تتجسد مشاريع الصحة الرقمية في تونس ضمن خطة وطنية لتحديث قطاع الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطن وقد مثّلت الصحة الرقمية ومقاربة «صحة واحدة» والصناعات الدوائية والتكنولوجيات الحيوية إلى جانب دعم البحث والابتكار والمؤسسات الناشئة وربطها بالاستثمار والأسواق الإفريقية، أبرز محاور لقاء وزير الصحة مصطفى الفرجاني، مؤخرا بالمدير الإقليمي للبنك الدولي لمنطقة المغرب العربي ومالطا أحمدو مصطفى ندياي.

وقد تم التأكيد في هذا السياق على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع الصحية ودعم تغطيتها الشاملة وضمان العدالة في النفاذ إلى العلاج مع تعزيز التنسيق والمتابعة.

وتواصل وزارة الصحة تنفيذ مشاريع الرقمنة الصحية، بهدف تبسيط الخدمات، وتقريبها من المواطن، وتحسين جودة التكفّل داخل المؤسسات الصحية ومن أبرز هذه المشاريع المعرّف الصحي الوطني INS، الذي يمكّن كل مواطن من رقم صحي موحّد، يساعد على ربط المعطيات الطبية، وتيسير متابعة المريض، وتسريع التكفّل به عند تنقّله بين مختلف الهياكل الصحية إلى جانب عمل الوزارة على تعميم المنصة الوطنية للتصريح بالولادات PNDN، التي ستجعل إجراءات التصريح بالمواليد الجدد أسرع وأسهل، وتخفّف الأعباء الإدارية على العائلات والإدارات.

وتواكب هذه المشاريع برامج تكوين لفائدة الإطارات الصحية والإدارية، لضمان حسن استعمال المنصات الرقمية وحماية المعطيات الصحية من أجل بلوغ خدمة صحية أقرب وإجراءات أبسط ومرفق صحي عمومي أكثر نجاعة وشفافية.

وتحرص في إطار المتغيرات التقنية والتكنولوجية التي يعيشها العالم   على مواكبة التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع الصحي في العالم من خلال جملة من المشاريع الهامة ومن بينها بالخصوص المستشفى الرقمي ومنصة «نجدة».

ومن جهته ساهم المستشفى الرقمي بشكل كبير في تمكين المريض في جهته من النفاذ إلى خدمات طب الاختصاص بفضل خدمة الفحص عن بعد التي تتم بالتنسيق بين طبيبه المباشر والمختص في تونس العاصمة على مستوى المستشفى الرقمي أما منصة «نجدة. تي آن» التي عززت منظومة الصحة الرقمية فقد  باتت رافدا للتوقي الصحي من الجلطات القلبية وإنقاذ الأرواح بتوفير إمكانية التشخيص عن بعد وتوجيه المرضى.

كما تواصل تونس في الانخراط الفاعل في مواكبة التحولات الرقمية خدمة لصحة المواطن التونسي في كل جهات الجمهورية، مذكّرا بأنها انطلقت بمنظومة التلقيح «ايفاكس» وتركيز منظومة الملف الطبي الموحد بالمستشفيات الجهوية والانطلاق في مرحلة التركيز بمستوصفات الخط الأول.

كما لا  يقتصر دخول عالم التحولات الرقمية في المجال الصحي في تونس على مواكبة التكنولوجيا بل يأتي في إطار الحرص على تحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية ومن أبرزها العدالة الصحية وتغطية مختلف جهات الجمهورية بخدمات طب الاختصاص وتسهيل نفاذ المواطن التونسي إلى الخدمات الصحية.

ولمتابعة هذه المسارات في تثبيت قواعد الرقمنة في المجال الصحي ستعرف الفترة القادمة إنجازات جديدة تتعلق بالجلطة الدماغية وذلك بالتعويل على الكفاءات والإطارات التونسية فضلا عن الانطلاق قريبا في تركيز منظومة الملف الطبي المدرسي والجامعي الرقمي الموحد وذلك في إطار العمل على تحقيق هدف «معرف صحي موحد لكل تونسي» يرافق المريض عند توجهه لأي مؤسسة صحية.

ومن المنتظر أن تعزز تونس هذا التوجه عبر تنظيمها المؤتمر الدولي «تيلي هالث كوناكت»  من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر المقبل  وهو حدث استثنائي يجمع قادة وصنّاع القرار والسياسات والخبراء والمبتكرين في الصحة من مختلف أنحاء العالم للتباحث حول مستقبل الصحة الرقمية والطب عن بعد والذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج جديدة للرعاية الصحية، وذلك بحضور مدير عام منظمة الصحّة العالميّة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، لأول مرة في تونس.

وستؤكد تونس من خلال  تنظيمها لهذا المؤتمر الدولي تسارع وتيرة التحوّل الرّقمي في الرّعاية الصحيّة وتعزيز حضورها في بناء مستقبل الصحة العالمي من الإستراتيجي إلى التنفيذي ودعم الابتكار والاستثمار وتطوير الشراكات، والاستفادة من التجارب والخبرات الدولية لتطوير المنظومة الصحية بما يخدم صحة الإنسان.

‫شاهد أيضًا‬

في شروط وآليات مكافحة غلاء الأسعار

يتطلب التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة بين وزارتي الفلاحة ووزارة التجارة وتنمية الصادرات…