غسان مسعود في «قصتي» مع محمد قيس: حين يتحدث الكبار بلغة التجربة
هناك فنانون يتركون بصمتهم على الشاشة، وهناك قلة يتركون أثرًا في الوجدان. ومنذ اللحظة الأولى لحوار الفنان السوري غسان مسعود مع الإعلامي محمد قيس في بودكاست «قصتي»، بدا واضحًا أننا لسنا أمام لقاء يروي سيرة ممثل، بل أمام رحلة فكرية وإنسانية يختلط فيها الفن بالفلسفة، والنجاح بالألم، والصمت بالحكمة.
نجح محمد قيس في إدارة الحوار بحسّ إعلامي راقٍ، فلم يلاحق ضيفه بأسئلة الإثارة أو العناوين السريعة، بل فتح له مساحة واسعة للتأمل، فكان غسان مسعود كما عرفه جمهوره دائمًا؛ هادئًا، عميقًا، ودقيقًا في اختيار كلماته، وكأنه يؤدي مشهدًا جديدًا عنوانه الصدق.
لم يتحدث مسعود عن النجومية باعتبارها غاية، بل تعامل معها بوصفها نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من الالتزام. واستعاد محطات من حياته المهنية والإنسانية، متوقفًا عند لحظات التهميش التي عاشها في السينما السورية، وكيف وجد آفاقًا أرحب في أعمال عربية وعالمية، دون أن يسمح للمرارة بأن تتحول إلى خطاب شكوى أو استجداء للتعاطف.
وفي كل إجابة، كان يؤكد أن الفنان الحقيقي لا يصنعه الضوء وحده، وإنما تصنعه المعرفة والثقافة والقدرة على الانحياز للحقيقة. لذلك بدا حديثه عن القراءة، وعن المسرح، وعن مسؤولية الفن تجاه الإنسان، امتدادًا طبيعيًا لمسيرته التي لم تبحث يومًا عن الشهرة بقدر ما بحثت عن القيمة.
ومن أكثر اللحظات تأثيرًا في اللقاء حديثه عن علاقته بالمخرج الراحل حاتم علي، إذ كشف تفاصيل الخلاف الذي جمعهما سنوات طويلة، قبل أن ينتصر الود على الاختلاف، مؤكدًا أن رحيله شكّل صدمة إنسانية كبيرة بالنسبة إليه. كانت تلك الشهادة درسًا في أن العلاقات الإنسانية أعمق من الخلافات المهنية، وأن الاعتراف بالجميل يبقى من شيم الكبار.
ما يميز غسان مسعود أنه لا يرفع صوته ليقنع الآخرين، بل يترك للفكرة أن تقوم بالمهمة. يتحدث بثقة العارف، لا بغرور النجم، ويستند إلى تجربة امتدت لعقود، جعلته يدرك أن الزمن قد يمنح الشهرة لكثيرين، لكنه لا يمنح الاحترام إلا لمن يستحقه.
وفي زمن أصبحت فيه المقابلات الفنية سباقًا نحو العناوين المثيرة، جاء هذا الحوار ليعيد الاعتبار إلى قيمة الحوار الهادئ، وإلى أهمية الإصغاء لفنان يحمل مشروعًا فكريًا قبل أن يحمل تاريخًا فنيًا.
لم يكن «قصتي» مجرد لقاء مع غسان مسعود، بل كان درسًا في معنى أن يكون الفنان مثقفًا، وأن تبقى الكلمة الصادقة قادرة على أن تلامس العقول والقلوب، مهما تغيرت الأزمنة وتبدلت المنصات.
في ذكرى رحيلها: الأميرة فوزية التي جمعت بين عرشي مصر وايران وانتهت بعيدا عن الأضواء
تُعد الأميرة فوزية فؤاد واحدة من أبرز الشخصيات الملكية في التاريخ العربي الحديث، إذ جمعت ب…












