في إطار العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تلتئم يوم 20 أوت الجاري بتونس فعاليات منتدى الأعمال التونسي الهندي، الذي تنظمه كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية الدولية اكونكت الدوليةب بالشراكة مع سفارة الهند بتونس واتحاد الصناعة الهندي.
ويمثل هذا المنتدى مناسبة لرجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين من تونس والهند للحوار والتفاعل لبحث آفاق التعاون والفرص المتاحة لإقامة شراكات ومشاريع مشتركة في مختلف القطاعات. وقد جاء المنتدى بعد الاجتماع الثاني لفريق العمل المشترك التونسي الهندي للتجارة والاستثمار، الذي احتضنته نيودلهي في ماي الفارط. وأكدت سفارة تونس بنيودلهي أن هذا الاجتماع تطرق بالإضافة الى سبل تعزيز العلاقات التونسية الهندية الى سبل ترجمة الإمكانات المتاحة إلى مشاريع تعاون ملموسة تفتح آفاقا جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وذلك في إطار الإرادة المشتركة لتعزيز هذه العلاقات.
وما يجعل المنتدى المنتظر يكتسب أهمية خاصة هو توجه البلدين نحو الارتقاء بحجم المبادلات التجارية بينهما إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة. وهو هدف تم التأكيد عليه خلال المشاورات السياسية التونسية الهندية التي احتضنتها تونس في مارس الفارط. لتتجه العلاقات بين البلدين نحو مرحلة جديدة من التعاون، عنوانها الأبرز الانتقال من الشراكة التقليدية إلى شراكة اقتصادية واستثمارية أكثر تنوعا، تقوم على توسيع المبادلات التجارية واستقطاب الاستثمارات وتبادل التكنولوجيا والخبرات وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية والهندية.
وفي إطار حرص البلدين على إرساء علاقات أكثر تنوعا وأكثر انفتاحا والارتقاء بمستوى التعاون الثنائي وتوسيع مجالات الشراكة بينهما، لتشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي والطاقة والفلاحة والصحة والثقافة، فان المنتدى المنتظر هذا الشهر يمثل فرصة للتعريف بمزايا الاستثمار في تونس، خاصة في القطاعات التي تتوفر فيها البلاد على إمكانات تنافسية. كما يمثل فرصة للمستثمرين الهنود للارتباط بالمؤسسات التونسية القادرة على الدخول في شراكات طويلة المدى.
ويؤكد توجه تونس والهند نحو مزيد توسيع مجال الشراكات والتعاون أن العلاقات بينهما لم تعد محصورة في الإطار الدبلوماسي التقليدي، وإنما أصبحت تمتلك مقومات شراكة متعددة الأبعاد، تجمع بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا والمعرفة والثقافة. وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وبرامج عملية، خاصة في المجالات التي تتقاطع فيها الأولويات التنموية للبلدين، بما يضمن أن تكون الشراكة بينهما قائمة على المنفعة المتبادلة والاستثمار المنتج ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وما يمثل فرصا حقيقية لبناء شراكة أكثر طموحا خلال المرحلة المقبلة هو ما تملكه تونس والهند، بالنظر إلى موقعهما وإمكاناتهما البشرية والاقتصادية. فالهند تبحث عن توسيع حضورها الاقتصادي في إفريقيا، وتونس تعمل بدورها على تنويع شركائها وأسواقها والاستفادة من التجارب والتكنولوجيات الحديثة. وبين هذين التوجهين يمكن أن تتشكل معادلة جديدة للتعاون تقوم على الشراكة والاستثمار ونقل المعرفة والانفتاح على الأسواق الإفريقية والدولية.
وانطلاقا من هذه المعادلة يصبح تطوير العلاقات التونسية الهندية لا فقط خيارا لتنويع الشراكات الخارجية، بل يمكن أن يتحول إلى رافد لدعم التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في تونس، وإلى جسر يربط الهند بالفضاء المغاربي والإفريقي، بما يجعل البلدين أمام فرصة حقيقية للإرتقاء بعلاقتهما إلى مستوى شراكة استراتيجية أكثر اتساعا واستدامة.
ومن هذا المنطلق تأتي أهمية منتدى الأعمال التونسي الهندي، الذي بإمكانه تحويل الإمكانات المتوفرة إلى مشاريع ملموسة وشراكات منتجة، عبر الجمع بين المستثمرين وأصحاب المؤسسات وممثلي الهياكل الاقتصادية والمالية في البلدين. ليصبح الهدف العام لهذا المنتدى ليس فقط زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، وإنما يتجاوزه الى بناء علاقة اقتصادية أكثر توازنا وتنوعا، تقوم على الاستثمار المشترك والإنتاج والتصدير ونقل التكنولوجيا والتكوين. وهي مقاربة من شأنها أن تجعل من التعاون الاقتصادي أداة لدعم النمو وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية.
انطلاق الحكومة في الإعداد لقانون المالية لسنة 2027 من ميزانية التوازنات المالية إلى ميزانية تنفيذ مخطط التنمية
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة انعقد أول أمس مجلس وزاري مضيق، أشرفت …

