من الأضواء إلى حبل المشنقة : سارة خليفة و11 متهمًا يواجهون الإعدام في قضية المخدرات الكبرى
بعد أشهر من التحقيقات والمحاكمات، وأسئلة كثيرة أثارتها تفاصيل واحدة من أكثر قضايا المخدرات إثارة للجدل في مصر، أسدلت محكمة جنايات القاهرة، اليوم السبت، الستار على فصل مهم من القضية المعروفة إعلاميًا بـ«المخدرات الكبرى»، بإصدار حكمها بإعدام سارة خليفة و11 متهمًا آخرين، بعد ورود رأي مفتي الجمهورية.
القضية التي بدأت بخيوط مرتبطة بمواد كيميائية ومخدرات مصنّعة، سرعان ما تحولت إلى ملف جنائي ضخم ضم
28 متهمًا،
وكشفت التحقيقات، وفق ما أعلنته النيابة، عن تشكيل إجرامي منظم اتُّهم بجلب المواد الخام المستخدمة في تصنيع المخدرات من الخارج، وتصنيعها والاتجار بها داخل مصر، إلى جانب اتهامات بحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص.
من عالم الفن إلى قفص الاتهام
كان اسم سارة خليفة حاضرًا بقوة في تفاصيل القضية، وهو ما منح الملف اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، خصوصًا مع انتقال شخصية ارتبط اسمها سابقًا بالإعلام والإنتاج الفني إلى واحدة من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا التي شغلت الرأي العام المصري.
وبحسب تحقيقات النيابة، وُجّهت إلى خليفة اتهامات تتعلق بالمشاركة في تشكيل عصابي لتصنيع وترويج المواد المخدرة، فيما نسبت التحقيقات إلى الشبكة استخدام مواد كيميائية مستوردة وإجراء عمليات خلط وتصنيع داخل أماكن سكنية قبل تعبئتها وتوزيعها.
لكن القضية لم تتوقف عند اسم سارة خليفة، إذ شملت 27 متهمًا آخرين، من بينهم متهمون قالت التحقيقات إنهم اضطلعوا بأدوار مختلفة في جلب المواد الخام والتصنيع والتوزيع، فيما ظل بعض المتهمين هاربين وفق أوراق القضية.
أرقام ضخمة ومضبوطات أثارت الصدمة
من أكثر التفاصيل التي أثارت الانتباه في القضية حجم المضبوطات التي وردت في التحقيقات.
فوفق ما نشرته مصادر مصرية نقلًا عن أوراق التحقيق، ضمت الأحراز أكثر من
648 كيلوغرامًا من مشتقات مادة الإندازول كاربوكساميد،
إلى جانب نحو 51 كيلوغرامًا من مساحيق ومواد سائلة ثبت معمليًا احتواؤها على مركبات كيميائية تدخل في تصنيع المادة المخدرة، فضلًا عن كميات من الحشيش ومادة الفينيثيل أمين.
ولم تكن المخدرات وحدها حاضرة في ملف القضية؛ فقد تضمنت الاتهامات أيضًا حيازة أسلحة نارية وذخائر وأسلحة بيضاء، وهو ما جعل القضية تبدو أمام الرأي العام أكبر من مجرد قضية اتجار تقليدية بالمخدرات.
شبكة تمتد خارج الحدود
ومن أكثر جوانب القضية إثارة أن التحقيقات تحدثت عن نشاط ذي امتداد خارج مصر، إذ تناولت شهادات وتحريات الأجهزة الأمنية مسار جلب مواد من الخارج، من بينها مواد قيل إنها وصلت من الصين، قبل استخدامها في عمليات التصنيع داخل البلاد.
وبحسب ما أوردته التحقيقات، لم تكن العملية قائمة على حيازة مخدرات جاهزة فقط، وإنما على منظومة اتُّهم أفرادها بتوفير المواد الخام، وإجراء عمليات التصنيع والخلط، ثم تجهيز المواد للتوزيع والاتجار.
لماذا تحولت القضية إلى حديث الشارع المصري؟
لم يكن حجم القضية وحده سببًا في حالة الاهتمام بها؛ فاجتماع عدة عناصر جعلها محط أنظار الرأي العام: اسم معروف إعلاميًا، عدد كبير من المتهمين، اتهامات بتشكيل تنظيم إجرامي، مواد كيميائية تستخدم في تصنيع المخدرات، كميات ضخمة من المضبوطات، وأسلحة وأموال ووقائع أخرى ظهرت في أوراق التحقيق.
كما ارتبط ملف القضية بوقائع جنائية أخرى، بينها وقائع تتعلق بغسل الأموال وهتك العرض، وهي ملفات تعاملت معها جهات التحقيق في مسارات منفصلة أو مرتبطة بحسب طبيعة كل واقعة.
من طلب الإعدام إلى الحكم
في جوان الماضي، طالبت النيابة العامة أمام المحكمة بتوقيع عقوبة الإعدام على سارة خليفة و27 متهمًا آخرين، في ضوء الاتهامات المنسوبة إليهم.
وفي أوت اتخذت القضية منعطفًا حاسمًا عندما قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق
13 متهمًا
إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، وحددت جلسة 5 سبتمبر للنطق بالحكم.
واليوم جاء الحكم
: الإعدام شنقًا لسارة خليفة و11 متهمًا آخرين،
فيما توزعت بقية الأحكام بين السجن والبراءة وفق ما أعلنته المحكمة
.
وهكذا، تنتقل القضية من صفحات التحقيقات ومحاضر الضبط إلى مرحلة جديدة بعد صدور الحكم، لتبقى واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام المصريين خلال العامين الماضيين، ليس فقط بسبب العقوبة القاسية التي انتهت إليها بالنسبة إلى 12 متهمًا، وإنما بسبب التفاصيل المتشابكة التي أحاطت بشبكة الاتهامات وطبيعة المواد المضبوطة وحجم النشاط المنسوب إلى المتهمين.
فيلم أرض الملائكة للنجمة سلاف فواخرجي يحطّ الرحال في قازان والسليمانية
يواصل الفيلم السينمائي «أرض الملائكة» (Land of Angels) رحلته في المهرجانات السينمائية الدو…













