اجتماع ثان لفريق العمل الليبي الجزائري التونسي التّنسيق حتميّ لمواجهة التّحديات
احتضنت العاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء 16 جوان 2026 الاجتماع الثاني لفريق العمل الليبي الجزائري التونسي المكلّف بتأمين الحدود المشتركة، وذلك لبحث آليات تطوير التنسيق الأمني وتوحيد الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
ويتنزّل هذا الاجتماع ضمن سلسلة من الجهود المستمرة والمكثفة منذ عام 2011 بشكل عام والتي تعززت في السنوات القليلة الماضية بالخصوص بين ليبيا والجزائر وتونس لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني بما يسهم في حماية الحدود المشتركة والحد من مختلف أشكال الجريمة المنظمة التي تفاقمت للأسف.
وكما هو معلوم، فإن فريق العمل الليبي الجزائري التونسي المكلّف بتأمين الحدود المشتركة، إطار تنسيقي أمني وعسكري بين الدول الثلاث أُنشئ لتعزيز التعاون في مراقبة المناطق الحدودية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود مثل تهريب الأسلحة، والجريمة المنظمة، والإرهاب، والهجرة غير النظامية كما أسلفنا.
وقد برز هذا التعاون بشكل أوضح منذ الاجتماعات الثلاثية التي عُقدت بين قادة وحكومات الدول الثلاث في العواصم المختلفة، خاصة بعد التطورات الأمنية في المنطقة.
ويأتي الاجتماع الدوري الثاني لفريق العمل في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة شمال إفريقيا، وحصول بعض الحوادث الأمنية على الحدود المشتركة بين دولها، ولئن جاء بعض هذه الحوادث جراء سياسات حمائية واجتهادات خاصة لبعض المسؤولين هنا وهناك، فإن عددا من الوقائع الأخرى كان نتيجة الضغط المتزايد والمشكلات المستجدة والتي جعلت دولنا بين فكّي كمّاشة كما يقال، بين إكراهات و”زحف” مواطني دول جنوب الصحراء وضغوط وإملاءات دول الضفة الشمالية للمتوسط.
ويدرك مسؤولو الدول الثلاث جسامة المخاطر وضرورة العمل المشترك، ورغم شح المعلومات بحكم الطابع “الأمني” لاجتماع الفريق الثلاثي أمس، فقد ناقش المجتمعون سبل دعم التعاون والتنسيق في مجال تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والتصدي لخطر الإرهاب والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.
إن التوافق بين الجيران الثلاثة، بحكم ما يجمعهم من مشترك جغرافي وتاريخي واقتصادي واجتماعي وثقافي وسياسي هو الذي يفرض التنسيق والعمل المشترك في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الراهنة.
والتنسيق من هذا المنظور، سيكون مثمرا في حال تفعيل مخرجات مثل هذه الاجتماعات الثلاثية أولا، والاعتماد ثانيا على مقاربة شاملة في مواجهة التحديات التي لا تحتاج لحلول أمنية وعسكرية فقط، وثالثا، توسيع التشاور والتنسيق مع بقية دول الجوار والدول الصحراوية في ضفة جنوب المتوسط، ليكون التواصل والتنسيق ، رابعا، مع دول شمال المتوسط ندّيا وعادلا..
إننا نعيش في زمن استثنائي وفضاء معولم ومجتمع دولي يعيش حالة مخاض مكلفة، تختلط فيها الاوراق، وتنتفي فيها أحيانا معايير العدل والتسامح، وتتغلّب فيها الأنانية على المصلحة المشتركة.
ويُفترض أن تصل الصورة واضحة وسليمة إلى المواطن في دولنا حتى يكون للاجتماعات الرسمية رفيعة المستوى معنى، ويحترم المسؤولون في الحلقات الوسطى للسلط مخرجات هذه الاجتماعات فلا تحصل التجاوزات أو الأحداث الفردية والمعزولة كما يقول الرسميون.
ومن المفارقات التي تبرز دائما عند الحديث عن دولنا واجتماعات مسؤوليها، الاعتراف دائما بأن كلفة غياب التنسيق والشراكة وتنفيذ التعهدات والالتزامات أكثر كلفة مما يتصوره الكثيرون، ومع ذلك يبقى نسق العمل بطيئا والخطر الجاثم يزداد تضخما وتهديدا للأمل الذي تعيش على وقعه شعوبنا.
رئيس الجمهورية يحدّد معيار المسؤولية في الدولة عقيدة المحارب في الجبهة..
بالتزامن مع الاحتفال برأس السنة الهجرية الجديدة، أدّى رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد عصر أول أ…




