2026-06-18

بين‭ ‬1994‭ ‬و2026 اللموشي‭ ‬خذل‭ ‬تونس‭ ‬مرتين

خذل‭ ‬اللموشي‭ ‬تونس‭ ‬مرّتين،‭ ‬الأولى‭ ‬لاعباً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬والثانية‭ ‬مدرباً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬32‭ ‬سنة‭ ‬فصلت‭ ‬بين‭ ‬تجربة‭ ‬اللموشي‭ ‬لاعباً‭ ‬ومدرباً‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬قدم‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬لدعم‭ “‬نسور‭ ‬قرطاج‭” ‬وغادر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬ولم‭ ‬يُعاود‭ ‬الظهور،‭ ‬وهو‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬يُنكر‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يتهمه‭ ‬بالتنكر‭ ‬لتونس‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬ضحيّة‭ ‬حسابات‭ ‬حرمته‭ ‬من‭ ‬اللعب‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬اللموشي‭ ‬ظُلم‭ ‬ولكن‭ ‬صمته‭ ‬طوال‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬حوله‭ ‬إلى‭ ‬متهم‭ ‬ومنح‭ ‬حصانة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬تسببوا‭ ‬في‭ ‬تجاهله‭.‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬ظهر‭ ‬منافساً‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2013‭ ‬والانتصار‭ ‬بنتيجة‭ ‬3ـ0‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬مدرباً‭ ‬لمنتخب‭ ‬الكوت‭ ‬ديفوار،‭ ‬أقفل‭ ‬اللموشي‭ ‬الباب‭ ‬وعاد‭ ‬مدرباً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬بصلاحيات‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬أي‭ ‬مدرب‭ ‬منذ‭ ‬روجي‭ ‬لومار،‭ ‬ولكنه‭ ‬سار‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬المعاكس‭ ‬لطريق‭ ‬النجاح‭ ‬بحصاد‭ ‬كارثي‭ ‬حيث‭ ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬مباريات‭ ‬ولم‭ ‬يهزم‭ ‬غير‭ ‬منتخب‭ ‬هايتي‭ ‬ودياً‭ ‬وهو‭ ‬منافس‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬تاريخاً‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭.‬

رحيل‭ ‬هادئ‭ ‬وصامت

بعد‭ ‬نهاية‭ ‬مباراة‭ ‬تونس‭ ‬والسويد،‭ ‬كان‭ ‬واضحاً‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬شبه‭ ‬المستحيل‭ ‬استمرار‭ ‬اللموشي‭ ‬مدرباً‭ ‬ولكن‭ ‬الجامعة‭ ‬لم‭ ‬تتواصل‭ ‬معه،‭ ‬فقد‭ ‬تجاهلته‭ ‬وكأنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬موجوداً‭ ‬وقد‭ ‬وصلته‭ ‬الرسالة،‭ ‬فقد‭ ‬خسر‭ ‬ثقة‭ ‬اللاعبين‭ ‬بأسلوبه‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬التشكيلة‭ ‬وخسر‭ ‬ثقة‭ ‬المسؤولين‭ ‬والأهم‭ ‬أنه‭ ‬خسر‭ ‬ثقة‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قاده‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬قوية‭. ‬لم‭ ‬يتحدث‭ ‬اللموشي‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬غير‭ ‬مساعديه‭ ‬ولكنه‭ ‬تابع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ينشر‭ ‬على‭ ‬منصّات‭ ‬التواصل،‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬علاقته‭ ‬بالمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬انتهت‭ ‬ولكن‭ ‬طالما‭ ‬لم‭ ‬يُعلم‭ ‬رسمياً‭ ‬بالإقالة‭ ‬فإنه‭ ‬ظل‭ ‬صامتاً‭ ‬وقاد‭ ‬التدريب‭ ‬بشكل‭ ‬عادي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يودع‭ ‬اللاعبين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يودعه‭ ‬المسؤولون‭ ‬وقبل‭ ‬إن‭ ‬تقفل‭ ‬صفحته‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬نهائياً‭ ‬ورسمياً‭ ‬بوداع‭ ‬ليس‭ ‬بعده‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬جديدٍ‭.‬

ونهاية‭ ‬القصة‭ ‬كانت‭ ‬حزينة،‭ ‬إنسانياً‭ ‬ورياضياً،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الإنسانية‭ ‬أظهر‭ ‬اللموشي‭ ‬تعطشاً‭ ‬كبيراً‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬مستحقاته‭ ‬المالية،‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬وهو‭ ‬يتشدق‭ ‬بكون‭ ‬تونسياً‭ ‬وأن‭ ‬ابنه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يشرب‭ ‬من‭ ‬الكأس‭ ‬التي‭ ‬حُرم‭ ‬منها‭ ‬والده،‭ ‬ورياضياً‭ ‬فقد‭ ‬رحل‭ ‬وترك‭ ‬خلفه‭ ‬منتخباً‭ ‬منهاراً،‭ ‬فقد‭ ‬منح‭ ‬حصانة‭ ‬إلى‭ ‬لاعبين‭ ‬دون‭ ‬غيرهم‭ ‬وفشل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الملفات‭ ‬تقريباً‭ ‬ولم‭ ‬يبرز‭ ‬معه‭ ‬لاعب‭ ‬أو‭ ‬تطور‭ ‬مستواه‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عادلاً،‭ ‬ليُغلق‭ ‬الباب‭ ‬خلفه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬أثراً‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يتحسر‭ ‬عليه‭.‬

غادر‭ ‬اللموشي‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬وقد‭ ‬خسر‭ ‬تعاطف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تضامن‭ ‬معه‭ ‬سابقاً،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسحب‭ ‬منه‭ ‬جنسيته‭ ‬التونسية،‭ ‬أو‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬الولاء،‭ ‬ولكن‭ ‬الانتماء‭ ‬له‭ ‬وضع‭ ‬آخر،‭ ‬فاللموشي‭ ‬درّب‭ ‬المنتخب‭ ‬بجواز‭ ‬سفره‭ ‬التونسي،‭ ‬ولكن‭ ‬بفكر‭ ‬فرنسي‭ ‬متعالٍ‭.‬

زهيّر‭ ‬ورد

‫شاهد أيضًا‬

رينارد‭ ‬شرع‭ ‬في‭ ‬مهامه‭ ‬منذ‭ ‬يوم‭ ‬أمس

الفرنسي‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ “‬كوموندوس‭” ‬شرع‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفاي‭ ‬رينارد‭ ‬م…