2026-06-29

أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ (‬مساعد‭ ‬مدرب‭ ‬روبين‭ ‬كازان‭ ‬الروسي‭):‬ إشكال‭ ‬الكرة‭ ‬التونســـية‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬المدربين‭ ‬أو‭ ‬اللاعبين

يخوض‭ ‬اللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬تحد‭ ‬كبير‭ ‬ومغاير‭ ‬مع‭ ‬روبين‭ ‬كازان‭ ‬الروسي‭ ‬كمساعد‭ ‬للاسباني‭ ‬فرانك‭ ‬أرتيغا‭ ‬الذي‭ ‬انطلقت‭ ‬معه‭ ‬رحلة‭ ‬ابن‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬مواسم‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬خيمكي‭ ‬الروسي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشرفا‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬بيترو‭ ‬أتلتيكو‭ ‬الأنغولي‭ ‬لتكون‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬شرق‭ “‬القارة‭ ‬العجوز‭” ‬في‭ ‬العام‭ ‬الفارط‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬الفرق‭ ‬البارزة‭ ‬والتي‭ ‬تملك‭ ‬تاريخا‭ ‬حافلا،‭ ‬وأبرز‭ ‬البوسعيدي‭ ‬سعادته‭ ‬بهذا‭ ‬المشوار‭ ‬قائلا‭:”‬التجربة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬انطلقت‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬كّللت‭ ‬بالنجاح‭ ‬اللازم‭ ‬في‭ ‬بدايتها‭ ‬مع‭ ‬خيمكي‭ ‬قبل‭ ‬شدّ‭ ‬الرحال‭ ‬الى‭ ‬أنغولا‭ ‬رفقة‭ ‬مدرب‭ ‬متميّز‭ ‬ومعروف‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬لنادي‭ ‬برشلونة‭ ‬وكانت‭ ‬البصمة‭ ‬حاضرة‭ ‬مع‭ ‬بيترو‭ ‬أتلتيكو‭ ‬محليا‭ ‬وقاريا‭ ‬لتكون‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الباب‭ ‬الكبير‭ ‬الى‭ ‬روسيا‭ ‬مع‭ ‬روبين‭ ‬كازان‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الموسم‭ ‬الفارط‭ ‬وعرفت‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬باهرة‭ ‬وتقديم‭ ‬أداء‭ ‬لافت‭ ‬بوأنا‭ ‬لتجاوز‭ ‬عقبة‭ ‬فرق‭ ‬عتيدة‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬الروسية‭ ‬التي‭ ‬تحتل‭ ‬مكانة‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬بوجود‭ ‬عناصر‭ ‬دولية‭ ‬تشارك‭ ‬مع‭ ‬منتخبات‭ ‬بلدانها‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وهنالك‭ ‬رضاء‭ ‬تام‭ ‬عن‭ ‬عملنا‭”.‬

وأكد‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أنه‭ ‬اختار‭ ‬التحول‭ ‬الى‭ ‬أوروبا‭ ‬لكسب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬العالي‭ ‬رغم‭ ‬إشرافه‭ ‬سابقا‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬كمدرب‭ ‬أول‭ ‬مبرزا‭ ‬قيمة‭ ‬الاحتكاك‭ ‬بالمدارس‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬البدنية‭ ‬والفنية‭ ‬وتضمّ‭ ‬مدربين‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬طراز‭ ‬وحجم‭ ‬طموحاته‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬مضيفا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭:”‬الظهور‭ ‬في‭ ‬ثوب‭ ‬المساعد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬مدربا‭ ‬أول‭ ‬ليس‭ ‬سهلا‭ ‬بالمرة‭ ‬لكنه‭ ‬قرار‭ ‬مدروس‭ ‬ويتلاءم‭ ‬مع‭ ‬أهدافي‭ ‬الرياضية‭ ‬خاصة‭ ‬وأنني‭ ‬أعمل‭ ‬مع‭ ‬مدرب‭ ‬كفىء‭ ‬ومقتدر‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬كبيرة‭ ‬تضّم‭ ‬أسماء‭ ‬عالمية،‭ ‬أسعى‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬للتطور‭ ‬والتعلم‭ ‬ولست‭ ‬مستعجلا‭ ‬لايماني‭ ‬الكبير‭ ‬بقدراتي‭ ‬والفرصة‭ ‬ستأتي‭ ‬قريبا‭ ‬بحول‭ ‬الله‭”.‬

خسائر‭ ‬متعددة

رغم‭ ‬ابتعاده‭ ‬عن‭ ‬تونس،‭ ‬فإن‭ ‬المدرب‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬مطلع‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬الرياضي‭ ‬بحكم‭ ‬عمله‭ ‬مع‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬قبل‭ ‬تحوله‭ ‬الى‭ ‬روسيا‭ ‬ليكون‭ ‬من‭ ‬المؤهلين‭ ‬البارزين‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬والتي‭ ‬خيّبت‭ ‬الآمال‭ ‬كثيرا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أيده‭ ‬الظهير‭ ‬الأيمن‭ ‬السابق‭ ‬وصاحب‭ ‬التجارب‭ ‬المحلية‭ ‬والخارجية‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬مع‭ “‬نسور‭ ‬قرطاج‭” ‬في‭ ‬عديد‭ ‬التظاهرات‭ ‬الكبرى‭ ‬إذ‭ ‬أبرز‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬كانت‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الحالية‭ ‬بقوله‭:”‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وصف‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مباراتي‭ ‬السويد‭ ‬واليابان‭ ‬فالصورة‭ ‬كانت‭ ‬قاتمة‭ ‬تماما‭ ‬وتبعاتها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬وخيمة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬اللاعبين‭ ‬أو‭ ‬المدربين‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬نعاني‭ ‬منها‭ ‬محليا‭ ‬انتقلت‭ ‬الى‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لمسته‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬المقربين،‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬به‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬أعاده‭ ‬سنوات‭ ‬الى‭ ‬الخلف‭ ‬وجعله‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭”.‬

وبيّن‭ ‬المدرب‭ ‬المساعد‭ ‬لروبين‭ ‬كازان‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬هدم‭ ‬جميع‭ ‬المكاسب‭ ‬السابقة‭ ‬بسبب‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬التحضيرات‭ ‬وأثّرت‭ ‬على‭ ‬الأجواء‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬في‭ ‬النسخ‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬وما‭ ‬زاد‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الخيبة‭ ‬هو‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مسيئة‭ ‬للغاية‭ ‬فالخسارة‭ ‬حسب‭ ‬رأيه‭ ‬واردة‭ ‬ولكن‭ ‬ليست‭ ‬بذلك‭ ‬السيناريو‭ ‬الكارثي‭.‬

شرّ‭ ‬لابدّ‭ ‬منه

لم‭ ‬يُجد‭ ‬التغيير‭ ‬الحاصل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاطار‭ ‬الفني‭ ‬أكله‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬الهبوط‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬ضد‭ ‬اليابان‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التعاقد‭ ‬مع‭ ‬هيرفي‭ ‬رينار‭ ‬كان‭ ‬خيار‭ ‬الضرورة‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬رغم‭ ‬اليقين‭ ‬بكونه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬عصا‭ ‬سحرية‭ ‬لتغيير‭ ‬الواقع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬المدرب‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬بالقول‭:”‬التغيير‭ ‬فرض‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭ ‬بعد‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬التحضيرات‭ ‬وما‭ ‬خلفته‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬واتهامات‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬نتائجه‭ ‬ستكون‭ ‬أجدى‭ ‬لو‭ ‬حصلت‭ ‬قبل‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وللأسف‭ ‬وقعنا‭ ‬في‭ ‬الفخ‭ ‬ودفعنا‭ ‬الثمن‭ ‬غاليا‭ ‬بالانقياد‭ ‬الى‭ ‬هزيمتين‭ ‬مذلتين‭ ‬نسفتا‭ ‬الصورة‭ ‬الناصعة‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬وانعكستا‭ ‬على‭ ‬ترتيبه‭ ‬الدولي‭”.‬

وأبرز‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يشكّ‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفي‭ ‬رينار‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬الخبرة‭ ‬اللازمة‭ ‬والقدرات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬تجعله‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الواقع‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬قياسي‭ ‬وبقائمة‭ ‬لم‭ ‬يخترها‭ ‬ولا‭ ‬يعرف‭ ‬الكثير‭ ‬عن‭ ‬مكوناتها‭ ‬لتكون‭ ‬المعادلة‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اللخبطة‭ ‬الظاهرة‭ ‬للعيان‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬قرب‭ ‬البوسعيدي‭ ‬للمجموعة‭ ‬أو‭ ‬سعيه‭ ‬الى‭ ‬معرفة‭ ‬أجوائها‭.‬

اشكال‭ ‬عام‭ ‬

تعددت‭ ‬القراءات‭ ‬للأسباب‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬وراء‭ ‬النكسة‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ “‬المونديال‭” ‬الأمريكي‭ ‬وجاءت‭ ‬وسط‭ ‬مشاكل‭ ‬بالجملة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة،‭ ‬وشدّد‭ ‬المدرب‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الاشكال‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬مدرب‭ ‬أو‭ ‬لاعب‭ ‬مضيفا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭”:‬مشاكل‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬أشخاص‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬مدربين‭ ‬أو‭ ‬لاعبين‭ ‬أو‭ ‬مسؤولين‭ ‬فالسنوات‭ ‬تمرّ‭ ‬والنتائج‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬حجم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬النواحي‭ ‬وتمتد‭ ‬الى‭ ‬نظرتنا‭ ‬الى‭ ‬اللعبة‭ ‬وكذلك‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬عصرية‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر‭ ‬وبمقدورها‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬المدى‭ ‬تعطي‭ ‬القيمة‭ ‬للتكوين‭ ‬والتطوير‭ ‬وليس‭ ‬التهافت‭ ‬خلف‭ ‬النتائج‭ ‬الزائلة‭ ‬والمصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬تنتفي‭ ‬أمام‭ ‬الراية‭ ‬الوطنية‭”.‬

وأوضح‭ ‬البوسعيدي‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وغياب‭ ‬الجماهير‭ ‬وبالأخص‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ ‬تواجد‭ ‬اللاعبين‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬والذي‭ ‬خلق‭ ‬توترا‭ ‬كبيرا‭ ‬كلّها‭ ‬عوامل‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬النكسة‭ ‬داعيا‭ ‬الى‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬الأخطاء‭ ‬والسعي‭ ‬الى‭ ‬الاتعاظ‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬قوامها‭ ‬العمل‭ ‬والجرأة‭ ‬ونبذ‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬في‭ ‬تعكير‭ ‬الأجواء‭.‬

تنتهي‭ ‬المشاركة‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬الليلة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الخميس‭ ‬والجمعة‭ ‬بملاقاة‭ ‬المنتخب‭ ‬الهولندي‭ ‬الذي‭ ‬ضرب‭ ‬بقوة‭ ‬أمام‭ ‬المنتخب‭ ‬السويدي‭ ‬ليدخل‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬تدريجيا‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬ثقيلة‭ ‬جديدة‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬تزيد‭ ‬في‭ ‬تعقيد‭ ‬الموقف‭ ‬وتعميق‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬حدتها‭ ‬بعد‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية،‭ ‬وأبرز‭ ‬المدرب‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أن‭ ‬عناصرنا‭ ‬الوطنية‭ ‬مطالبة‭ ‬بردّ‭ ‬الفعل‭ ‬وتجاوز‭ ‬المشاكل‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬لحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬قائلا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭:”‬ليس‭ ‬أمامنا‭ ‬من‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬الصمود‭ ‬وتقديم‭ ‬الحدّ‭ ‬الأدنى‭ ‬لتأكيد‭ ‬أن‭ ‬الهزيمتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬لا‭ ‬تعكسان‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬نخرته‭ ‬المشاكل‭ ‬وسيكون‭ ‬مطالبا‭ ‬بتقديم‭ ‬مستوى‭ ‬يليق‭ ‬بتاريخه‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬اسم‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬سيشاركون‭ ‬سواء‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أو‭ ‬أثناء‭ ‬اللعب،‭ ‬للأسف‭ ‬العديد‭ ‬خارج‭ ‬تونس‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬أضعف‭ ‬فريق‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬ضريبة‭ ‬للأخطاء‭ ‬المتكررة‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بصعوبة‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬منتخبات‭ ‬عتيدة‭”.‬

وبيّن‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أن‭ ‬المدربين‭ ‬لا‭ ‬يتحملون‭ ‬بمفردهم‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإخفاقات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المشاكل‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية،‭ ‬ولعل‭ ‬تداول‭ ‬ستة‭ ‬إطارات‭ ‬فنية‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬التصفيات‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬رغم‭ ‬الفوز‭ ‬على‭ ‬غينيا‭ ‬الاستوائية‭ ‬والتعادل‭ ‬مع‭ ‬ناميبيا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاشكالات‭ ‬عميقة‭ ‬للغاية‭ ‬والإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحلول‭ ‬السهلة‭ ‬أو‭ ‬الكلاسيكية‭. ‬

التكوين‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى

ككل‭ ‬مشاركة‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬الكبرى‭ ‬ينطلق‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الحلول‭ ‬الكفيلة‭ ‬باستعادة‭ ‬الهيبة‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬الموجعة‭ ‬والجوهرية‭ ‬بقيت‭ ‬حبرا‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬السعي‭ ‬الجدي‭ ‬الى‭ ‬النظر‭ ‬للاشكالات‭ ‬الحقيقية‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بمسكنات‭ ‬لم‭ ‬تقض‭ ‬على‭ ‬أصل‭ ‬الداء،‭ ‬وذهب‭ ‬المدرب‭ ‬واللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬أنيس‭ ‬البوسعيدي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬بجدية‭ ‬والتعلم‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬بقوله‭:”‬الحلول‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬النواحي‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جوهرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستلهام‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬ببعض‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية‭ ‬بفرض‭ ‬مراكز‭ ‬التكوين‭ ‬وتكون‭ ‬خزانا‭ ‬للفرق‭ ‬التي‭ ‬استنزفت‭ ‬قدراتها‭ ‬بالانتدابات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُعطي‭ ‬ذلك‭ ‬مفعولا‭ ‬كما‭ ‬التكوين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬المدربين‭ ‬نظرا‭ ‬للتطور‭ ‬اللافت‭ ‬والقياسي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ويستوجب‭ ‬دراية‭ ‬بجميع‭ ‬الخفايا‭ ‬ليكون‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬علمي‭”.‬

وأبرز‭ ‬البوسعيدي‭ ‬قيمة‭ ‬الصبر‭ ‬والذي‭ ‬بات‭ ‬مفقودا‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬وسط‭ ‬سيطرة‭ ‬هاجس‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الاستقرار‭ ‬مفقودا‭ ‬ليعود‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬بالوبال‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬مرآة‭ ‬عاكسة‭ ‬لصورة‭ ‬اللعبة‭ ‬محليا‭ ‬وقاريا‭ ‬ودوليا‭ ‬حيث‭ ‬استدل‭ ‬مدرب‭ ‬روبين‭ ‬كازان‭ ‬بإقصاء‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬المخضرمة‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الفرجاني‭ ‬ساسي‭ ‬وعيسى‭ ‬العيدوني‭ ‬رغم‭ ‬مساهمتها‭ ‬في‭ ‬الترشح‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الإضافة‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬التشبيب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬مدروسة‭ ‬ولم‭ ‬تراع‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬خلق‭ ‬مجموعة‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الخبرة‭ ‬والطموح‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬من‭ ‬العيار‭ ‬الثقيل‭.‬

حوار‭: ‬خليل‭ ‬بلحاج‭ ‬علي

‫شاهد أيضًا‬

شريط‭ ‬المشاركة‭ “‬المونديالية‭” ‬الكارثية صدمة‭ ‬ثم‭ ‬نكسة‭.. ‬فانكسار

لم‭ ‬تكن‭ ‬المشاركة‭ ‬السابعة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ثابتة‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ …