مشروع لوقاية الشباب من تعاطي المواد المخدّرة والمؤثرات العقلية: مقاربة نظرية محدودة تُغفل واقع مراكز العلاج الغائبة
الصحافة اليوم:
أعلنت مؤخرا وزارة الصحة عن إطلاق مشروع يهدف إلى دعم إدماج الشباب والوقاية من تعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية بعد جلسة عمل جمعت وزير الصحة مصطفى الفرجاني بممثلي مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وبحضور وفد عن سفارة سويسرا بتونس .
وحسب الوزارة فان المشروع يستهدف الأطفال والشباب من الفئة العمرية الممتدة بين 10 و25 سنة مع التركيز على الفئات الهشة في المجتمع عبر برامج لتنمية المهارات الحياتية والاجتماعية وتعزيز السلوكيات الصحية .
وتتضمن الخطة التركيز على مرافقة الشباب في محيطهم العائلي والدراسي والمهني وتكوين الإطارات الصحية والتربوية للاعتماد على مقاربات علمية ونفسية. واعتبر وزير الصحة أن الوقاية من الإدمان تمثل مسؤولية مشتركة .
لكن، عند تطبيق هذا المشروع في الواقع التونسي الحالي نجد أنه رغم أهمية المقاربة النفسية والصحية إلا أنها تبقى محدودة إذا عُزلت عن جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ، فالإدمان في صفوف المراهقين والشباب هو في اغلب الأحيان هروب اضطراري من واقع يتسم بانسداد الآفاق وارتفاع معدلات البطالة وتدهور المنظومة التربوية العمومية التي تحولت من فضاء للبناء والترغيب إلى بيئة طاردة، تفتقر لأبسط الأنشطة الثقافية والرياضية.
لا شك ان الحديث عن تطوير المهارات الحياتية لشاب يقطن في حي شعبي مهمش أومنطقة ريفية تفتقد لفرص العمل أوحتى لفضاء ترفيهي، يبدو وكأنه استهلاك للشعارات الروتينية ، فالشاب اليوم يحتاج إلى بدائل فعالة ومقنعة تمكّنه من ضمان مستقبل آمن داخل بلاده .
كما أشارت الوزارة إلى أن الدعم المقدم هو من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والتعاون القائم مع سويسرا. وللسائل ان يسأل عن مدى نجاح واستمرارية المشاريع الوطنية إذا كانت ترتكز بشكل أساسي على التمويل والهبات الخارجية اذ اثبتت التجارب السابقة أن العديد من البرامج المدعومة دوليا تنتهي بانتهاء مدة التمويل المخصص لها وتتحول الندوات إلى تقارير يتم حفظها في أدراج المكاتب دون تحقيق أي نتائج . كما يعكس غياب ميزانية مستقلة من ميزانية الدولة الموجهة خاصة للوقاية من الإدمان وإعادة التأهيل غياب رؤية متكاملة وواضحة على المدى البعيد للتعامل مع هذه الآفة التي تنخر مجتمعنا .
إضافة إلى ذلك، فإن الوزارة تتحدث عن الوقاية والإدماج وتتغافل عن غياب المراكز الموجهة للعلاج واعادة التأهيل. ونحن نعلم أن العائلات التي يقع أحد أبنائها في فخ الإدمان تواجه رحلة عذاب حقيقية ومطوّلة في ظل عدم توفر مراكز مختصة في علاج الإدمان ، اذ لا يمكن بناء استراتيجية وقائية ناجحة دون توفير منظومة أمان علاجية قوية ، فالشاب الذي يقرر الإقلاع عن التعاطي يصطدم بغياب المساندة الطبية المجانية والمتوفرة ، ما يجعله عرضة للانتكاس السريع وبالتالي، يصبح التركيز على برامج التوعية مع إهمال جانب العلاج وإعادة الإدماج ، بمثابة سياسة شكلية لا تمسّ أصل المشكل الذي يتطلب علاجا جذريا وفعّالا واستئصالا لأسبابه.
سامية جاءبالله
قطاع الدواجن بين مطرقة وفرة الإنتاج وسندان كلفة الفلاح: انخفاض مؤقّت للأسعار يُسعد المستهلك ويغرق المربّي
الصحافة اليوم: شهدت السوق خلال الفترة الأخيرة تراجعا في سعر اللحوم البيضاء ومشتقاتها، وهو …
