2026-06-24

خيبة‭ ‬مونديالية‭ ‬لن‭ ‬تصلحها‭ ‬الخيارات‭ ‬الكلاسيكية

نـكسـة‭  ‬تـدفـع‭ ‬إلى‭ ‬تـحرك‭ ‬حــاسم‭ ‬بـــــات‭ ‬المنتـــــخب‭ ‬الوطـــــني‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬نكسة‭ ‬تاريخية،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬خسر‭ ‬المقابلة‭ ‬المقبلة‭ ‬أمام‭ ‬هولندا،‭ ‬فستكون‭ ‬أول‭ ‬مشاركة‭ ‬يخسر‭ ‬خلالها‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬ثلاث‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬ويعود‭ ‬برصيد‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬النقاط،‭ ‬ولم‭ ‬يحصل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭.‬

وهذه‭ ‬المعطيات‭ ‬يُضاف‭ ‬إليها‭ ‬رقم‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬شباك‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بعد‭ ‬مقابلتين‭ ‬فهي‭ ‬مشاركة‭ ‬قياسية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الضعف‭ ‬الدفاعي‭ ‬التاريخي‭ ‬بعد‭ ‬مشاركة‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬2022‭ ‬بقبول‭ ‬هدف‭ ‬وحيد‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مباريات‭.‬

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬مشاركة‭ ‬صادمة،‭ ‬فإن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬قدم‭ ‬عرضا‭ ‬دون‭ ‬المأمول‭ ‬وصادم‭ ‬يثبت‭ ‬مجدداً‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مرحلة‭ ‬هي‭ ‬الأصعب‭.‬

وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬الشعبوية‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬تقييم‭ ‬كل‭ ‬خيبة،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬عزل‭ ‬المشاركة‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬العام‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬بين‭ ‬المنتخبات‭ ‬والأندية‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬النكسات‭ ‬للمنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬الأندية‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬اعتبار‭ ‬ما‭ ‬يحصل‭ ‬الان‭ ‬مفاجئاً‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬منطقياً،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬بعد‭ ‬الخيبات‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2026‭ ‬المنعرج‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬النكسات‭ ‬التي‭ ‬تمرّ‭ ‬بها‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬قبول‭ ‬تسعة‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬مقابلتين‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قبوله‭ ‬وتقديم‭ ‬عرض‭ ‬هو‭ ‬الأضعف‭ ‬قياساً‭ ‬بكل‭ ‬المنتخبات‭ ‬المشاركة‭ ‬يعتبر‭ ‬إهانة‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬ونكسة‭ ‬مضاعفة‭ ‬تجعل‭ ‬منسوب‭ ‬الغضب‭ ‬متزايداً‭.‬

الحلول‭ ‬الكلاسيكيّة

المقاربات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تؤكد‭ ‬قصر‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬أسباب‭ ‬الفشل‭ ‬فالرواية‭ ‬نفسها‭ ‬تتكرر‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬نكسة‭ ‬وخيبة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأمر‭ ‬غريباً‭ ‬نسبياً،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬إحراز‭ ‬أي‭ ‬تطور‭ ‬مع‭ ‬مقاربة‭ ‬خاطئة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التشخيص‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الحلول‭ ‬الكلاسيكـيّـة‭ ‬التي‭ ‬تمّت‭ ‬المطالبة‭ ‬بها‭ ‬سابقاً‭ ‬لا‭ ‬تستقيم‭ ‬ولن‭ ‬تحلّ‭ ‬المشكل‭ ‬فإقالة‭ ‬المدرب‭ ‬أو‭ ‬حلّ‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي،‭ ‬تُعتبر‭ ‬مُسكّناً‭ ‬وأثبتت‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬قصر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحلول‭ ‬لأن‭ ‬المشكل‭ ‬الأساسي‭ ‬‭”‬يهمّ‭ ‬جودة‭ ‬اللاعبين‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬عناصر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬الفارق‭”‬‭.‬

‭ ‬فالعنصر‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬هو‭ ‬اللاعب‭ ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬المدرب‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬طراز‭ ‬فإنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬اللاعب‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الوارد‭ ‬أن‭ ‬يحول‭ ‬لاعب‭ ‬محدود‭ ‬القدرات‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬منافسة‭ ‬نجوم‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬طراز،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الياباني‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬نجوماً‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬طراز‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬انتصر‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬مستفيداً‭ ‬أساساً‭ ‬من‭ ‬الأسلوب‭ ‬الجماعي‭ ‬وكذلك‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذي‭ ‬عوّض‭ ‬غياب‭ ‬ضعف‭ ‬المواهب‭ ‬قياسا‭ ‬بمنتخبات‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬والبرازيل‭ ‬والأرجنتين‭ ‬والمغرب،‭ ‬وهذه‭ ‬كانت‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬المواسم‭ ‬الماضية‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المنتخب‭ ‬يغطي‭ ‬ضعفه‭ ‬بوجود‭ ‬أسلوب‭ ‬تكتيكي‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬خصال‭ ‬اللاعبين‭ ‬وساعد‭ ‬المنتخب‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬هزائم‭ ‬بنتائج‭ ‬عريضة،‭ ‬مثلما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬إنقلترا‭ ‬في‭ ‬2018‭.‬

ففي‭ ‬غياب‭ ‬لاعبين‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬جيد،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تألق‭ ‬في‭ ‬بطولات‭ ‬عالمية‭ ‬وأمام‭ ‬منتخبات‭ ‬تملك‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬فالحديث‭ ‬عن‭ ‬مشاكل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الملاعب‭ ‬مثلا‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬لأن‭ ‬الرأس‭ ‬الأخضر‭ ‬وكوراساو‭ ‬لا‭ ‬يملكان‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬المستوى‭ ‬أفضل‭.‬

فالتركيز‭ ‬مستقبلاً‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬لاعبين‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬جيد‭ ‬ولديهم‭ ‬القابلية‭ ‬للتطور،‭ ‬وعندما‭ ‬تتوفر‭ ‬عناصر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬محترمة‭ ‬يمكن‭ ‬للمدربين‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات‭.‬

أما‭ ‬الحديث‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬وعن‭ ‬مجاملات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬لا‭ ‬تبرر‭ ‬الخيبة‭ ‬ولا‭ ‬تحل‭ ‬المشكل،‭ ‬فغيث‭ ‬الزعلوني‭ ‬يستحق‭ ‬المشاركة‭ ‬قبل‭ ‬يان‭ ‬فاليري،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬سيغير‭ ‬الموقف‭ ‬بحضوره،‭ ‬لأن‭ ‬المشكل‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬لاعباً‭ ‬بل‭ ‬مجموعة‭ ‬غير‭ ‬منسجمة‭ ‬والجهاز‭ ‬الفني‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬الحلول‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬قدرات‭ ‬اللاعبين‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬وقع‭ ‬النكسة‭ ‬كان‭ ‬قوياً‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬والوضع‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬التحاليل‭ ‬السطحية‭ ‬بل‭ ‬يتوجب‭ ‬إصلاحات‭ ‬عميقة‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬لأن‭ ‬المنتخب‭ ‬بات‭ ‬مُهدداً‭ ‬بخسارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬منها‭ ‬التأهل‭ ‬إلى‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬المقبلة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬صعوبة‭ ‬المجموعة‭.‬

وفي‭ ‬النهاية‭ ‬يصعب‭ ‬إيجاد‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬تختزل‭ ‬الوضع‭ ‬العام‭ ‬الان،‭ ‬وسط‭ ‬الثرثرة‭ ‬الإعلاميّة‭ ‬حول‭ ‬المنتخب‭ ‬وكرة‭ ‬القدم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬سيكون‭ ‬الأهم‭ ‬تفادي‭ ‬هزيمة‭ ‬ثالثة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وقبول‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأهداف،‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬ثانية‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬حلول‭ ‬حاسمة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الشعبوية‭.‬

زهيّر‭ ‬ورد

‫شاهد أيضًا‬

حملة‭ ‬لدفع‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة الــرأي‭ ‬الــعـــام‭ ‬يـُطـــالـــــب‭ … ‬واالشعـــب‭ ‬الانتــــخابيب‭ ‬صـامت

يتكرر‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬نهاية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬بطولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬قارية…