أنيس البوسعيدي (مساعد مدرب روبين كازان الروسي): إشكال الكرة التونســـية أعمق من تغيير المدربين أو اللاعبين
يخوض اللاعب الدولي السابق أنيس البوسعيدي تحد كبير ومغاير مع روبين كازان الروسي كمساعد للاسباني فرانك أرتيغا الذي انطلقت معه رحلة ابن الملعب التونسي منذ ثلاثة مواسم من بوابة خيمكي الروسي قبل أن يشرفا على قيادة بيترو أتلتيكو الأنغولي لتكون العودة الى شرق “القارة العجوز” في العام الفارط مع أحد الفرق البارزة والتي تملك تاريخا حافلا، وأبرز البوسعيدي سعادته بهذا المشوار قائلا:”التجربة في روسيا انطلقت منذ فترة والحمد لله كّللت بالنجاح اللازم في بدايتها مع خيمكي قبل شدّ الرحال الى أنغولا رفقة مدرب متميّز ومعروف ساهم في صعود الجيل الحالي لنادي برشلونة وكانت البصمة حاضرة مع بيترو أتلتيكو محليا وقاريا لتكون العودة الى الباب الكبير الى روسيا مع روبين كازان في منتصف الموسم الفارط وعرفت تحقيق نتائج باهرة وتقديم أداء لافت بوأنا لتجاوز عقبة فرق عتيدة في البطولة الروسية التي تحتل مكانة هامة في أوروبا بوجود عناصر دولية تشارك مع منتخبات بلدانها في كأس العالم وهنالك رضاء تام عن عملنا”.
وأكد البوسعيدي أنه اختار التحول الى أوروبا لكسب المزيد من الخبرات والعمل في المستوى العالي رغم إشرافه سابقا على فرق كمدرب أول مبرزا قيمة الاحتكاك بالمدارس العالمية في بطولة قوية من الناحية البدنية والفنية وتضمّ مدربين من أعلى طراز وحجم طموحاته الكبير في اللعبة مضيفا في هذا السياق:”الظهور في ثوب المساعد بعد أن كنت مدربا أول ليس سهلا بالمرة لكنه قرار مدروس ويتلاءم مع أهدافي الرياضية خاصة وأنني أعمل مع مدرب كفىء ومقتدر في بطولة كبيرة تضّم أسماء عالمية، أسعى كل يوم للتطور والتعلم ولست مستعجلا لايماني الكبير بقدراتي والفرصة ستأتي قريبا بحول الله”.
خسائر متعددة
رغم ابتعاده عن تونس، فإن المدرب أنيس البوسعيدي مطلع على الشأن الرياضي بحكم عمله مع المنتخبات الوطنية قبل تحوله الى روسيا ليكون من المؤهلين البارزين للحديث عن المشاركة في كأس العالم والتي خيّبت الآمال كثيرا وهو ما أيده الظهير الأيمن السابق وصاحب التجارب المحلية والخارجية والذي كان حاضرا مع “نسور قرطاج” في عديد التظاهرات الكبرى إذ أبرز أن الخسائر كانت عديدة في النسخة الحالية بقوله:”لا يمكن وصف ما حصل في مباراتي السويد واليابان فالصورة كانت قاتمة تماما وتبعاتها قد تكون وخيمة سواء على مستوى اللاعبين أو المدربين بحكم أن المشاكل التي نعاني منها محليا انتقلت الى الصعيد الدولي وهو ما لمسته شخصيا في روسيا من خلال بعض المقربين، المستوى الذي ظهر به المنتخب الوطني أعاده سنوات الى الخلف وجعله الحلقة الأضعف في كأس العالم”.
وبيّن المدرب المساعد لروبين كازان أن المنتخب الوطني هدم جميع المكاسب السابقة بسبب المشاكل التي رافقت التحضيرات وأثّرت على الأجواء في كأس العالم وهو ما لم يكن موجودا في النسخ السابقة التي كان التعامل معها أفضل بكثير وما زاد في حجم الخيبة هو الطريقة التي كانت مسيئة للغاية فالخسارة حسب رأيه واردة ولكن ليست بذلك السيناريو الكارثي.
شرّ لابدّ منه
لم يُجد التغيير الحاصل على مستوى الاطار الفني أكله حيث تواصل الهبوط في الأداء ضد اليابان غير أن التعاقد مع هيرفي رينار كان خيار الضرورة بالنسبة الى الجامعة التونسية لكرة القدم رغم اليقين بكونه لا يملك عصا سحرية لتغيير الواقع وهو ما أكده المدرب أنيس البوسعيدي بالقول:”التغيير فرض نفسه بقوة بعد الجدل الذي رافق التحضيرات وما خلفته من تصريحات واتهامات رغم أن نتائجه ستكون أجدى لو حصلت قبل كأس العالم وللأسف وقعنا في الفخ ودفعنا الثمن غاليا بالانقياد الى هزيمتين مذلتين نسفتا الصورة الناصعة لكرة القدم التونسية وانعكستا على ترتيبه الدولي”.
وأبرز البوسعيدي أنه لا يشكّ في قيمة المدرب الفرنسي هيرفي رينار الذي يملك الخبرة اللازمة والقدرات الفنية التي تجعله قادرا على تغيير الواقع لكن ليس في ظرف قياسي وبقائمة لم يخترها ولا يعرف الكثير عن مكوناتها لتكون المعادلة صعبة في ظل اللخبطة الظاهرة للعيان رغم عدم قرب البوسعيدي للمجموعة أو سعيه الى معرفة أجوائها.
اشكال عام
تعددت القراءات للأسباب الحقيقية التي كانت وراء النكسة الكبيرة التي عاشتها الكرة التونسية في “المونديال” الأمريكي وجاءت وسط مشاكل بالجملة على جميع الأصعدة، وشدّد المدرب أنيس البوسعيدي على أن الاشكال أعمق من تغيير مدرب أو لاعب مضيفا في هذا السياق”:مشاكل الكرة التونسية أعمق من حصرها في أشخاص سواء كانوا مدربين أو لاعبين أو مسؤولين فالسنوات تمرّ والنتائج في تراجع ما يؤكد حجم الصعوبات التي تشمل جميع النواحي وتمتد الى نظرتنا الى اللعبة وكذلك عدم وجود منظومة عصرية تتلاءم مع متطلبات العصر وبمقدورها وضع استراتيجية طويلة المدى تعطي القيمة للتكوين والتطوير وليس التهافت خلف النتائج الزائلة والمصالح الشخصية التي تنتفي أمام الراية الوطنية”.
وأوضح البوسعيدي في السياق ذاته أن ضعف البنية التحتية وغياب الجماهير وبالأخص الصراع حول تواجد اللاعبين في قائمة المنتخب الوطني والذي خلق توترا كبيرا كلّها عوامل أدت الى النكسة داعيا الى الوقوف على الأخطاء والسعي الى الاتعاظ من الدروس من أجل بداية مرحلة جديدة قوامها العمل والجرأة ونبذ الخلافات التي زادت في تعكير الأجواء.
تنتهي المشاركة التونسية في الليلة الفاصلة بين الخميس والجمعة بملاقاة المنتخب الهولندي الذي ضرب بقوة أمام المنتخب السويدي ليدخل في المسابقة تدريجيا ما يدعو الى التخوف من هزيمة ثقيلة جديدة للمنتخب الوطني تزيد في تعقيد الموقف وتعميق الأزمة التي زادت حدتها بعد الجولة الثانية، وأبرز المدرب أنيس البوسعيدي أن عناصرنا الوطنية مطالبة بردّ الفعل وتجاوز المشاكل الكبيرة التي واجهتها لحفظ ماء الوجه قائلا في هذا الخصوص:”ليس أمامنا من خيار سوى الصمود وتقديم الحدّ الأدنى لتأكيد أن الهزيمتين الأخيرتين لا تعكسان الوجه الحقيقي للمنتخب الوطني الذي نخرته المشاكل وسيكون مطالبا بتقديم مستوى يليق بتاريخه مهما كان اسم اللاعبين الذين سيشاركون سواء منذ البداية أو أثناء اللعب، للأسف العديد خارج تونس يعتقد أن المنتخب الوطني أضعف فريق في كأس العالم وهي ضريبة للأخطاء المتكررة رغم أنه لابد من الاعتراف بصعوبة المجموعة التي تضم منتخبات عتيدة”.
وبيّن البوسعيدي أن المدربين لا يتحملون بمفردهم مسؤولية الإخفاقات في ظل المشاكل الكبيرة التي تعيشها الكرة التونسية، ولعل تداول ستة إطارات فنية على المنتخب الوطني منذ انطلاق التصفيات وكان من بينهم قبل أن يغادر رغم الفوز على غينيا الاستوائية والتعادل مع ناميبيا يؤكد أن الاشكالات عميقة للغاية والإصلاح لا يقتصر على الحلول السهلة أو الكلاسيكية.
التكوين أولوية قصوى
ككل مشاركة في الدورات الكبرى ينطلق الحديث عن الحلول الكفيلة باستعادة الهيبة غير أن القرارات الموجعة والجوهرية بقيت حبرا على ورق في ظل عدم السعي الجدي الى النظر للاشكالات الحقيقية والاكتفاء بمسكنات لم تقض على أصل الداء، وذهب المدرب واللاعب الدولي السابق أنيس البوسعيدي في اتجاه التعامل مع الوضع بجدية والتعلم من الدروس بقوله:”الحلول لا يجب أن تقتصر على النواحي الكلاسيكية بل يجب أن تكون جوهرية من خلال الاستلهام على سبيل المثال ببعض التجارب الناجحة في القارة الافريقية بفرض مراكز التكوين وتكون خزانا للفرق التي استنزفت قدراتها بالانتدابات دون أن يُعطي ذلك مفعولا كما التكوين يجب أن يشمل المدربين نظرا للتطور اللافت والقياسي في عالم كرة القدم ويستوجب دراية بجميع الخفايا ليكون العمل على أساس علمي”.
وأبرز البوسعيدي قيمة الصبر والذي بات مفقودا في الكرة التونسية وسط سيطرة هاجس النتائج على الجميع ما جعل الاستقرار مفقودا ليعود التسرع في اتخاذ القرارات بالوبال على المنتخب الوطني الذي يعتبر مرآة عاكسة لصورة اللعبة محليا وقاريا ودوليا حيث استدل مدرب روبين كازان بإقصاء بعض العناصر المخضرمة من كأس العالم على غرار الفرجاني ساسي وعيسى العيدوني رغم مساهمتها في الترشح وقدرتها على تقديم الإضافة وذلك في إطار سياسة التشبيب التي كانت غير مدروسة ولم تراع الحاجة الى خلق مجموعة تمزج بين الخبرة والطموح في حدث من العيار الثقيل.
حوار: خليل بلحاج علي
أبلغ الأهلي بإمكانية عدم قدومه بوجلبان على أعتاب المنتخب الأول
أبلغ الأهلي بإمكانية عدم قدومه بوجلبان على أعتاب المنتخب الأول أكدت م…
