بين أرواح تحت رحمة المكيّفات وأجهزة تحترق في صمت : هل تتّجه الـاستاغب لاعتماد الإشعارات المسبقة بقطع الكهرباء؟
الصحافة اليوم:
تعيش العديد من مناطق الجمهورية هذه الأيام على وقع أزمة بسبب القطع الفجئي والمتكرر للتيار الكهربائي من قبل الشركة التونسية للكهرباء والغاز استاغب حيث أصبح هذا الانقطاع كابوسا يهدد جيوب المواطنين ومصادر رزقهم وصحة ذويهم في ظل غياب تام للإعلام المسبق من طرف الشركة .
وإذا كانت الصعوبات التقنية والضغط على الشبكة يفرضان على الشركة التونسية للكهرباء والغاز اللجوء إلى خيار قطع الكهرباء ، فإن تسيير هذه الأزمة لا يجب أن يتم بأسلوب القطع الفجئي الذي يضر بمصالح الناس وبصحتهم ولكن التواصل الواضح والمنظم مع المواطنين لاطلاعهم على توقيت انقطاع التيار وعودته هوالحل الوحيد لحماية ممتلكات التونسيين وصحتهم .
وتعتبر الأجهزة الكهرومنزلية من بين ضحايا هذا الانقطاع الفجئي ، فالعودة المفاجئة للتيار الكهربائي تؤدي في احيان كثيرة إلى حرق الدوائر الإلكترونية للمكيفات والثلاجات والغسالات .
وتكمن المشكلة الأساسية في عنصر المفاجأة في انقطاع وعودة الكهرباء . فإذا كانت الـاالستاغب تعلم المواطنين بشكل مسبق بجدول زمني واضح للانقطاعات في كل منطقة لتمكّن الأهالي من اتخاذ احتياطاتهم البسيطة والمصيرية في نفس الوقت على غرار فصل الأجهزة الثمينة عن المقابس الكهربائية لتفادي تلفها. أما اليوم فالمواطن مضطر لتحمل مصاريف صيانة باهظة أوشراء أجهزة جديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لاغلب العائلات .
وتمتد أضرار انقطاع الكهرباء وعودته بشكل فجئي لتضرب الدورة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين من خلال التسبب في تعطيل موارد الرزق إذ يجد أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والورشات وصالونات الحلاقة أنفسهم في حالة شلل تام ، حيث يتوقف العمل لساعات طويلة وتتلف السلع الغذائية المجمدة في المحلات والمغازات ، ما يتسبب في خسائر مالية كبيرة .
هذا بالاضافة الى احداث اضطرابات في حفلات الأفراح والمناسبات اذ تحولت فرحة العديد من العائلات إلى توتر وقلق وعلاوة على ذلك فان الانقطاع المتكرر للكهرباء يمثل خطرا على الفئات الهشة في المجتمع مثل كبار السن والمرضى اذ مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة يصبح المكيف ضروريا لسلامتهم وفي المقابل يعرّض غيابه لساعات طويلة المسنين والمرضى إلى نوبات خطيرة ، كما تعيش عائلات تحت ضغط دائم لأن لديها أفرادا يعتمدون على أجهزة توليد الأوكسجين الاصطناعي التي تعمل بالكهرباء ويعرض انقطاع التيار فجأة دون شك حياتهم للخطر في أي لحظة.
وأمام كل ما تم ذكره فان الحل المنصف يبدأ باحترام المواطن ولا يتطلب هذا معجزات تقنية اذ يطالب المواطنون بضرورة الإعلام المسبق، فمن حق المتساكنين في كل حي ومنطقة معرفة التوقيت الدقيق للقطع الدوري ومدته من خلال استغلال وسائل التواصل الحديثة اذ يمكن للشركة إرسال إرساليات قصيرة للمشتركين أونشر بلاغات يومية محينة على صفحتها الرسمية وبوسائل الإعلام تحدد المناطق المعنية بالقطع لتخفيف الضغط ما دامت المنظومة الكهربائية في بلادنا متواضعة ولم تخضع للتحديث اللّازم رغم التحذيرات العالمية منذ سنوات من مخاطر التغيرات المناخية .
سامية جاءبالله
حفاظا على الشبكة الكهربائية: الـاستاغب تؤكد استمرار القطع الدوري للكهرباء تزامنا مع موجة الحرارة
الصحافة اليوم: تشهد بلادنا خلال هذه الايام ومنذ الاحد الماضي ارتفاعا …
