بين تفاقم العجز الطاقي وكلفة التوريد: الطاقات المتجددة تبرز كحل لتعزيز الاستقلال الطاقي
الصحافة اليوم: نجاة الحباشي
يمثل الاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة والاسراع في مواصلة تطوير مشاريع الطاقات المتجددة من ابرز العوامل والحلول التي ستسمح بمزيد تعزيز الإنتاج الوطني للكهرباء والحد من التبعية الخارجية في مجال الطاقة والسيطرة على فاتورة العجز الطاقي الذي يواصل استنزاف احتياطات البلاد من العملة الاجنبية خاصة في ظل ارتفاع العجز التجاري لقطاع الطاقة مع موفى ماي المنقضي إلى 5,8 مليار دينار وذلك مقابل 4,3 مليار دينار خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025 وذلك وفق البيانات التي نشرها المعهد الوطني للاحصاء.
وتبرز هذه البيانات ان العجز الطاقي قد توسع وتفاقم ليبلغ أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد الذي تجاوز بدوره 10 مليار دينار في خمسة اشهر. ويعتبر الخبراء ان المؤشر الخاص بالعجز التجاري يمثل ابرز المؤشرات وأهمها بالنسبة للاقتصاد ،وهو يعكس حقيقة أن الاقتصاد التونسي يستهلك ويورد أكثر مما ينتج ويصدر.
ووفق قراءات اقتصادية فان العجز التجاري اصبح اهم معضلة للاقتصاد التونسي وهو أكبر مستنزف للعملة الصعبة في البلاد. كما ان تزايد العجز الطاقي يدل على تراجع الاستقلالية الطاقية للبلاد التي قدرت بـ35% فيما يتم استيراد 65% من احتياجات البلاد الطاقية. وهو ما سيزيد من حجم الضغوط على منظومة دعم الطاقة وعلى المالية العمومية خاصة وان تفاقم العجز الطاقي والعجز التجاري لم يعد امرا ظرفياً متعلقا بازمة وقتية وانما صار معضلة هيكلية مزمنة تهدد الاقتصاد ويعتبر عديد الفاعلين الاقتصاديين ان تحسين مناخ الاستثمار وتسريـع مـشـاريع الطاقـات المتجـددة، وتحسـين النـجـاعة الطاقية، ورفع الإنتاج الوطني من الطاقة هو السبيل لتغيير وضع الميزان التجاري بطريقة عميقة.
وفي هذا السياق يرى عز الدين خلف الله المستشار الدولي في مجال الطاقة في تصريح اعلامي أن تطور العجز الطاقي يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في حجم المبادلات الطاقية، وسعر صرف الدينار مقابل الدولار، إضافة إلى أسعار النفط العالمية التي تبقى العامل الأكثر تأثيرا.
وقال الخبير الاقتصادي عبد الباسط السماري ان على تونس ان تتحرك بسرعة تتناسب مع حجم التحديات ومع حجم الفرص المتاحة للاستثمار المكثف في الطاقات المتجددة خاصة أنها تمتلك من الإمكانيات الشمسية والريحية ما يؤهلها لتصبح قطباً إقليمياً للطاقة النظيفة، لا مجرد مستورد للطاقة.
ويرى ان ذلك يتطلب إصلاحاً جذرياً لمنظومة التراخيص، وتسريعاً غير مسبوق لإنجاز المشاريع المعطلة، وفتح المجال أمام الاستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع الاستراتيجي لافتا الى ان المعركة الحقيقية هي بين اقتصاد ينتج طاقته واقتصاد يستوردها.وأشار الى ان التجربة أثبتت أن كل دينار يُستثمر في الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية يساهم في تخفيض العجز التجاري، وتحسين احتياطي العملة الصعبة، وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، وخلق مواطن شغل ذات قيمة مضافة مرتفعة.
تحويلات التونسيين بالخارج تناهز 9345 مليون دينار في 2026 دور فعّال في دعم الاقتصاد الوطني
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي تشير توقعات ديوان التونسيين بالخارج الى أن التحويلات المالية …
