2026-06-18

مشروع‭ ‬لوقاية‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المواد‭ ‬المخدّرة‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭:‬ مقاربة‭ ‬نظرية‭ ‬محدودة‭ ‬تُغفل‭ ‬واقع‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج‭ ‬الغائبة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

أعلنت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬إدماج‭ ‬الشباب‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬بعد‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬جمعت‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬مصطفى‭ ‬الفرجاني‭ ‬بممثلي‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعني‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬وبحضور‭ ‬وفد‭ ‬عن‭ ‬سفارة‭ ‬سويسرا‭ ‬بتونس‭ .‬

وحسب‭ ‬الوزارة‭ ‬فان‭ ‬المشروع‭ ‬يستهدف‭ ‬الأطفال‭ ‬والشباب‭ ‬من‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و25‭ ‬سنة‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬عبر‭ ‬برامج‭ ‬لتنمية‭ ‬المهارات‭ ‬الحياتية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وتعزيز‭ ‬السلوكيات‭ ‬الصحية‭ .‬

وتتضمن‭ ‬الخطة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مرافقة‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬محيطهم‭ ‬العائلي‭ ‬والدراسي‭ ‬والمهني‭ ‬وتكوين‭ ‬الإطارات‭ ‬الصحية‭ ‬والتربوية‭ ‬للاعتماد‭ ‬على‭ ‬مقاربات‭ ‬علمية‭ ‬ونفسية‭. ‬واعتبر‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬أن‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭ ‬تمثل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ .‬

لكن،‭ ‬عند‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬التونسي‭ ‬الحالي‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬المقاربة‭ ‬النفسية‭ ‬والصحية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تبقى‭ ‬محدودة‭ ‬إذا‭ ‬عُزلت‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬،‭ ‬فالإدمان‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المراهقين‭ ‬والشباب‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬هروب‭ ‬اضطراري‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬يتسم‭ ‬بانسداد‭ ‬الآفاق‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬وتدهور‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬للبناء‭ ‬والترغيب‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬طاردة،‭ ‬تفتقر‭ ‬لأبسط‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬والرياضية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الحياتية‭ ‬لشاب‭ ‬يقطن‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬شعبي‭ ‬مهمش‭ ‬أومنطقة‭ ‬ريفية‭ ‬تفتقد‭ ‬لفرص‭ ‬العمل‭ ‬أوحتى‭ ‬لفضاء‭ ‬ترفيهي،‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬استهلاك‭ ‬للشعارات‭ ‬الروتينية‭ ‬،‭ ‬فالشاب‭ ‬اليوم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بدائل‭ ‬فعالة‭ ‬ومقنعة‭ ‬تمكّنه‭ ‬من‭ ‬ضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬آمن‭ ‬داخل‭ ‬بلاده‭ .‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬الوزارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬المقدم‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعني‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬والتعاون‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬سويسرا‭. ‬وللسائل‭ ‬ان‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬واستمرارية‭ ‬المشاريع‭ ‬الوطنية‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ترتكز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬والهبات‭ ‬الخارجية‭ ‬اذ‭ ‬اثبتت‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬المدعومة‭ ‬دوليا‭ ‬تنتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬مدة‭ ‬التمويل‭ ‬المخصص‭ ‬لها‭ ‬وتتحول‭ ‬الندوات‭ ‬إلى‭ ‬تقارير‭ ‬يتم‭ ‬حفظها‭ ‬في‭ ‬أدراج‭ ‬المكاتب‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬نتائج‭ . ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬غياب‭ ‬ميزانية‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬الموجهة‭ ‬خاصة‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الإدمان‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬وواضحة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬مجتمعنا‭ .‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الوزارة‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الوقاية‭ ‬والإدماج‭ ‬وتتغافل‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬المراكز‭ ‬الموجهة‭ ‬للعلاج‭ ‬واعادة‭ ‬التأهيل‭. ‬ونحن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬أحد‭ ‬أبنائها‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬الإدمان‭ ‬تواجه‭ ‬رحلة‭ ‬عذاب‭ ‬حقيقية‭ ‬ومطوّلة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬مراكز‭ ‬مختصة‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجية‭ ‬وقائية‭ ‬ناجحة‭ ‬دون‭ ‬توفير‭ ‬منظومة‭ ‬أمان‭ ‬علاجية‭ ‬قوية‭ ‬،‭ ‬فالشاب‭ ‬الذي‭ ‬يقرر‭ ‬الإقلاع‭ ‬عن‭ ‬التعاطي‭ ‬يصطدم‭ ‬بغياب‭ ‬المساندة‭ ‬الطبية‭ ‬المجانية‭ ‬والمتوفرة‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬عرضة‭ ‬للانتكاس‭ ‬السريع‭ ‬وبالتالي،‭ ‬يصبح‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬التوعية‭ ‬مع‭ ‬إهمال‭ ‬جانب‭ ‬العلاج‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬،‭ ‬بمثابة‭ ‬سياسة‭ ‬شكلية‭ ‬لا‭ ‬تمسّ‭ ‬أصل‭ ‬المشكل‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬علاجا‭ ‬جذريا‭ ‬وفعّالا‭ ‬واستئصالا‭ ‬لأسبابه‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

قطاع الدواجن بين مطرقة وفرة الإنتاج وسندان كلفة الفلاح: انخفاض مؤقّت للأسعار يُسعد المستهلك ويغرق المربّي

الصحافة اليوم: شهدت السوق خلال الفترة الأخيرة تراجعا في سعر اللحوم البيضاء ومشتقاتها، وهو …