الإتحاد الإفريقي يراهن على المستقبل.. الأفارقة أمل الإنسانية
عندما أقدم قادة افريقيا في التاسع من جويلية عام 2002 على تحويل منظمة الوحدة الإفريقية التي أنشؤوها ذات 25 ماي 1963 الى اإتحاد إفريقيب، كان منسوب التفاؤل بتغيير واقع القارة السمراء وشعوبها مرتفعا الى أبعد الحدود. كان الحلم مطلع القرن الواحد والعشرين أنذاك بلوغ درجة متقدمة من الوحدة تضاهي، بل تتجاوز تجربة وحدة الأوروبيين ضمن االاتحاد الأوروبيب بوصفها أفضل وأنجع تجمع إقليمي، وتُترجم في إرساء اقتصاد قوي وعملة واحدة وحلول مشتركة وتشاركية لكل ما يؤرق الأفارقة ويجعل صوتهم مسموعا في المحافل الدولية علاوة على التقدم في جبر أضرار الماضي..
وللأسف، ها نحن بعد عقدين ونيف نراوح مكاننا ولا يزال الهدف تطوير كافّة هياكل هذا الاتحاد الإفريقي لتعزيز التعاون بين بلدانه والعمل المشترك والدؤوب بين شعوبه وتبنّي مقاربات محيّنة تواكب تطورات الفكر الإنساني والمتغيرات الدولية.
وحسنا فعل قادة إفريقيا بتبنّي الأجندة المستقبلية للاتحاد الإفريقي في تحقيق رؤية طموحة لتنمية القارة تحت عنوان اأجندة 2063ب، والتي تهدف إلى بناء إفريقيا مزدهرة ومتكاملة يسودها السلام والاستقرار وفق رؤية ترتكز على تعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع التجارة والاستثمار بين الدول الإفريقية، إلى جانب دعم التعليم والابتكار وتمكين الشباب والمرأة.
كما انطلقت في الآونة الأخيرة عملية تجديد وضخ دماء جديدة في الاتحاد الافريقي وهياكله ومؤسساته المختلفة، في نفس الوقت الذي كانت تتسابق فيه القوى النافذة في العالم لعقد قمم مشتركة مع قادة افريقيا وتقديم وعود أصبحت ممجوجة ومحل تندّر لتكرارها دون تحقيقها من سنة إلى أخرى، وفي المقابل يتواصل ابتزاز القارة السمراء واستغلال مواردها البشرية والمادية وسرقة العقول بعد مرحلة سرقة الثروات الطبيعية.
وللأسف أيضا، أنّ عديد الدّول الإفريقيّة، وكما قال رئيس الجمهورية قيس سعيّد أول أمس الجمعة 19 جوان 2026 عند استقباله نائبة رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي، شهدت ولا زالت تشهد مفارقات يجب أن تتوقّف، فبقدر ما تزخر بالخيرات بقدر ما كانت ولا تزال ضحية حروب أهليّة هذا فضلا عن كلّ أشكال البؤس والأمراض والأوبئة والحرمان.
إن موقف تونس التي أعطت إسمها (افريقية) لـاافريقياب منسجم في الظاهر مع القيم والمبادئ الإنسانية فالحُلم في الوحدة والإتحاد كما يقول رئيس الجمهورية سيبقى يُراود الشّعوب الإفريقيّة بالرّغم من كلّ ما عرفته وتعرفه عديد المناطق من هزّات واقتتالات ونهب للثروات ومتى كانت الإرادة موحّدة وثابتة فإنّ ما هو حُلم أو ما يُحسب أنّه في عداد الأحلام يمكن أن يتحوّل إلى حقيقة في الواقع.
ويخلص رئيس الجمهورية الى ما تتبناه النخب في قارتنا من أن االأفارقة قادرون إذا اتّحدوا على تشكيل مستقبل جديد لا لإفريقيا فحسب بل للإنسانية جمعاءب.
إن عديد الاعتبارات تجعل بلادنا معتزّة بانتمائها الإفريقي وتدعو إلى أن تكون إفريقيا للأفارقة مع تفكيك شبكات الهجرة غير النظامية التي تُتاجر بالبشر وبأعضاء البشر وكذلك شركات الجريمة المنظمة وغيرها..
ولا ننسى هنا موقف الأفارقة المشرّف من قضية مركزية بالنسبة إلى تونس والعرب وأحرار العالم وهي القضية الفلسطينية فما قدمه الاتحاد الافريقي وعدد من الدول الإفريقية وعلى رأسها دولة جنوب افريقيا التي كانت من الفاعلين في ملاحقة الكيان الصهيوني أمام القضاء الدولي مشرّف ومبعث فخر واعتزاز.
إن المطلوب اليوم من الأفارقة هو عدم الوقوع في المطبات التي يضعها أمامهم أعداؤهم وخصومهم التقليديون والجدد الذين يواصلون تأجيج الأوضاع وتغذية الأزمات والابتزاز والمقايضة ويتعاملون مع القارة باستعلاء ويزعمون انهم بصدد تلقيننا الدروس.
إن شروع الاتحاد الافريقي في التفكير في المستقبل وإعداد الأجندة المستقبلية لتنمية القارة من خلال أجندة 2063، خطوة في الاتجاه الصحيح ولا مناص من عملية اتصالية واسعة وناجعة للتعريف بهذه الأجندة وأهدافها ومراحلها وسبل تنفيذها من أجل التعبئة والتحفيز وشحذ همم الجميع، من قادة وحكام ومسؤولين ونخب وقطاع خاص ومجتمع مدني ويكون الهدف جليا وقابلا للتحقيق يفضي الى بناء إفريقيا مزدهرة ومتكاملة يسودها السلام والاستقرار.
عن نتائج الدورة الرئيسيّة لباكالوريا 2026 دروس واستنتاجات أوّلية
لم تكن نهاية الأسبوع المنقضي عادية في بلادنا، فقد شكّل الإعلان عن نتائج الدورة الرئيسيّة ل…




