلالي‭ ‬ في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬تتبناها‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ت…