2026-09-06

موريكس دور يكرّم النجمة ليلى علوي : أربعة عقود من الفن خارج أسر الصورة النمطية

في ليلة احتفت بنجوم الفن العربي ومسيراته الممتدة، اختارت الدورة السادسة والعشرون من جوائز

«موريكس دور»

أن تكرّم الفنانة المصرية ليلى علوي، بمنحها درع «الموريكس» التكريمي لممثلة مصرية عن مجمل مسيرتها الفنية. وجاء التكريم في حفل أقيم مساء 5 سبتمبر 2026 في صالة السفراء بكازينو لبنان، تحت شعار «العودة إلى الجذور.. والعين على المستقبل».

ولم يكن اختيار ليلى علوي للتكريم احتفاءً باسم جماهيري فحسب، بل تقديراً لمسيرة فنية تمتد لعقود، تنقلت خلالها بين السينما والتلفزيون والمسرح، وعملت مع عدد كبير من أبرز المخرجين والكتاب والممثلين في مصر، وقدمت شخصيات مختلفة لم تحصرها في قالب واحد.

وقد عبّرت علوي عن سعادتها بالتكريم وامتنانها للاستقبال الذي حظيت به في لبنان، مؤكدة المكانة الخاصة التي يحتلها البلد في قلبها.

بداية مبكرة ومسيرة لم تتوقف عند النجومية

دخلت ليلى علوي عالم الفن في سن مبكرة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في الثمانينيات والتسعينيات. غير أن أهمية تجربتها لا ترتبط فقط بكونها نجمة جماهيرية، وإنما بقدرتها على العمل مع مدارس سينمائية مختلفة، والانتقال من الأفلام التجارية إلى التجارب الأكثر طموحاً على المستوى الفني والفكري.

ومن أبرز المحطات المبكرة في مسيرتها فيلم «خرج ولم يعد» لمحمد خان عام 1985، الذي شاركت فيه البطولة إلى جانب يحيى الفخراني وفريد شوقي. وقد شكّل الفيلم نقطة مهمة في مشوارها، كما اختير لاحقاً ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد عام 1996.

كان «خرج ولم يعد» أكثر من فيلم ناجح في مسيرتها؛ فقد أتاح لها اختبار شخصية مختلفة عن الصورة التقليدية للنجمة الشابة، وأظهر مبكراً قدرتها على التعامل مع السينما الواقعية والشخصيات المرتبطة بالبيئة الاجتماعية المصرية.

«إعدام ميت».. مواجهة التاريخ والسياسة

في عام 1985 أيضاً شاركت ليلى علوي في فيلم «إعدام ميت» للمخرج علي عبد الخالق، أحد الأفلام السياسية البارزة في السينما المصرية خلال تلك الفترة.

الفيلم، الذي جمعها بنجوم من بينهم محمود عبد العزيز وفريد شوقي وبوسي وفاروق الفيشاوي، ينتمي إلى الأعمال التي استخدمت الدراما والإثارة لمناقشة قضايا وطنية وسياسية، وأسهم في ترسيخ حضور ليلى علوي ضمن جيل من الفنانين الذين شكلوا جانباً مهماً من سينما الثمانينيات.

من «المغتصبون» إلى السينما الاجتماعية

لم تبتعد اختيارات ليلى علوي عن القضايا الاجتماعية الحساسة. ففي «المغتصبون»، تناولت السينما قضية الاعتداء الجنسي من زاوية اجتماعية وقانونية شديدة القسوة، في فيلم حمل توقيع سعيد مرزوق.

كما تعاونت مع عاطف الطيب في أعمال مثل «البدرون» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة»، وهي مرحلة مهمة في مسيرتها لأنها وضعتها في قلب السينما الواقعية التي اهتمت بالإنسان المهمش وبالتوترات الاجتماعية والسياسية.

التسعينيات.. مرحلة النضج الفني

إذا كانت الثمانينيات قد صنعت نجومية ليلى علوي، فإن التسعينيات شهدت جانباً مهماً من نضجها الفني.

ففي «إنذار بالطاعة» و**«الرجل الثالث»** و**«إشارة مرور»**، ظهرت في أفلام تنتمي إلى اتجاهات مختلفة، قبل أن تصل إلى تجربة أكثر خصوصية مع المخرج يوسف شاهين في فيلم «المصير» عام 1997.

وكان «المصير» من أهم محطات مسيرتها، إذ شاركت في فيلم تاريخي وفكري كبير تناول شخصية الفيلسوف ابن رشد، وفتح أمامها مساحة مختلفة عن أدوار النجمة التقليدية.

وفي العام نفسه تقريباً قدمت تجربة أخرى شديدة الاختلاف في «تفاحة» مع رأفت الميهي، الذي عُرف بعالمه السينمائي الفانتازي والساخر. وتكشف هذه التجارب عن جانب مهم في شخصية ليلى علوي الفنية: استعدادها لخوض مغامرات سينمائية مختلفة وعدم الارتهان لنوع واحد من الأدوار.

«يا دنيا يا غرامي».. المرأة في قلب الحكاية

يُعد «يا دنيا يا غرامي»، للمخرج مجدي أحمد علي، من الأعمال اللافتة في مسيرتها، وهو فيلم وضع ثلاث نساء في مركز الحكاية، واشتغل على أحلامهن وواقعهن الاجتماعي.

وتكتسب التجربة أهميتها من كون ليلى علوي لم تكن مجرد بطلة في قصة رومانسية، بل جزءاً من عمل ينظر إلى المرأة باعتبارها شخصية كاملة لها أحلامها وخيباتها وتناقضاتها.

وقد جاء الفيلم ضمن مجموعة أعمال كرّست حضور علوي في السينما الاجتماعية ذات الحس الإنساني.

«اضحك الصورة تطلع حلوة».. وجه آخر للنجمة

وفي 1998 جاءت تجربة «اضحك الصورة تطلع حلوة» مع المخرج شريف عرفة والكاتب وحيد حامد، إلى جانب أحمد زكي وسناء جميل وكريم عبد العزيز ومنى زكي.

الفيلم قدم حكاية إنسانية عن الأسرة والحب والطموح والفوارق الاجتماعية، وكان واحداً من الأعمال التي أظهرت قدرة ليلى علوي على المشاركة في أفلام تجمع بين البعد الجماهيري والقيمة الفنية.

كما تعاونت مع شريف عرفة في «سمع هس» و**«يا مهلبية يا»**، في تجارب أكثر ميلاً إلى الكوميديا واللعب السينمائي.

«بحب السيما».. الجرأة في مواجهة الممنوع

وفي 2004 قدمت ليلى علوي واحداً من أكثر أدوارها إثارة للنقاش في فيلم «بحب السيما» للمخرج أسامة فوزي، إلى جانب محمود حميدة.

الفيلم تناول علاقة طفل بالسينما في ظل أسرة شديدة المحافظة، وفتح نقاشاً حول الدين والأسرة والرقابة والحب والجسد والاختلاف. وكان اختيار ليلى علوي لهذا العمل تأكيداً لاستمرارها في خوض تجارب لا تعتمد على نجوميتها وحدها، وإنما على قوة الموضوع والشخصية.

«الماء والخضرة والوجه الحسن».. حين تعود النجمة إلى السينما المختلفة

وفي 2016 شاركت في فيلم «الماء والخضرة والوجه الحسن» للمخرج يسري نصر الله، في عمل مختلف في لغته وشخصياته وأجوائه.

وكان الفيلم امتداداً لاختياراتها التي تسمح لها بالعمل مع مخرجين أصحاب رؤى خاصة، وهو ما يجعل قراءة مسيرتها أكثر إنصافاً حين ننظر إليها باعتبارها ممثلة شاركت في السينما الجماهيرية والفنية معاً. وقد أشار مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة إلى هذا الفيلم ضمن أبرز محطات عطائها السينمائي.

التلفزيون.. نجاح موازٍ للسينما

لم تتوقف أهمية ليلى علوي عند السينما. فقد بنت عبر التلفزيون مسيرة موازية، ومن أبرز أعمالها «التوأم» عام 1997، و**«حديث الصباح والمساء»** عام 2001، و**«بنت من شبرا»** عام 2004، ثم «نور الصباح» عام 2006.

وفي «حديث الصباح والمساء»، المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ، ظهرت ضمن عمل جماعي واسع يرصد تحولات المجتمع المصري عبر أجيال متعاقبة، بينما شكل «بنت من شبرا» تجربة درامية تناولت العلاقة بين المسلمين والأقباط والتحولات الاجتماعية والثقافية. وتضم قائمة أعمالها التلفزيونية أيضاً «حكايات وبنعيشها»، و«الشوارع الخلفية»، و«نابليون والمحروسة»، و«هي ودافنشي»، و«منورة بأهلها».

‫شاهد أيضًا‬

موريكس دور 2026: نجوم الدراما والغناء يتوجون في بيروت

احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء السبت، الدورة السادسة والعشرين من حفل توزيع جوائز «مو…