في جلسة عمل عقدتها الاثنين الفارط أشرفت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أسماء الجابري على مناقشة الخطط القطاعية لخطة العمل الوطنية الثانية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والأمن والسلم.
الجلسة، التي جمعت ممثلين عن مختلف الوزارات المعنية، تناولت منهجية إعداد هذه الخطط، مع رزنامة عمل لتنظيم أشغال اللجان القطاعية بكل وزارة تمهيدا لعرض النسخ النهائية عند استكمالها.
في كلمتها، شددت الوزيرة على ضرورة أن تعزز هذه الخطط المكاسب التي حققتها المرأة التونسية على مستوى القيادة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مع الاستفادة من آليات تحفيز الاستثمار ونشر ثقافة ريادة الأعمال النسائية وضمان حوكمة جيدة عبر آليات تنفيذ ومتابعة وتقييم واضحة على المستويين المركزي والجهوي.
كما دعت إلى خطط شاملة تستهدف كل الفئات دون استثناء، مع أولوية خاصة للنساء الأكثر هشاشة في المناطق الداخلية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، إلى جانب حملات وطنية لتوعية النساء بحقوقهن وتعزيز حضورهن في الحياة العامة.
وتأتي هذه الخطة، المُعلن عنها في أكتوبر 2025، استكمالا لخطة أولى هدفت إلى تعزيز مشاركة المرأة الفاعلة في القطاعات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية والديوانة، وفي الوقاية من تبعات الأزمات المهددة للأمن والسلم.
فمراهنة الدولة اليوم على تعزيز مكاسب المرأة التونسية يعتبر استمرارا طبيعيا لخيار استراتيجي اتخذته بلادنا منذ فجر الاستقلال بأن تجعل من المرأة شريكا كامل الحقوق في بناء الدولة وهو ما تم منذ صدور مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956، التي منحت المرأة التونسية حقوقا لم تكن متاحة حينها في أغلب الدول العربية، من إلغاء تعدد الزوجات إلى حق الطلاق القضائي والتعليم والعمل، واختارت تونس بذلك أن تبني دولتها الحديثة بسواعد رجالها ونسائها معا.
وهذا الاختيار المبكر هو ما جعل تونس، لاحقا، أوّل دولة عربية وإفريقية تعتمد خطة عمل وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325، مستفيدة من عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن سنة 2000، وهي اليوم بصدد استكمال خطتها الثانية التي تمتد إلى غاية 2030 معتبرة ذلك شرطا لاستقرار الدولة وتنميتها.
لقد تمكّنت المرأة التونسية من التعليم والعمل والقيادة على مدى عقود، حتى أصبحت حاضرة اليوم بقوة في القضاء والجامعة والطب والدبلوماسية، بنسب تُعدّ من الأعلى إقليميا ويمكن الجزم بأن تونس قد ربحت الرهان لأن النجاح في هذا الملف لم يكن يوما مكسبا للمرأة وحدها، بل استثمارا استفادت منه الدولة كلها.
فانخرطت المرأة في سوق العمل، وتبوّأت موقع القرار، وهو ما مثّل إضافة مؤكدة في مسار التنمية والبناء وتقدّما في مؤشرات المساواة ممّا عزز صورة تونس كنموذج يُستشهد به في المحافل الدولية وهو ما تسعى إليه الخطة الوطنية الثانية، حين تربط بين تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا من جهة، و تشدّد على حضورها في قطاعات ظلت لعقود شبه مغلقة أمامها كالأمن والجيش والديوانة من جهة أخرى.
لكن ورغم هذا الرصيد الثمين، يبقى من الضروري الاعتراف بأن الفجوة لم تُسدَّ بالكامل حيث أن نساء كثيرات، خصوصا في المناطق الداخلية والأرياف، ما زلن يجدن صعوبة في الوصول إلى التمويل وفرص العمل ومواقع القرار ،كما لا يزال العنف المسلّط على النساء تحدّيا يستدعي يقظة متواصلة رغم الترسانة القانونية الرادعة، وهو ما يفسر تركيز الوزيرة على «الفئات الأكثر هشاشة» ضمن الخطط الجديدة.
وفي المحصلة، تظل المرأة التونسية، كما كانت منذ الاستقلال، شريكا فاعلا في بناء الدولة. والرهان الذي كسبته تونس بمنحها حقوقها يعدّ استثمارا أثبت جدواه جيلا بعد جيل، وما تزال ثماره تتجدّد مع كل خطة جديدة كهذه التي يقع إعدادها والاعتماد عليها اليوم لخدمة المرحلة المقبلة والأجيال القادمة.
إستعدادات حثيثة للعودة المدرسية..
في خضّم الاستعدادات السنوية المتعلقة بالعودة المدرسية، تتحرك مختلف الأطراف المعنية من أجل …







