2026-06-18

في ظلّ التحولات الرقمية والبيئية والديموغرافية تعزيز نظم التّعلم مدى الحياة أولوية استراتيجية في السياسات العامة

الصحافة اليوم: جيهان بن عزيزة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتغيرات الديموغرافية يدعو تقرير جديد لمنظمة العمل الدولية الحكومات إلى جعل التعلم مدى الحياة ركيزة أساسية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية ويحذّر التقرير من أنّ التحولات الرقمية والبيئية والديموغرافية قد تؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة ما لم يتم تعزيز نظم التعلم مدى الحياة وجعلها أكثر شمولاً.
ويستند التقرير المعنون «التعلم مدى الحياة والمهارات المطلوبة في المستقبل» إلى بيانات من استطلاعات حديثة للعمال وتحليل للوظائف الشاغرة المتوفرة عبر الإنترنات وبيانات مؤسسية إضافة إلى مراجعة 174 دراسة حول فعالية التدريب. ويحذّر التقرير من أن عدم الاستثمار الكافي في نظم تعلم شاملة قد يؤدي إلى اتساع فجوات عدم المساواة داخل البلدان وفي ما بينها وهو ما أكده المدير العام لمنظمة العمل الدولية «جيلبرت هونغبو» الذي قال «ان التعلم مدى الحياة يشكل جسراً بين وظائف اليوم وفرص الغد وهو لا يقتصر على تعزيز قابلية التوظيف والإنتاجية بل يسهم أيضاً في دعم العمل اللائق وتحفيز الابتكار وبناء مجتمعات أكثر صموداً مما يجعله عنصراً أساسياً لتحقيق نمو وتنمية مستدامين».
في ظل التغيرات العميقة التي يشهدها عالم العمل تبرز انعكاسات كبيرة على متطلبات المهارات إذ تغيّر التقنيات الرقمية بما في ذلك الذكاء الاصطناعي كيفية أداء العمل في حين يعيد التحول نحو اقتصادات مستدامة بيئياً تشكيل نظم الإنتاج والوظائف في الوقت ذاته كما تؤدي شيخوخة السكان في العديد من المناطق إلى زيادة الضغوط على القوى العاملة الأكبر سناً وارتفاع الطلب على خدمات الرعاية.
وأفاد 16 في المائة فقط من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً أنهم شاركوا في تدريب منظّم خلال السنة التي سبقت إجراء المقابلة مع تفاوت محدود بين البلدان وفي المقابل ترتفع هذه النسبة بين الذين يعملون بدوام كامل وبعقود دائمة في الشركات النظامية حيث يتلقى 51 في المائة منهم تدريباً من أصحاب عملهم ويعكس هذا التفاوت وجود فجوات واضحة في فرص الوصول إلى التعلم لا سيما بين العمال في القطاعين المنظم وغير المنظم وبين مختلف مستويات التعليم.
ويُظهر التقرير أن العمال ذوي التعليم المحدود أو العاملين في وظائف غير منظمة أو في مؤسسات صغيرة يعتمدون غالباً على «التعلم من خلال الممارسة» بينما يحصل غيرهم على فرص أكبر للتدريب المنظم ويبرز ذلك الحاجة إلى نظم تعلم تعكس بشكل أفضل كيفية اكتساب المهارات طوال الحياة العملية.
ويشير التقرير الى ان التركيز على المهارات التقنية وحدها لا يكفي اذ اظهر تحليل أجرته منظمة العمل الدولية لبيانات الوظائف الشاغرة المتوفرة عبر الإنترنات طلباً مرتفعاً على مزيج من المهارات الرقمية ومهارات التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات. وتشكل المهارات الاجتماعية العاطفية وحدها أكثر من نصف المهارات المطلوبة في بلدان مثل البرازيل والمغرب والإمارات العربية المتحدة وأكثر من 40 في المائة في بلدان مثل مصر والأردن وجنوب أفريقيا وأوروغواي كما أن المهارات المعرفية والتقنية مطلوبة على نطاق واسع.
ومن منطلق ان التعلم مدى الحياة يعد من الاولويات الاساسية يدعو التقرير إلى اعتماد نهج شامل للتعلم مدى الحياة يتجاوز التعليم النظامي ليشمل فرص التعلم والتدريب في أماكن العمل وعلى مستوى المجتمع ككل فالتعلم مدى الحياة لا يقتصر على قابلية التوظيف والإنتاجية بل يشكل أساساً للعمل اللائق والابتكار الحقيقي والمواطنة الفاعلة والإدماج الاجتماعي مما يجعله حجر الزاوية في أي استراتيجية فعالة لتحقيق النمو والتنمية المستدامين.
ومع ذلك لا تزال نظم التعلم في العديد من البلدان مجزأة وتعاني نقصاً مزمناً في التمويل فحتى في البلدان ذات الدخل المرتفع يخصص 34 في المائة منها أقل من 1 في المائة من ميزانيات التعليم العام لتعليم الكبار وترتفع هذه النسبة إلى 63 في المائة في البلدان ذات الدخل المنخفض.
وتستفيد البلدان ذات الدخل المرتفع عموماً من أطر مؤسسية أكثر تطوراً إلا أن تحديات كبيرة لا تزال قائمة بما في ذلك ضعف التنسيق بين المؤسسات وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التعلم أما في البلدان ذات الدخل المنخفض فتؤدي العوائق الهيكلية مثل محدودية التمويل وضعف البنية التحتية إلى تقييد نطاق وفعالية نظم التعلم.

‫شاهد أيضًا‬

ضمن‭ ‬مبادرة‭ ‬اندرة‭ ‬المياهب‭ ‬لمواجهة‭ ‬التّحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي ‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬حوض‭ ‬مجردة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تغيّر‭ ‬المناخ

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬جيهان‭ ‬بن‭ ‬عزيزة تُعد‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬مناطق‭ ‬العال…