خيبة مونديالية لن تصلحها الخيارات الكلاسيكية
نـكسـة تـدفـع إلى تـحرك حــاسم بـــــات المنتـــــخب الوطـــــني على أعتاب نكسة تاريخية، في حال خسر المقابلة المقبلة أمام هولندا، فستكون أول مشاركة يخسر خلالها المنتخب الوطني ثلاث مباريات في كأس العالم ويعود برصيد خال من النقاط، ولم يحصل هذا الأمر أيضا في كأس أمم إفريقيا.
وهذه المعطيات يُضاف إليها رقم الأهداف التي هزت شباك المنتخب الوطني بعد مقابلتين فهي مشاركة قياسية على مستوى الضعف الدفاعي التاريخي بعد مشاركة ناجحة في نسخة 2022 بقبول هدف وحيد في ثلاث مباريات.
وبعيدا عن لغة الأرقام التي تكشف مشاركة صادمة، فإن المنتخب الوطني قدم عرضا دون المأمول وصادم يثبت مجدداً أننا في مواجهة مرحلة هي الأصعب.
وبعيداً عن الشعبوية التي ترافق تقييم كل خيبة، فإنه من غير المنطقي عزل المشاركة عن الواقع العام لكرة القدم بين المنتخبات والأندية باعتبار أن السنوات الأخيرة شهدت الكثير من النكسات للمنتخبات الوطنية أو الأندية وبالتالي فإن اعتبار ما يحصل الان مفاجئاً في الشكل العام لا يبدو منطقياً، ومن الطبيعي بعد الخيبات الماضية أن تكون المشاركة في كأس العالم 2026 المنعرج الخطير في سلسلة النكسات التي تمرّ بها كرة القدم التونسية، بما أن قبول تسعة أهداف في مقابلتين أمر لا يمكن قبوله وتقديم عرض هو الأضعف قياساً بكل المنتخبات المشاركة يعتبر إهانة لكرة القدم التونسية ونكسة مضاعفة تجعل منسوب الغضب متزايداً.
الحلول الكلاسيكيّة
المقاربات الأخيرة تؤكد قصر النظر في تحديد أسباب الفشل فالرواية نفسها تتكرر بعد كل نكسة وخيبة وهذا ما يجعل الأمر غريباً نسبياً، فلا يمكن إحراز أي تطور مع مقاربة خاطئة على مستوى التشخيص.
ولهذا فإن الحلول الكلاسيكـيّـة التي تمّت المطالبة بها سابقاً لا تستقيم ولن تحلّ المشكل فإقالة المدرب أو حلّ المكتب الجامعي، تُعتبر مُسكّناً وأثبتت السنوات الماضية قصر مثل هذه الحلول لأن المشكل الأساسي ”يهمّ جودة اللاعبين وعدم توفر عناصر قادرة على صنع الفارق”.
فالعنصر الأساسي في كرة القدم هو اللاعب وحتى عندما يكون المدرب من أعلى طراز فإنه قادر على تطوير اللاعب ولكن ليس من الوارد أن يحول لاعب محدود القدرات إلى لاعب قادر على منافسة نجوم من أعلى طراز، ورغم أن المنتخب الياباني لا يملك نجوماً من أعلى طراز إلا أنه انتصر على المنتخب الوطني مستفيداً أساساً من الأسلوب الجماعي وكذلك الانسجام بين اللاعبين الذي عوّض غياب ضعف المواهب قياسا بمنتخبات مثل فرنسا وإسبانيا والبرازيل والأرجنتين والمغرب، وهذه كانت نقطة قوة الكرة التونسية خلال المواسم الماضية حيث كان المنتخب يغطي ضعفه بوجود أسلوب تكتيكي يتناسب مع خصال اللاعبين وساعد المنتخب على تفادي هزائم بنتائج عريضة، مثلما حصل في لقاء فرنسا في 2022 وقبل ذلك إنقلترا في 2018.
ففي غياب لاعبين من مستوى جيد، لا يمكن الحديث عن تألق في بطولات عالمية وأمام منتخبات تملك خيارات بديلة أقوى من المنتخب الوطني، فالحديث عن مشاكل البنية التحتية في غياب الملاعب مثلا لا يستقيم لأن الرأس الأخضر وكوراساو لا يملكان بنية تحتية أفضل من المنتخب الوطني ورغم ذلك كان المستوى أفضل.
فالتركيز مستقبلاً يجب أن يرتكز على البحث عن إيجاد لاعبين في مستوى جيد ولديهم القابلية للتطور، وعندما تتوفر عناصر في جودة محترمة يمكن للمدربين تطوير المهارات.
أما الحديث اليوم عن تدخل في القائمة وعن مجاملات وغيرها من المسائل لا تبرر الخيبة ولا تحل المشكل، فغيث الزعلوني يستحق المشاركة قبل يان فاليري، ولكن هذا لا يعني أنه كان سيغير الموقف بحضوره، لأن المشكل لا يهم لاعباً بل مجموعة غير منسجمة والجهاز الفني لم يجد الحلول التي تتناسب مع قدرات اللاعبين.
ومن الواضح أن وقع النكسة كان قوياً للغاية على الجميع، والوضع لم يعد يحتمل التحاليل السطحية بل يتوجب إصلاحات عميقة هذه المرة لأن المنتخب بات مُهدداً بخسارة العديد من المكاسب منها التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا المقبلة خاصة مع صعوبة المجموعة.
وفي النهاية يصعب إيجاد الكلمات التي تختزل الوضع العام الان، وسط الثرثرة الإعلاميّة حول المنتخب وكرة القدم، وبالتالي سيكون الأهم تفادي هزيمة ثالثة في كأس العالم وقبول عدد كبير من الأهداف، وفي مرحلة ثانية التفكير في حلول حاسمة بعيدا عن الشعبوية.
زهيّر ورد
حملة لدفع المكتب الجامعي إلى الاستقالة الــرأي الــعـــام يـُطـــالـــــب … واالشعـــب الانتــــخابيب صـامت
يتكرر المشهد في تونس بعد نهاية المشاركة في كل بطولة عربية أو قارية…

