2026-08-19

السكري من النوع الثاني: دراسة تكشف دور النظام الغذائي في ارتفاع معدلات الإصابة

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق عن ارتباط وثيق بين العادات الغذائية غير الصحية وارتفاع معدلات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، الذي يمثل الغالبية العظمى من حالات السكري حول العالم. واستند الباحثون إلى تحليل بيانات غذائية وصحية شملت 184 دولة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2018، في محاولة لتحديد أبرز العوامل الغذائية المرتبطة بتزايد المرض.
وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن»، إلى أن نوعية الغذاء تلعب دورًا مهمًا في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مع بروز ثلاثة عوامل غذائية بشكل خاص، تتمثل في انخفاض استهلاك الحبوب الكاملة، والإفراط في تناول الأرز والقمح المكرر، إضافة إلى كثرة استهلاك اللحوم المصنعة.
وأوضح طبيب القلب وأستاذ التغذية في جامعة تافتس الأميركية، داريوش مظفريان، أن النتائج تشير إلى أن الكربوهيدرات ذات الجودة الغذائية المنخفضة تمثل أحد أبرز المحركات المرتبطة بالسكري الناتج عن النظام الغذائي على المستوى العالمي، مع اختلاف تأثير هذه العوامل من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر.
ويُعد السكري من النوع الثاني اضطرابًا مزمنًا يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى الغلوكوز في الدم والاستفادة منه. ويحدث ذلك عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية من الإنسولين، أو عندما لا تستجيب خلايا الجسم للإنسولين بصورة فعالة، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ورغم أن المرض يرتبط بصورة أكبر بالبالغين، فإنه قد يصيب أيضًا الأطفال والمراهقين، ولا سيما في ظل ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة. كما أن خطر الإصابة لا يرتبط بعامل واحد فقط، إذ تتداخل فيه عوامل عدة، من بينها الوراثة، والنشاط البدني، والوزن، والعادات الغذائية ونمط الحياة.
وأظهرت الدراسة كذلك تفاوتًا في تأثير الأنماط الغذائية بين الفئات السكانية، إذ بدا الارتباط بين النظام الغذائي غير الصحي والسكري أقوى لدى الرجال مقارنة بالنساء، كما كان أكثر وضوحًا لدى الفئات الأصغر سنًا مقارنة بكبار السن.
وعلى المستوى الجغرافي، سجلت دول أوروبا الوسطى والشرقية وآسيا الوسطى مستويات مرتفعة من الحالات المرتبطة بالعوامل الغذائية التي درستها الأبحاث، مع الإشارة إلى الدور المحتمل لانتشار استهلاك اللحوم المصنعة في بعض هذه المناطق. كما برزت معدلات مرتفعة في دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
ولا تعني هذه النتائج أن النظام الغذائي هو العامل الوحيد المسبب للسكري من النوع الثاني، وإنما تسلط الضوء على أهمية جودة الغذاء ضمن مجموعة واسعة من العوامل التي تحدد خطر الإصابة. ويؤكد الخبراء أن تحسين نمط الحياة، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، يمكن أن يساعد في الوقاية من المرض أو السيطرة عليه لدى المصابين.
ويظل السكري من النوع الثاني من أبرز التحديات الصحية عالميًا، إلا أن جزءًا مهمًا من عوامل خطره يرتبط بسلوكيات يمكن تعديلها. ومن ثم، فإن تحسين نوعية الغذاء لا يمثل مجرد خيار يتعلق بنمط الحياة، بل يعد أحد المداخل المهمة للحد من العبء المتزايد لهذا المرض على الأفراد والمجتمعات.

‫شاهد أيضًا‬

بداية من 16 سبتمبر: فتح باب التقديم للحصول على 30 منحة جامعية لإنجاز مشاريع ختم الدروس بكندا

ينطلق تقديم ملفات الترشح للحصول على منحة من بين 30 منحة جامعية لإنجاز مشاريع ختم الدروس بك…