2026-09-13

جوائز مهرجان البندقية السينمائي: «امرأة مجهولة» يتوّج بالأسد الذهبي وحضور عربي لافت

أسدل مهرجان البندقية السينمائي الدولي الستار على دورته الثالثة والثمانين، بعد عشرة أيام من العروض السينمائية والمنافسة بين أبرز الإنتاجات العالمية، بإعلان قائمة الجوائز التي عكست تنوعاً لافتاً في الاختيارات، في دورة برزت فيها القضايا الإنسانية والسياسية، إلى جانب حضور متزايد للأصوات السينمائية القادمة من المنطقة العربية.

وتوّج الفيلم الدنماركي «Woman Unknown» (امرأة مجهولة) للمخرجة الدنماركية-المصرية ماي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم، وهي الجائزة الأرفع في المهرجان. ويروي الفيلم قصة امرأة تعمل مربية في الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية، وتواجه ماضيها وأسراراً تهدد حياتها الجديدة. كما حصلت بطلة الفيلم ماتيلد أرسل على كأس فولبي لأفضل ممثلة، ليجمع العمل بين الجائزتين الرئيسيتين.

ويكتسب فوز ماي الطوخي أهمية خاصة بالنسبة إلى السينما العربية، بالنظر إلى أصولها المصرية، وإن كان الفيلم إنتاجاً أوروبياً ولا يُصنّف فيلماً عربياً بالمعنى الإنتاجي. وقد كرّست المخرجة فوزها للنساء «غير المرئيات» و«غير المسموعات»، في إشارة إلى البعد الإنساني الذي يطبع العمل.

حضور عربي في قائمة المتوجين

ومن أبرز الإنجازات العربية في هذه الدورة فوز المخرجة اللبنانية-المغربية شادن صفيدين الطازي بجائزة أفضل فيلم قصير ضمن قسم «آفاق» (Orizzonti) عن فيلمها الوثائقي «A Few Moments of Happiness».

ويتناول الفيلم تجربة مخرجة لبنانية تعيش في باريس وتتابع، عبر الهاتف ووسائل التواصل، ما يجري في لبنان، مستعينة بتسجيلات الشاشة وأصوات أفراد من عائلتها. ويقدّم العمل تجربة شخصية تتقاطع فيها الذاكرة والعائلة والمنفى مع واقع الصراع، بما يمنح الجائزة بعداً يتجاوز قيمتها الفنية إلى الاحتفاء بصوت سينمائي عربي شاب.

كما حضر العالم العربي بقوة في برمجة المهرجان من خلال عدد من الأفلام العربية، وفي مقدمتها أعمال فلسطينية تناولت الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية. ومن بينها الفيلم الوثائقي الفلسطيني «Citizen Osama» (المواطن أسامة) للمخرج أحمد حسونة، الذي عُرض خارج المسابقة الرسمية، ويرصد حياة فلسطيني في غزة وسط ظروف الحرب والحصار.

فلسطين في قلب الدورة

ولم يقتصر الحضور العربي على الجوائز، إذ شكّلت القضية الفلسطينية إحدى أبرز القضايا السياسية والإنسانية التي حضرت في دورة هذا العام. وفي المسابقة الرسمية، حصل الفيلم الوثائقي «NAZA» للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل زور على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بعد أن تناول العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة من خلال شهادات ومقابلات مع مصادر عسكرية واستخباراتية إسرائيلية.

وشهد الفيلم اهتماماً واسعاً خلال المهرجان، حيث حظي بعرض لافت واستقبال جماهيري قوي، في دورة طغت عليها الأعمال التي تتناول الحرب والصراعات السياسية والإنسانية المعاصرة.

بقية الجوائز الكبرى

وحصل المخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ-دونغ على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم عن فيلم «Possible Love»، بينما نال الروسي إيليا خرژانوفسكي الأسد الفضي لأفضل مخرج عن فيلم «DAU».

وذهبت جائزة أفضل ممثل إلى النجم الأميركي جون مالكوفيتش عن دوره في فيلم «Wild Horse Nine»، فيما فاز فيلم «A Good Little Soldier» بجائزة أفضل سيناريو، من توقيع ستيفان بريزيه وكورالي أميديو وأوليفييه غورسه.

أما جائزة مارسيلو ماستروياني لأفضل ممثل أو ممثلة شابّة، فكانت من نصيب الفرنسية مالو خبيزي عن فيلم «A Place to Heal».

وتكشف حصيلة هذه الدورة عن مهرجان حافظ على مكانته كإحدى أهم منصات السينما العالمية، مع انفتاح واضح على الأفلام التي تطرح أسئلة سياسية وإنسانية معاصرة. كما أن تتويج مخرجة ذات جذور مصرية بالأسد الذهبي، وفوز مخرجة لبنانية-مغربية بجائزة أفضل فيلم قصير، إلى جانب الحضور الفلسطيني البارز، يمنح المشاركة العربية في البندقية هذا العام زخماً خاصاً، ويؤكد اتساع المساحة التي باتت تحظى بها السينما العربية في المهرجانات الدولية الكبرى

‫شاهد أيضًا‬

اسمه الأستاذ”: مظاهرة حب تعيد الاعتبار لمحمود عبد المغني بعد موجة السخرية

  لم يكن أحد يتوقع أن تتحول جملة عابرة قيلت على سبيل السخرية إلى حملة واسعة من الحب و…