يتطلب التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة بين وزارتي الفلاحة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات دفعا جديدا بهدف تعزيز تزويد السوق الوطنية والتحكم في الأسعار خاصة خلال المواسم الاستهلاكية في ظل تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة حفاظا على انسيابية تزويد السوق المحلية بالمنتوجات الاستهلاكية وحفاظا على المقدرة الشرائية للمواطن.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد في لقائه أول أمس برئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ومحافظ البنك المركزي زهير النوري قد تطرق لمسألة الغلاء المشطّ للأسعار، وفي هذا الإطار، شدّد رئيس الدّولة على ضرورة ترشيد التوريد، مع العمل دون هوادة على مكافحة الفساد.
وتتطلب ترجمة هذه التوصيات ضمان التحكم في الأسعار عبر آليات قانونية هي بحاجة اليوم إلى مزيد الدعم البشري واللوجيستي لضمان رقابة مستمرة وغير موسمية على السوق وعلى مسالك التوزيع للتصدي للمضاربة والاحتكار والترفيع المشط في أسعار بعض المنتوجات ما يربك توازن السوق ويضرّ بقفة المواطن.
ومن أبرز الآليات التي يحمل اليوم على كل من وزارة الفلاحة والتجارة تفعيلها وتنشيطها لبلوغ هذه الأهداف هي آليات التحكم في الأسعار عبر تجميد أو تحديد أسعار المواد الأساسية والحساسة وهوامش الربح قانونياً، وتحديد أسقف توافقية للمنتجات للحد من الارتفاع العشوائي وتكثيف حملات التفقد الميداني المشتركة للتصدي للممارسات الاحتكارية ومقاومة المضاربة غير المشروعة والتهريب فضلا عن تعديل السوق عبر تركيز نقاط بيع قارة ومتحركة من المنتج إلى المستهلك مباشرة بأسعار تفاضلية لتقليص حلقات الوساطة.
ولابد أن يتضمن التنسيق الدوري بين مصالح الوزارتين متابعة مؤشرات السوق والقيام بالتدخلات التعديلية اللازمة وتكثيف عمليات المراقبة المشتركة للتصدي لكافة مظاهر الاحتكار والمضاربة والاخلالات بالجودة والسلامة بما يضمن شفافية مسالك التوزيع والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن والثروة الحيوانية المحلية.
ويتم العمل بين مختلف هذه الهياكل في إطار مقاربة تشاركية بين القطاعين العام والخاص، وفي إطار ظرف استثنائي يتميّز بتغيّرات جيوسياسية من أجل بلوغ حلول تساهم في المحافظة على النسيج الصناعي التونسي والحركية الاقتصادية وديمومة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والعمل على تشجيع الإنتاج المحلي من جهة والمحافظة على قفة المواطن وقدرته الشرائية من جهة أخرى.
وتقوم هذه المقاربة التشاركية التضامنية على الحد من آثار التغيّرات التي يشهدها العالم اليوم، وانعكاساتها على مستويات أسعار بعض المنتوجات فضلا عن دفع الصادرات الوطنية، خاصة في ما يتعلق بالمنتوجات ذات القيمة التصديرية العالية، والحد من التوريد إلى أقصى درجة للمواد الاستهلاكية غير الضرورية، واتخاذ إجراءات عملية في هذا الاتجاه.
والانتقال من أسلوب التدخل الظرفي خلال المواسم الاستهلاكية لمعالجة الاختلالات إلى منهج استباقي يعتمد اليوم حسب هياكل وزارة التجارة وتنمية الصادرات على المتابعة اليومية لمؤشرات السوق، وتحليل المعطيات المتعلقة بالإنتاج والتخزين والتوزيع والاستهلاك، بما يسمح بالتنبؤ بأي اضطرابات محتملة واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل تفاقمها.
وهو ما يؤكد التوجه الفعّال نحو هذه المقاربة التي تعتمد على تطوير منظومة الرصد الاقتصادي والاعتماد على قواعد بيانات دقيقة ومحينة إلى جانب تكثيف التنسيق مع مختلف المتدخلين في حلقات الإنتاج والتوزيع، بما يوفر رؤية واضحة حول تطور وضعية المواد الأساسية والمنتجات واسعة الاستهلاك.
كما لابد من مزيد الاعتماد على آليات اليقظة الاقتصادية والمتابعة الدورية لمؤشرات السوق، بما يمكّن من استباق مختلف التحديات المحتملة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على انتظام التزويد واستقرار الأسعار، بما يخدم مصلحة المستهلك والاقتصاد الوطني والتصدي للتحديات التي يواجهها المواطن التونسي من ضغوط متزايدة نتيجة غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.
العودة الدراسية إستعدادات حثيثة لضمان الجاهزية
أيام قليلة تفصلنا عن التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة بعد أن فتحت عديد المؤسسات الجامعية وا…











