2026-06-29

التجربة‭ ‬المونديالية‭ ‬أثبتت‭ ‬ذلك ‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬المواهب‭  ‬مجرد‭ ‬شعار‭ ‬

كانت‭ ‬الخسائر‭ ‬عقب‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬بالجملة،‭ ‬وباستثناء‭ ‬بعض‭ ‬المكاسب‭ ‬المالية،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬تعد‭ ‬الأسوأ‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مشاركات‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬48‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬شبه‭ ‬الدائم،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬فإن‭ ‬منتخبنا‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المنتخبات‭ ‬الإفريقية‭ ‬حضورا‭ ‬في‭ ‬المونديال‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يراكم‭ ‬النجاحات‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجاربه‭ ‬السابقة،‭ ‬وعكس‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المنتخبات‭ ‬الأخرى‭ ‬الذي‭ ‬نجح‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬سريعا،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬ظل‭ ‬عصيا‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬التونسي،‭ ‬وحتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬المرور‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬أمرا‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يساعد‭ ‬منتخبنا‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬مشاركة‭ ‬مونديالية‭ ‬متميزة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬جانب‭ ‬الحدث‭ ‬وخرج‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الصغير‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬النقاط‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬الثلاث‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬حاضرة‭ ‬خلال‭ ‬الدورة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬ضمان‭ ‬الترشح،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭ ‬سريعا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬عليها‭ ‬مستقبلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬مستواها‭ ‬متواضعا‭ ‬للغاية‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬التطلعات،‭ ‬لكن‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين‭ ‬الشبان‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬القائمة‭ ‬المونديالية‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الالتفات‭ ‬إليها‭ ‬وظلت‭ ‬بعيدا‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إشراكها‭ ‬بالمرة‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬صبري‭ ‬اللموشى‭ ‬أو‭ ‬معوضه‭ ‬هيرفي‭ ‬رونار‭. ‬

شعارات‭ ‬جوفاء

بلا‭ ‬شك‭ ‬كانت‭ ‬التطلعات‭ ‬كبيرة‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الآن،‭ ‬وكانت‭ ‬الوعود‭ ‬عديدة‭  ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬التأكيد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬أن‭ ‬المستقبل‭ ‬يتوجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للعناصر‭ ‬الموهوبة‭ ‬والشابة،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬منحها‭ ‬الفرصة‭ ‬كاملة‭ ‬والوقت‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التألق‭ ‬والبروز‭ ‬وتقديم‭ ‬الإضافة‭ ‬المرجوة‭ ‬للمنتخب،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬حرصت‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬المنتخب‭ ‬على‭ ‬تمكين‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الشبان‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬الظهور‭ ‬بانتظام‭ ‬في‭ ‬التربصات‭ ‬الأخيرة‭ ‬للمنتخب،‭ ‬بل‭ ‬ووصل‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حد‭ ‬الدفاع‭ ‬بكل‭ ‬جدية‭ ‬واستماتة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬المهاجم‭ ‬الشاب‭ ‬ريان‭ ‬اللومي‭ ‬لاعبا‭ ‬مؤهلا‭ ‬باستمرار‭ ‬لتمثيل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭.‬

واكتملت‭ ‬الصورة‭ ‬تدريجيا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬حيث‭ ‬وقعت‭ ‬دعوة‭ ‬المهاجم‭ ‬خليل‭ ‬العياري‭ ‬الذي‭ ‬أقنع‭ ‬إدارة‭ ‬باريس‭ ‬سان‭ ‬جيرمان‭ ‬بالتعاقد‭ ‬معه‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الماضي،‭ ‬ونجاحه‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬التحدي‭ ‬جعله‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين‭ ‬الشبان‭ ‬الذين‭ ‬دخلوا‭ ‬بقوة‭ ‬ضمن‭ ‬حسابات‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬شكّلت‭ ‬القائمة‭ ‬النهائية‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬نهائيات‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينطبق‭ ‬بشكل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬المدافع‭ ‬آدم‭ ‬عروس‭ ‬المتألق‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬التركية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬حضور‭ ‬هذا‭ ‬الثلاثي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ “‬ذر‭ ‬الرماد‭ ‬على‭ ‬الأعين‭”‬،‭ ‬وكل‭ ‬الشعارات‭ ‬الرنانة‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬عاليا‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ “‬تشبيب‭” ‬المنتخب‭ ‬ودمج‭ ‬المواهب‭ ‬تدريجيا‭ ‬صلب‭ ‬التشكيلة،‭ ‬كانت‭ ‬مجرد‭ ‬شعارات‭ ‬فضفاضة‭ ‬وجوفاء‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الحجج‭ ‬الموضوعية،‭ ‬فالعياري‭ ‬وعروس‭ ‬واللومي‭ ‬لعبوا‭ ‬دور‭ ‬الكومبارس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المونديال،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬منحهم‭ ‬الفرصة‭ ‬ولو‭ ‬لدقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬للمشاركة‭ ‬مع‭ ‬المنتخب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬الرهان‭ ‬كبيرا‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ “‬أثبتت‭ ‬إفلاسها‭” ‬وعجزها‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬الإضافة‭ ‬للمنتخب‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬التجاهل‭ ‬للعناصر‭ ‬الشابة‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬بقصد‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد،‭ ‬فإنه‭ ‬يبرز‭ ‬حالة‭ ‬التخبط‭ ‬والتردد‭ ‬صلب‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬ويؤكد‭ ‬انعدام‭ ‬أي‭ ‬منطق‭ ‬بخصوص‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللاعبين‭ ‬وعملية‭ ‬اختيار‭ ‬العناصر‭ ‬الأمثل‭ ‬والأجدر‭ ‬بالدفاع‭ ‬عن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ “‬الخطير‭” ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بالشبان‭ ‬الذين‭ ‬وجهت‭ ‬لهم‭ ‬الدعوة‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬عددا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬وقع‭ ‬تجاهلهم‭ ‬تماما‭ ‬رغم‭ ‬القناعة‭ ‬التامة‭ ‬بأنهم‭ ‬كانوا‭ ‬جديرين‭ ‬ومؤهلين‭ ‬لتمثيل‭ ‬تونس‭ ‬بطريقة‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭.‬

مراد‭ ‬البرهومي

‫شاهد أيضًا‬

هيئة‭ ‬مؤقتة‭ ‬ستقود‭ ‬النادي تحديات‭ ‬تنتظر‭ ‬االمسؤولينب‭ ‬الجدد

في‭ ‬انتظار‭ ‬حسم‭ ‬كل‭ ‬الأمور‭ ‬والإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬هيئة‭ ‬تسييرية‭ ‬مؤقتة‭…