التجربة المونديالية أثبتت ذلك الرهان على المواهب مجرد شعار
كانت الخسائر عقب المشاركة في كأس العالم بالجملة، وباستثناء بعض المكاسب المالية، فإن هذه المشاركة تعد الأسوأ بكل المقاييس في تاريخ مشاركات المنتخب الوطني على امتداد 48 عاما من الحضور شبه الدائم، وفي هذا السياق فإن منتخبنا رغم أنه يعتبر من أكثر المنتخبات الإفريقية حضورا في المونديال إلا أنه لم يراكم النجاحات ولم يستطع الاستفادة من تجاربه السابقة، وعكس عدد كبير من المنتخبات الأخرى الذي نجح بعضها في تجاوز عتبة الدور الأول سريعا، فإن هذا الحلم ظل عصيا على المنتخب التونسي، وحتى بعد أن أصبح المرور إلى الدور السادس عشر أمرا أكثر سهولة إلا أن ذلك لم يساعد منتخبنا على ضمان مشاركة مونديالية متميزة، بل إنه جانب الحدث وخرج من الباب الصغير.
ولعل من بين النقاط السلبية التي رافقت هذه المشاركة أن عددا كبيرا من العناصر التي شاركت في المباريات الثلاث قد لا تكون حاضرة خلال الدورة المقبلة في صورة ضمان الترشح، بل قد تخرج من الحسابات سريعا ولا يمكن التعويل عليها مستقبلا بعد أن كان مستواها متواضعا للغاية وبعيدا عن التطلعات، لكن بالتوازي مع ذلك فإن بعض اللاعبين الشبان الذين تم استدعاؤهم ضمن هذه القائمة المونديالية لم يتم الالتفات إليها وظلت بعيدا تماما عن الصورة حيث لم يتم إشراكها بالمرة سواء مع المدرب السابق صبري اللموشى أو معوضه هيرفي رونار.
شعارات جوفاء
بلا شك كانت التطلعات كبيرة قبل أشهر قليلة من الآن، وكانت الوعود عديدة حيث وقع التأكيد من قبل القائمين على المنتخب أن المستقبل يتوجب أن يكون للعناصر الموهوبة والشابة، ولا بد من منحها الفرصة كاملة والوقت الكافي من أجل التألق والبروز وتقديم الإضافة المرجوة للمنتخب، وفي هذا الإطار حرصت بعض الأطراف المؤثرة في المنتخب على تمكين أكبر عدد ممكن من اللاعبين الشبان من فرصة الظهور بانتظام في التربصات الأخيرة للمنتخب، بل ووصل الأمر الذي حد الدفاع بكل جدية واستماتة من أجل الإبقاء على المهاجم الشاب ريان اللومي لاعبا مؤهلا باستمرار لتمثيل المنتخب الوطني.
واكتملت الصورة تدريجيا بعد ذلك حيث وقعت دعوة المهاجم خليل العياري الذي أقنع إدارة باريس سان جيرمان بالتعاقد معه خلال الموسم الماضي، ونجاحه في كسب التحدي جعله يكون من بين اللاعبين الشبان الذين دخلوا بقوة ضمن حسابات المنتخب الوطني، وكان من بين العناصر التي شكّلت القائمة النهائية للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم، وهو ما ينطبق بشكل آخر على المدافع آدم عروس المتألق في البطولة التركية.
غير أن حضور هذا الثلاثي كان بمثابة “ذر الرماد على الأعين”، وكل الشعارات الرنانة التي رفعت عاليا للتأكيد على أهمية “تشبيب” المنتخب ودمج المواهب تدريجيا صلب التشكيلة، كانت مجرد شعارات فضفاضة وجوفاء خالية من كل الحجج الموضوعية، فالعياري وعروس واللومي لعبوا دور الكومبارس في هذا المونديال، ولم يتم منحهم الفرصة ولو لدقيقة واحدة للمشاركة مع المنتخب، بل على العكس من ذلك كان الرهان كبيرا على عدد من العناصر التي “أثبتت إفلاسها” وعجزها التام عن تقديم الإضافة للمنتخب.
ولعل هذا التجاهل للعناصر الشابة سواء كان بقصد أو عن غير قصد، فإنه يبرز حالة التخبط والتردد صلب المنتخب الوطني، ويؤكد انعدام أي منطق بخصوص التعامل مع اللاعبين وعملية اختيار العناصر الأمثل والأجدر بالدفاع عن المنتخب الوطني، وهذا الأمر “الخطير” لا يتعلق بالشبان الذين وجهت لهم الدعوة للمشاركة في كأس العالم، بل تشمل بلا شك عددا أكبر من اللاعبين الذين وقع تجاهلهم تماما رغم القناعة التامة بأنهم كانوا جديرين ومؤهلين لتمثيل تونس بطريقة أفضل بكثير.
مراد البرهومي
هيئة مؤقتة ستقود النادي تحديات تنتظر االمسؤولينب الجدد
في انتظار حسم كل الأمور والإعلان الرسمي عن تشكيل هيئة تسييرية مؤقتة…
