تمرّ تونس اليوم بمرحلة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع تطلعات الشعب التونسي وهو ما يتطلب من الجميع التّحلي بالمسؤولية والعمل الجاد من أجل ارساء عقلية جديدة في تسيير الشأن العام حيث يصبح اختيار المسؤولين مسألة على غاية من الدقة والأهمية.
وقد أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد أول أمس لدى لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أن المسؤول إمّا أن يكون مسؤولًا يتحلّى بروح المسؤولية والعطاء دون حدود، وإمّا فلا حاجة للوطن به، لأن الأوطان لا تُبنى بالترقّب والتوجّس أو بالأيادي المرتعشة وهي رسالة واضحة من رئيس الدولة لا تحتمل التأويل عنوانها الأساسي هو ضرورة تحمّل المسؤولين لمسؤولياتهم، ومعالجة كافة القضايا والملفات المطروحة على أنظارهم حسب وظيفتهم ودورهم ضمن أجهزة الدولة،واستشراف الحلول لمعالجة الأزمات قبل حدوثها مع العمل على الاستجابة والتفاعل مع مطالب المواطنين من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي باعتباره مقدمة أساسية للإستقرار السياسي.
ولقد أثبتت التجربة أن إسناد المسؤوليات إلى أشخاص يفتقرون إلى الخبرة اللازمة في التسيير وإدارة مؤسسات الدولة يمكن أن يؤدي إلى تعطّل المشاريع وتراكم الإشكاليات وتأخر اتخاذ القرارات، وهو ما يدفع المواطن في النهاية ثمنه من واقعه اليومي.
إن المرحلة الراهنة تحتاج إلى مسؤولين يتمتعون بقدر كبير من روح المسؤولية والتفاني ووضع برامج عمل واضحة الأهداف في مختلف الميادين التي يشرفون عليها ولهم من الكفاءة والخبرة والنزاهة ما يخوّل لهم إدارة الشأن العام بكل اقتدار ومسؤولية.
فعلى المسؤولين في كافة أجهزة الدولة التقاط رسالة رئيس الدولة من أجل العمل على حلّ مختلف الإشكالات وحلحلة الملفات ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي وتحمّل مسؤولياتهم تجاه خدمة الدولة والمواطنين خاصة وأن تونس تزخر بالكفاءات الوطنية، داخل البلاد وخارجها، برجال ونساء قادرين على تقديم الإضافة والمساهمة في إصلاح الأوضاع وإعادة الثقة إلى الإدارة ومؤسسات الدولة.
كما يتضح أن المرحلة الراهنة تتطلب ضخ دماء جديدة من أصحاب الخبرة في عدد من المناصب والمسؤوليات خاصة على مستوى محلي وجهوي إلى جانب الاستفادة من الإطارات والكفاءات التي راكمت تجربة طويلة في إدارة مؤسسات الدولة، وأثبتت خلال مسيرتها المهنية كفاءة ونزاهة وقدرة على تحمّل المسؤولية.
فمعيار الوطنية والشعور بالمسؤولية والإيفاء بالتعهدات والالتزامات والقدرة على حلّ المشكلات وتقديم المقترحات البنّاءة بالنجاعة والسرعة المطلوبتين، تعدّ في صدارة أولى المواصفات للمسؤول الناجح والاختيار السليم . فالتشبع بروح الانتماء الوطني والاستعداد للتضحية مسألة في غاية الأهمية وشرط أساسي أيضا لابدّ من توفره لمباشرة المناصب المهمة في الدولة.
وتعتبر مواصفات من يتحمل المسؤولية اليوم في ارتباط وثيق مع دقّة ومتطلبات المرحلة وفي اتساق مع الاستراتيجيات والخطط في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والأولويات المرسومة من قبل الدولة وفق السياسات العامة التي يتم ضبطها في مختلف المجالات.
وقد أكد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة لدى لقائه بعدد من أعضاء الحكومة على أن تونس تحتاج اليوم إلى مسؤولين يتحلّون بروح الوطنية والمسؤولية ويرون في خدمة الوطن واجبا مشددا في عديد المرات على أن المرحلة تتطلب رجال دولة قادرين على العمل المتواصل من أجل إدارة الملفات ومتابعة المشاريع وتحسين الخدمات العمومية المسداة للمواطن.
ويتضح من خلال هذه القراءة للرسائل التي توجّه بها رئيس الدولة أن التّحلي بروح المسؤولية لم يعد خيارا بل ضرورة يحتّمها حجم التحديات التي تواجهها الدولة في اتجاه القطع مع كافة أشكال التقصير واللامبالاة.
من 5 الى 7 نوفمبر 2026 غرفة التجارة والصناعة للشمال الغربي تنظم الدورة الاولى لمعرض “افريكا فورست اكسبو “
تنظم غرفة التجارة والصناعة للشمال الغربي الدورة الأولى لمعرض” افريكا فورست اكسبوR…











