2026-06-18

اجتماع‭ ‬ثان‭ ‬لفريق‭ ‬العمل‭ ‬الليبي‭ ‬الجزائري‭ ‬التونسي التّنسيق‭ ‬حتميّ‭  ‬لمواجهة‭ ‬التّحديات

احتضنت‭ ‬العاصمة‭ ‬الليبية‭ ‬طرابلس‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬16‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثاني‭ ‬لفريق‭ ‬العمل‭ ‬الليبي‭ ‬الجزائري‭ ‬التونسي‭ ‬المكلّف‭ ‬بتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة،‭ ‬وذلك‭ ‬لبحث‭ ‬آليات‭ ‬تطوير‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬وتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬المشتركة‭.‬

ويتنزّل‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬المستمرة‭ ‬والمكثفة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭  ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬والتي‭ ‬تعززت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬بالخصوص‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬والجزائر‭ ‬وتونس‭ ‬لترسيخ‭ ‬دعائم‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬والتكامل‭ ‬الأمني‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬التي‭ ‬تفاقمت‭ ‬للأسف‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم،‭ ‬فإن‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬الليبي‭ ‬الجزائري‭ ‬التونسي‭ ‬المكلّف‭ ‬بتأمين‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة،‭ ‬إطار‭ ‬تنسيقي‭ ‬أمني‭ ‬وعسكري‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬أُنشئ‭ ‬لتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مراقبة‭ ‬المناطق‭ ‬الحدودية‭ ‬ومواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬مثل‭ ‬تهريب‭ ‬الأسلحة،‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬والإرهاب،‭ ‬والهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬كما‭ ‬أسلفنا‭. ‬

وقد‭ ‬برز‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬منذ‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الثلاثية‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬بين‭ ‬قادة‭ ‬وحكومات‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬المختلفة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ويأتي‭ ‬الاجتماع‭ ‬الدوري‭ ‬الثاني‭ ‬لفريق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وحصول‭ ‬بعض‭ ‬الحوادث‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬دولها،‭ ‬ولئن‭ ‬جاء‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬جراء‭ ‬سياسات‭ ‬حمائية‭ ‬واجتهادات‭ ‬خاصة‭ ‬لبعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬فإن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭ ‬الأخرى‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغط‭ ‬المتزايد‭ ‬والمشكلات‭ ‬المستجدة‭ ‬والتي‭ ‬جعلت‭ ‬دولنا‭ ‬بين‭ ‬فكّي‭ ‬كمّاشة‭ ‬كما‭ ‬يقال،‭ ‬بين‭ ‬إكراهات‭ ‬و‭”‬زحف‭” ‬مواطني‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬وضغوط‭ ‬وإملاءات‭ ‬دول‭ ‬الضفة‭ ‬الشمالية‭ ‬للمتوسط‭.‬

ويدرك‭ ‬مسؤولو‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬جسامة‭ ‬المخاطر‭ ‬وضرورة‭ ‬العمل‭ ‬المشترك،‭ ‬ورغم‭ ‬شح‭ ‬المعلومات‭ ‬بحكم‭ ‬الطابع‭ “‬الأمني‭” ‬لاجتماع‭ ‬الفريق‭ ‬الثلاثي‭ ‬أمس،‭ ‬فقد‭ ‬ناقش‭ ‬المجتمعون‭ ‬سبل‭ ‬دعم‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تأمين‭ ‬الحدود‭ ‬ومكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭ ‬الوطنية‭ ‬والتصدي‭ ‬لخطر‭ ‬الإرهاب‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وحماية‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬لشعوب‭ ‬المنطقة‭.‬

إن‭ ‬التوافق‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬الثلاثة،‭ ‬بحكم‭ ‬ما‭ ‬يجمعهم‭ ‬من‭ ‬مشترك‭ ‬جغرافي‭ ‬وتاريخي‭ ‬واقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬وثقافي‭ ‬وسياسي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬التنسيق‭ ‬والعمل‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬الراهنة‭.‬

والتنسيق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬سيكون‭ ‬مثمرا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تفعيل‭ ‬مخرجات‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الثلاثية‭ ‬أولا،‭ ‬والاعتماد‭ ‬ثانيا‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬لحلول‭ ‬أمنية‭ ‬وعسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬وثالثا،‭ ‬توسيع‭ ‬التشاور‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬والدول‭ ‬الصحراوية‭ ‬في‭ ‬ضفة‭ ‬جنوب‭ ‬المتوسط،‭ ‬ليكون‭ ‬التواصل‭ ‬والتنسيق‭ ‬،‭ ‬رابعا،‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬شمال‭ ‬المتوسط‭ ‬ندّيا‭ ‬وعادلا‭..‬

إننا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬استثنائي‭ ‬وفضاء‭ ‬معولم‭ ‬ومجتمع‭ ‬دولي‭ ‬يعيش‭ ‬حالة‭ ‬مخاض‭ ‬مكلفة،‭ ‬تختلط‭ ‬فيها‭ ‬الاوراق،‭ ‬وتنتفي‭ ‬فيها‭ ‬أحيانا‭ ‬معايير‭ ‬العدل‭ ‬والتسامح،‭ ‬وتتغلّب‭ ‬فيها‭ ‬الأنانية‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬المشتركة‭.‬

ويُفترض‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬الصورة‭ ‬واضحة‭ ‬وسليمة‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬للاجتماعات‭ ‬الرسمية‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬معنى،‭ ‬ويحترم‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬الحلقات‭ ‬الوسطى‭ ‬للسلط‭ ‬مخرجات‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬فلا‭ ‬تحصل‭ ‬التجاوزات‭ ‬أو‭ ‬الأحداث‭ ‬الفردية‭ ‬والمعزولة‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الرسميون‭.‬

ومن‭ ‬المفارقات‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬دائما‭ ‬عند‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دولنا‭ ‬واجتماعات‭ ‬مسؤوليها،‭ ‬الاعتراف‭ ‬دائما‭ ‬بأن‭ ‬كلفة‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬والشراكة‭ ‬وتنفيذ‭ ‬التعهدات‭ ‬والالتزامات‭ ‬أكثر‭ ‬كلفة‭ ‬مما‭ ‬يتصوره‭ ‬الكثيرون،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬نسق‭ ‬العمل‭ ‬بطيئا‭ ‬والخطر‭ ‬الجاثم‭ ‬يزداد‭ ‬تضخما‭ ‬وتهديدا‭ ‬للأمل‭ ‬الذي‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬وقعه‭ ‬شعوبنا‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

رئيس الجمهورية يحدّد معيار المسؤولية في الدولة عقيدة المحارب في الجبهة..

بالتزامن مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة، أدّى رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد عصر  أول أ…