في إطار متابعته المتواصلة واللصيقة للأوضاع في البلاد اجتمع رئيس الجمهورية أمس الأول مع كل من وزير الداخلية ووزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمدير العام للديوان الوطني للحماية المدنية الى جانب كل من الرئيسين المديرين العامين للشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

ويأتي هذا الاجتماع مواكبا للأوضاع المناخية الاستثنائية التي تعيشها تونس منذ أيام، والتي اتسمت بارتفاع قياسي في درجات الحرارة. وهو ما أدى الى ضغوط كبيرة على شبكات الكهرباء والمياه وأدى إلى اضطرابات في التزود بهذه الخدمات الأساسية في مختلف المناطق من شمال البلاد الى جنوبها. كما تسبب هذا الارتفاع الكبير للحرارة في اندلاع مئات الحرائق بمناطق مختلفة من البلاد، وأدت الى هلاك آلاف الهكتارات من الغابات وأضرّت بالثروة الحيوانية وهددت التجمعات السكنية وأرواح قاطنيها.

ويؤكد الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية الوزراء والمسؤولين المباشرين عن مجالات الأمن والطاقة والمياه والحماية المدنية ما يفرضه هذا الوضع الاستثنائي الذي ترزح تحته البلاد من حالة استنفار قصوى لدى مختلف أجهزة الدولة، وذلك لتعبئة جهودها للتعامل مع تداعيات هذه المرحلة وضمان استمرارية المرافق العمومية، لا سيما تلك المختصة في مجالي الكهرباء والماء كإحدى الخدمات الحياتية الأساسية سواء للمواطنين أو للحركة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

فبلادنا خلال هذه المدة الأخيرة بصدد مواجهة ثلاثة تحديات متزامنة أثارت قلق السلطة كما أثارت انشغال الرأي العام، وأدت في بعض الأحيان إلى احتجاج المواطنين. وتتمثل هذه التحديات في تكرار انقطاعات الماء الصالح للشراب، واللجوء إلى القطع الدوري للتيار الكهربائي في مختلف الجهات، إلى جانب اندلاع حرائق بعدد من المناطق الغابية والفلاحية. وتزامن هذه المظاهر اعتبره الرئيس قيس سعيّد «ظواهر غير عادية» ليؤكد خلال اجتماعه الأخير مع مختلف الجهات المتدخلة، أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام كل من يسعى إلى الإضرار بالمواطنين أو تأجيج الأوضاع بالبلاد.

وللتخفيف مبدئيا من ثقل هذه التحديات المتزامنة، دعا رئيس الدولة الى التحرك الفوري لضمان عودة الخدمات الأساسية في أسرع وقت. وشدد على ضرورة وضع حد لانقطاعات الماء والكهرباء كلما كان ذلك ممكنا، مع الحرص على إعلام المواطنين مسبقا بأي انقطاعات مبرمجة إذا اقتضت الضرورة ذلك، مع اختيار التوقيت الأقل تأثيرا على حياتهم اليومية. وللاستجابة الى هذه الدعوة الرئاسية تصبح مختلف المؤسسات العمومية المعنية مطالبة بالرفع من مستوى التنسيق في ما بينها، وتسخير جميع إمكانياتها البشرية والفنية لمعالجة الأعطاب وتسريع عمليات الإصلاح. وهو ما من شأنه أن يضمن استعادة نسق التزود بخدمات الماء والكهرباء بصفة طبيعية في أقرب الآجال.

وتعتبر أكثر الجهات المعنية بهذه الدعوة الرئاسية وزارة الصناعة والمناجم والطاقة والشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، باعتبار أن تداعيات موجة الحرّ لم تقتصر على ارتفاع الاستهلاك المنزلي للكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد والتكييف، بل امتدت إلى منظومة التزود بالماء الصالح للشراب، باعتبار أن عددا من محطات الضخ يعتمد تشغيلها على التيار الكهربائي. وهو ما أدى إلى تسجيل انقطاعات متزامنة في الماء والكهرباء بعدد من الجهات، الأمر الذي أثار تذمر المواطنين وطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية لمواجهة مثل هذه الفترات من الذروة الحرارية التي يمكن ان تسجل كل سنة خلال فصل الصيف.

وبين دعوة هذه الجهة والأخرى لتحمل مسؤوليتها وبذل مجهوداتها والرفع من مستوى التنسيق في ما بينها لتمكين البلاد من تجاوز الصعوبات المناخية التي تمر بها والتخفيف من تداعياتها على الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، تبرز مجهودات وحدات الحماية المدنية ومختلف الهياكل العسكرية والأمنية كنقطة مضيئة. اذ أظهرت من خلال التدخلات الميدانية مستوى عال من التنسيق، لتنجح في إخماد والحد من انتشار الحرائق التي اندلعت بعدد من جهات البلاد، وتتمكن بذلك من حماية الأرواح والممتلكات والثروة الغابية. وهو ما دعا رئيس الجمهورية الى الإشادة بمجهوداتها وتثمين سرعة تدخلاتها الميدانية ونجاعتها.

‫شاهد أيضًا‬

في‭ ‬اجتماع‭ ‬اللجنة‭ ‬الجمركية‭ ‬التونسية‭ ‬الجزائرية‭ ‬المشتركة ‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬العمل‭ ‬المشترك‭ ‬لتعزيز‭ ‬نجاعة‭ ‬العمل‭ ‬الديواني‭ ‬

الصحافة اليوم: سناء بن سلامة مثّل‭ ‬بحث‭ ‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما‭ ‬ومزيد‭ ‬تفعيل‭ …