جامعة الكوميسا للنساء صاحبات الأعمال تختتم مؤتمرها اليوم بإعلان “بيان تونس”
ختتمت اليوم جامعة الكوميسا للنساء صاحبات الأعمال مؤتمرها السنوي، بمقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالعاصمة، بإعلان “بيان تونس”، الذي سيرفع إلى جميع الحكومات وأصحاب القرار في الدول الأعضاء، وتلته نائبة رئيسة الجامعة، ليلى بلخيرية جابر.
وفيما يلي نص الإعلان:
إعلان تونس
بشأن النساء والشباب والتحول الرقمي والتكامل الاقتصادي الإفريقي
إذ نستحضر أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، “إفريقيا التي نريدها”، وما تنص عليه من التزام ببناء إفريقيا مزدهرة ومتكاملة، يقودها مواطنوها، ولا سيما النساء والشباب؛
وإذ نؤكد من جديد مقررات مؤتمر الاتحاد الإفريقي بشأن تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، والعقد الإفريقي للمرأة (2010-2020)، وما أعقبه من مبادرات وبرامج؛
وإذ نقر بأن النساء يمثلن أكثر من 60% من أصحاب المؤسسات الصغرى والصغيرة والمتوسطة في إفريقيا، في حين لا يحصلن إلا على نسبة محدودة جداً من التمويلات وفرص النفاذ إلى الأسواق والبنية التحتية الرقمية؛
وإذ ندرك أن التحول الرقمي يشكل فرصة تاريخية لتقليص أوجه اللامساواة البنيوية التي تحد من المشاركة الكاملة للنساء والشباب في الاقتصاد الإفريقي؛
وإذ نرحب بإعلان لوساكا بشأن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، وبالتقدم المحرز في تنفيذها، مع الإقرار بما تتيحه من فرص تحويلية لفائدة رائدات الأعمال؛
وإذ نؤكد تكامل الأدوار بين منظمة AIMEC، التي تتمثل رسالتها في تعزيز الأسواق الشاملة من خلال إنتاج المعرفة، والابتكار في السياسات، وبناء القدرات، وتوسيع نطاق الحلول المبتكرة، ومنظمة COMFWB، التي تتمثل مهمتها في إدماج رائدات الأعمال ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والقارية؛
وإذ نعرب عن عزمنا على توحيد جهودنا لتسريع بناء اقتصاد إفريقي رقمي وشامل تقوده النساء والشباب،
نعتمد إعلان تونس هذا.
أولاً: تشخيصنا المشترك
تقف إفريقيا اليوم عند مفترق طرق؛ فهي تمتلك جميع المقومات اللازمة لتحقيق تكاملها الاقتصادي: تعداداً سكانياً شاباً يتجاوز المليار نسمة، وسوقاً قارية موحدة بفضل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وثورة رقمية متسارعة، فضلاً عن الديناميكية الريادية التي تتمتع بها النساء.
ومع ذلك، لا تزال ثلاث فجوات رئيسية تحول دون استثمار هذه الإمكانات الهائلة:
الفجوة بين الجنسين: لا تحصل رائدات الأعمال الإفريقيات إلا على أقل من 10% من التمويلات الرسمية، كما أن تمثيلهن في سلاسل القيمة ذات القيمة المضافة المرتفعة لا يزال محدوداً، فضلاً عن استمرار العوائق التنظيمية والاجتماعية التي تواجههن.
الفجوة الرقمية: لا تتجاوز نسبة النساء الإفريقيات اللاتي يتمتعن بإمكانية النفاذ إلى الإنترنت 33%، مقابل 50% لدى الرجال، وهو تفاوت يعمق الفجوات الاقتصادية القائمة.
الفجوة بين الأجيال: يشكل الشباب دون الخامسة والعشرين من العمر نحو 60% من سكان إفريقيا. ومن دون أسواق شاملة، وإتاحة النفاذ إلى التكنولوجيا الرقمية، ورأس المال الريادي، فإن هذه الفئة معرضة لخطر البقاء على هامش النمو الاقتصادي.
ولا تمثل هذه الفجوات قدراً محتوماً، بل تستوجب استجابة جماعية طموحة ومنظمة، تقوم على الشراكة، وهو ما يجسده هذا التحالف بين AIMEC وCOMFWB.
ثانياً: رؤيتنا المشتركة
“سوق إفريقية واحدة… مستقبل مشترك: رقمي، شامل، مزدهر.”
نؤمن بأنه بحلول عام 2030:
* ينبغي ربط مليون امرأة وشاب من رواد الأعمال الأفارقة بالأسواق الإقليمية والقارية عبر الوسائل الرقمية.
* ينبغي أن يصبح النفاذ المنصف إلى الأدوات الرقمية، مثل التجارة الإلكترونية، والمدفوعات عبر الهاتف المحمول، والذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين، واقعاً ملموساً لجميع رائدات الأعمال في الدول الإحدى والعشرين الأعضاء في الكوميسا وخارجها.
* ينبغي أن تعكس السياسات الإفريقية في مجالي التجارة والاستثمار احتياجات النساء والشباب، وأن تكفل حماية مصالحهم بوصفهم فاعلين اقتصاديين كاملي الأهلية.
* ينبغي أن تصبح تونس منصة قارية دائمة للتميز والابتكار في مجال الأسواق الشاملة، انطلاقاً من مقر AIMEC، لتشمل مختلف أنحاء القارة.
ثالثاً: التزاماتنا الاستراتيجية
تلتزم منظمتا AIMEC وCOMFWB بالعمل المشترك وفق خمسة محاور استراتيجية:
1. تعميم التحول الرقمي الشامل
إطلاق برنامج مشترك للتحول الرقمي يستهدف 100 ألف امرأة وشاب من رواد الأعمال في مختلف أنحاء القارة بحلول عام 2028.
ويشمل البرنامج:
* النفاذ إلى منصات التجارة الإلكترونية الإفريقية.
* إتقان نظم المدفوعات الرقمية العابرة للحدود.
* توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المؤسسات.
* الحصول على الشهادات الرقمية للمؤسسات المصدرة.
وسيُنفذ البرنامج، على سبيل الأولوية، في الدول الإحدى والعشرين الأعضاء في الكوميسا، بالتنسيق مع الفروع الوطنية لـCOMFWB.
2. الابتكار في السياسات والمرافعة القارية
إعداد تقرير سنوي حول وضع الأسواق الشاملة في إفريقيا، يوثق العوائق الجمركية وغير الجمركية، والتنظيمية، والرقمية، التي تحد من مشاركة النساء والشباب في التجارة الإقليمية.
وسيُعتمد هذا التقرير مرجعاً في اجتماعات رسم السياسات التجارية داخل الاتحاد الإفريقي والكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، استناداً إلى بيانات موثوقة وأدلة علمية.
3. التمويل وحشد الاستثمارات
إنشاء آلية مشتركة لتعبئة الموارد تحت اسم “صندوق تونس للأسواق الشاملة”، بهدف حشد خمسين مليون دولار أمريكي بحلول عام 2028، بالشراكة مع الجهات الثنائية ومتعددة الأطراف والقطاع الخاص الإفريقي.
ويخصص هذا التمويل لـ:
* برامج بناء القدرات.
* تسهيل حصول المؤسسات التي تقودها النساء والشباب على التمويل.
* تطوير البنية التحتية الرقمية الداعمة للتجارة الشاملة.
4. الدليل القاري لرائدات الأعمال
التطوير المشترك وإدارة الدليل الرقمي القاري لرائدات الأعمال في الكوميسا، الذي أُطلق خلال المنتدى التجاري CTF لعام 2026.
وسيضم، عند إطلاقه، أكثر من 300 مؤسسة، على أن يصل عدد المؤسسات المسجلة فيه إلى عشرة آلاف مؤسسة بحلول عام 2028.
وسيكون أول قاعدة بيانات تشغيلية على المستوى القاري تربط بين المشترين والمستثمرين ورائدات الأعمال.
5. منصة التميز وتبادل المعرفة
إرساء المنتدى السنوي للأسواق الشاملة (WB)، بالتناوب بين تونس وعواصم الدول الأعضاء في الكوميسا، ليكون فضاءً دائماً لتبادل الخبرات، وتقييم النتائج، وصياغة توجهات سياسية جديدة.
وستُختتم كل دورة بإصدار منشور أكاديمي ومجموعة من التوصيات العملية الموجهة إلى الحكومات والمؤسسات الإقليمية.
رابعاً: دعوة إلى العمل
ندعو:
* حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والكوميسا إلى اعتماد سياسات رقمية وتجارية تراعي المنظور الجنساني، وتخصيص الموارد اللازمة لتمكين النساء والشباب اقتصادياً.
* المؤسسات المالية الإفريقية والدولية، وفي مقدمتها البنك الإفريقي للتنمية، وبنك أفريكسيم، ومؤسسات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى استحداث آليات تمويل مخصصة للمؤسسات الرقمية التي تقودها النساء.
* القطاع الخاص الإفريقي إلى الاضطلاع بدور الشريك الاستراتيجي في التحول نحو اقتصاد شامل، من خلال إتاحة منصاته، وسلاسل التوريد، وبرامج الإرشاد أمام النساء والشباب من رواد الأعمال.
* شركاء التنمية الدوليين إلى مواءمة برامج التعاون مع هذه الرؤية المشتركة، وجعل الرقمنة والإدماج الاقتصادي في صدارة أولويات دعمهم لإفريقيا.
* وسائل الإعلام الإفريقية والدولية إلى إبراز قصص نجاح النساء والشباب من رواد الأعمال، وتسليط الضوء على ابتكاراتهم، إدراكاً لأن الحضور الإعلامي يمثل بدوره أحد مقومات التمكين.
خامساً: رمزية تونس
صدر هذا الإعلان في تونس، التي تحتضن الدورة السابعة للمنتدى التجاري لرائدات الأعمال بالكوميسا (CTF COMFWB)، باعتبارها ملتقى تاريخياً يربط بين إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والعالم.
وتجسد تونس الرؤية التي نسعى إلى تحقيقها: إفريقيا مترابطة، مؤمنة بقدرات نسائها، مستثمرة في شبابها، ومُسخِّرة للتحول الرقمي بوصفه أداة للتحرر والتمكين، لا وسيلة لتعميق التهميش.
إن إعلان تونس ليس مجرد تعهد جديد، بل هو اتفاق عملي بين مؤسستين إفريقيتين، تقودهما نساء ورجال عازمون على تحويل التغيير إلى واقع ملموس، قابل للقياس والتقييم والتحقق.
“إن إفريقيا التي نريدها تبدأ بالأسواق التي نبنيها اليوم.

بعد رجة جرجيس الارتدادية.. معهد الرصد الجوي يطمئن: النشاط الزلزالي في تونس يبقى ضعيفًا إلى متوسط
أكد رئيس مصلحة الجيوفيزياء بالمعهد الوطني للرصد الجوي حسان حامدي، أن الرجة الأرضية التي سُ…







