2026-07-15

تدشين‭ ‬محطة‭ ‬تحويل‭ ‬الكهرباء‭ ‬للجهد‭ ‬العالي‭ ‬والمتوسط‭ ‬بمنطقة‭ ‬زعفرانة‭ ‬ من‭ ‬أجل‭ ‬كسب‭ ‬رهان‭ ‬الإنتقال‭ ‬الطاقي‭..‬

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬سناء‭ ‬بن‭ ‬سلامة

من‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬يضم‭ ‬17‭ ‬مشروعا‭ ‬مماثلا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬لإنجاز‭ ‬محطات‭ ‬تحويل‭ ‬الكهرباء‭ ‬للجهد‭ ‬العالي‭ ‬والمتوسط،‭ ‬تم‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬تدشين‭ ‬محطة‭ ‬تحويل‭ ‬الكهرباء‭ ‬للجهد‭ ‬العالي‭ ‬والمتوسط‭ ‬بمنطقة‭ ‬زعفرانة‭ ‬من‭ ‬معتمدية‭ ‬القيروان‭ ‬الجنوبية‭. ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬المراحل‭ ‬القادمة‭ ‬تدشين‭ ‬محطات‭ ‬تحويل‭ ‬مماثلة،‭ ‬وذلك‭ ‬بهدف‭ ‬تغطية‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬وضمان‭ ‬أمنها‭ ‬الطاقي‭ ‬الشامل‭.‬

ويندرج‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬ضمن‭ ‬التوجهات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تبنّتها‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬للسياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬باعتباره‭ ‬مدخلا‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬وتقليص‭ ‬التبعية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬للخارج‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬دعمه،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬عالميا‭ ‬وتزايد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬يكتسي‭ ‬برنامج‭ ‬إنجاز‭ ‬محطات‭ ‬التحويل‭ ‬الكهربائي‭ ‬أهمية‭ ‬إستراتيجية،‭ ‬اذ‭ ‬أنه‭ ‬يهيئ‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الضرورية‭ ‬لاستقبال‭ ‬المشاريع‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭.‬

فبعد‭ ‬تدشين‭ ‬محطة‭ ‬زعفرانة‭ ‬بالقيروان‭ ‬من‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يتوالى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬إنجاز‭ ‬بقية‭ ‬محطات‭ ‬التحويل‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الولايات‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬مضيّ‭ ‬بلادنا‭ ‬بخطوات‭ ‬تدريجية‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬انتقال‭ ‬طاقي‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأهداف‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬والاستدامة‭ ‬البيئية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تبوّأ‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية‭ ‬صدارة‭ ‬أدوات‭ ‬التنمية‭ ‬للمرحلة‭ ‬القادمة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬بيئة‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬للاستثمار‭ ‬الصناعي‭ ‬والفلاحي‭ ‬ويحقق‭ ‬أيضا‭ ‬رهان‭ ‬الدولة‭ ‬الرامي‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬تنمية‭ ‬جهوية‭ ‬أكثر‭ ‬توازنا‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬منسجما‭ ‬مع‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬يتضمنها‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030،‭ ‬والذي‭ ‬يضع‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬مساهمة‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتحسين‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬وتطوير‭ ‬الشبكات‭ ‬الذكية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬الكهربائية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استقرار‭ ‬التزود‭ ‬بالطاقة‭ ‬ويشجع‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬بعث‭ ‬مشاريع‭ ‬صناعية‭ ‬وفلاحية‭ ‬وخدماتية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭.‬

وما‭ ‬جعل‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬خيارا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خيارا‭ ‬بيئيا‭ ‬هو‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬يفرضه‭ ‬الواقع‭ ‬الطاقي‭ ‬الدقيق،‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬بلادنا‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬فيما‭ ‬يتم‭ ‬استيراد‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الطاقية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬القطاع‭ ‬عرضة‭ ‬لتقلبات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المحروقات‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬فاتورة‭ ‬دعم‭ ‬الطاقة‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬بلادنا‭ ‬الى‭ ‬المضيّ‭ ‬نحو‭ ‬تنفيذ‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬طاقية‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتعزيز‭ ‬مساهمة‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية‭. ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬تعزيز‭ ‬مقومات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ويتجسد‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬منح‭ ‬تراخيص‭ ‬لإنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬لفائدة‭ ‬مستثمرين‭ ‬تونسيين‭ ‬وأجانب‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حاجياتها‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذاتيا‭. ‬هذا‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬التي‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬بلادنا‭ ‬فاعلا‭ ‬إقليميا‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقات‭ ‬النظيفة‭ ‬وتصديرها‭ ‬مستقبلا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬ما‭ ‬انفكت‭ ‬الحكومة‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية،‭ ‬باعتبار‭ ‬ما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬كلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭ ‬الجهوية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬السيادة‭ ‬الطاقية‭ ‬للبلاد‭. ‬كما‭ ‬حظي‭ ‬الانتقال‭ ‬الطاقي‭ ‬بمكانة‭ ‬محورية‭ ‬ضمن‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030،‭ ‬الذي‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬الشروط‭ ‬الأساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستدامة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬ركز‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬وتحسين‭ ‬النجاعة‭ ‬الطاقية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية‭ ‬بما‭ ‬يستجيب‭ ‬للطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬ويواكب‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬محطة‭ ‬تحويل‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذات‭ ‬الجهد‭ ‬العالي‭ ‬والمتوسط‭ ‬بالقيروان‭ ‬وبقية‭ ‬المحطات‭ ‬المبرمجة‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬الجهات‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الرؤية‭ ‬المتكاملة‭ ‬لبلادنا‭ ‬لتحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬متكامل‭ ‬لتسريع‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬الطاقات‭ ‬المتجددة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬والحد‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬الطاقي‭ ‬ومن‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭ ‬وعلى‭ ‬احتياطي‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بهدف ضمان تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وتجريم تعطيلها نوّاب من مختلف الكتل البرلمانية يقدّمون مبادرة تشريعية جديدة