2023-10-11

فشل في أول اختبار صعب : تخوف الكوكي يفقد الفريق ثوابته الهجومية

انقاد‭ ‬الاتحاد‭ ‬المنستيري‭ ‬لهزيمته‭ ‬الأولى‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬خسر‭ ‬أمام‭ ‬مضيفه‭ ‬الترجي‭ ‬الرياضي‭ ‬بثنائية‭ ‬دون‭ ‬رد‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬الامتحان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لأبناء‭ ‬المدرب‭ ‬محمد‭ ‬الكوكي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬خاض‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬أربع‭ ‬مقابلات‭ ‬تبدو‭ ‬سهلة‭ ‬نسبيا‭ ‬وضد‭ ‬فرق‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مرشحة‭ ‬بقوة‭ ‬للعب‭ ‬الأدوار‭ ‬الأولى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬شريكه‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يفض‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬ويكشف‭ ‬جليا‭ ‬العيوب‭ ‬والمشاكل‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬الاتحاد‭ ‬المنستيري‭.‬

مخاوف‭ ‬وقرار‭ ‬غير‭ ‬صائب

كان‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬للاتحاد‭ ‬يدرك‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬دفاعية‭ ‬بالأساس،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬السابقة،‭ ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬الترجي‭ ‬قدّر‭ ‬المدرب‭ ‬محمد‭ ‬الكوكي‭ ‬أنه‭ ‬يتوجب‭ ‬عليه‭ ‬إجراء‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل،‭ ‬وكان‭ ‬خياره‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬وسط‭ ‬الميدان‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أحد‭ ‬عناصر‭ ‬الخط‭ ‬الأمامي،‭ ‬ليتم‭ ‬الدفع‭ ‬بالنيجيري‭ ‬موزاس‭ ‬أوركوما‭ ‬كلاعب‭ ‬ارتكاز‭ ‬ثالث‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬علاء‭ ‬الدين‭ ‬الدريدي‭ ‬وباباكار‭ ‬سار،‭ ‬كما‭ ‬وقع‭ ‬الاختيار‭ ‬على‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬ليلعب‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬محور‭ ‬الدفاع‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬فرات‭ ‬السلطاني،‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬وقع‭ ‬التعويل‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬الهداف‭ ‬بوبكر‭ ‬تراوري‭ ‬وإلى‭ ‬جانبه‭ ‬الثنائي‭ ‬إدريس‭ ‬المحيرصي‭ ‬وشهاب‭ ‬الجبالي‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬خرج‭ ‬فيصل‭ ‬المناعي‭ ‬من‭ ‬الحسابات‭ ‬ويجلس‭ ‬على‭ ‬دكة‭ ‬البدلاء‭.‬

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التأمين‭ ‬الدفاعي‭ ‬والدفع‭ ‬بأكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬ذوي‭ ‬النزعة‭ ‬الدفاعية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬عجز‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬التغطية‭ ‬على‭ ‬عيوبه‭ ‬الدفاعية،‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬المنافس‭ ‬إيجاد‭ ‬المنافذ‭ ‬وهدد‭ ‬مرمى‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكتفي‭ ‬بالتسجيل‭ ‬في‭ ‬مناسبتين‭ ‬فقط،‭ ‬وما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقابلة‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬الكوكي‭ ‬لم‭ ‬تساهم‭ ‬في‭  ‬تحسين‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الفريق‭ ‬بات‭ ‬حاليا‭ ‬يحتل‭ ‬المركز‭ ‬قبل‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدفاعية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قبل‭ ‬سبعة‭ ‬أهداف‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬مباريات‭ ‬فقط،‭ ‬والأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬فقد‭ ‬نقاط‭ ‬قوته‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬يسجل‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬عشرة‭ ‬أهداف‭ ‬كاملة‭ ‬جعلته‭ ‬يحتل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬صدارة‭ ‬ترتيب‭ ‬خطوط‭ ‬الهجوم‭.‬

المناعي‭ ‬عنصر‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه

أثبتت‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬التي‭ ‬اتخذه‭ ‬المدرب‭ ‬محمد‭ ‬الكوكي‭ ‬بإخراج‭ ‬فيصل‭ ‬المناعي‭ ‬من‭ ‬التشكيلة‭ ‬الأساسية‭ ‬كان‭ ‬قرارا‭ ‬خاطئا‭ ‬وغير‭ ‬مجد،‭ ‬فلأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬البطولة‭ ‬يعجز‭ ‬الاتحاد‭ ‬عن‭ ‬التسجيل،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬لم‭ ‬يهدد‭ ‬مرمى‭ ‬المنافس‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب،‭ ‬والحال‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الفرص‭ ‬التي‭ ‬توفرت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬الأخيرة‭ ‬كان‭ ‬كبيرا‭ ‬للغاية،‭ ‬ويمكن‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬ضد‭ ‬الترجي‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬المناعي‭ ‬عن‭ ‬التشكيلة‭ ‬الأساسية،‭ ‬فهذا‭ ‬اللاعب‭ ‬صنع‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬عدد‭ ‬الفرص‭ ‬وكان‭ ‬صاحب‭ ‬أربع‭ ‬تمريرات‭ ‬حاسمة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬للغاية‭ ‬والبديهي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬الكوكي‭ ‬وتقديراته‭ ‬بخصوص‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المباراة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬صائبة،‭ ‬ليدفع‭ ‬الفريق‭ ‬غاليا‭ ‬الثمن‭ ‬ويخسر‭ ‬أفضليته‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الهجومي‭. ‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حكام تونس يغيبون مجددا عن المونديال إصـلاحـات لم تـُـغـيـّر الـواقـع جاء الإعلان عن قائمة الحكام الذين سيديرون مباريات كأس العالم المرتقبة هذه الصائفة ليكون متماهيا مع الانتظارات بخصوص الحكام التونسيين الذين سيغيبون مجددا عن حضور أكبر تظاهرة كروية في العالم، ليكون بذلك هذا الغياب امتدادا لوضع صعب وسيء في الوقت ذاته يعكس وضعية قطاع التحكيم في بلادنا. الغياب ليس مفاجأة في حقيقة الأمر فإن هذا الغياب لم يكن مفاجئا بالمرة، بل إن وجود حكم تونسي ضمن هذه القائمة كان سيكون بمثابة المعجزة، والسبب في ذلك أن واقع قطاع التحكيم لم يتغير منذ سنوات طويلة، حيث يعرف هذا القطاع ترديا مستمرا، لم تقدر كل القرارات «الثورية» على تفاديه، فتونس التي أنجبت حكاما استطاعوا باقتدار وتميز إدارة مباريات قوية وتاريخية في بطولات ودورات دولية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، على غرار مراد الدعمي وناجي الجويني وعلي بن الناصر الذي مازال اسمه محفورا في الذاكرة رغم مرور 40 سنة على إداراته بعض المباريات في كأس العالم سنة 1986، باتت اليوم عاجزة تماما عن «إنجاب» حكم واحد مؤهل ليكون ضمن المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية في المونديال. وهذا الأمر يبدو بمثابة المرآة العاكسة التي تعرّي الوضعية الراهنة التي بات يعيشها الحكم في بلادنا، في ظل سياسة التخوين والتشكيك والاتهامات المستمرة التي تطال الحكام باستمرار وانتظام. ولئن يربط البعض دخول الحكام في بلادنا إلى «قفص الاتهام» بسبب قراراتهم الخاطئة التي تغيّر في بعض الأحيان مسار المباريات وتؤثر بشكل كبير على نتائجها، إلاّ أن الحكام التونسيين «متورطون» بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة مصالح بعض الأندية والعمل على تسهيل الطريق أمامها للفوز بطرق «غير شرعية»، إلا أن الأزمة تبدو أعمق بذلك بكثير وأسباب تراجع قطاع التحكيم وهي مرتبطة بشكل وثيق بتبعات سياسات «فاشلة» وقرارات خاطئة على امتداد سنوات طويلة أدّت إلى «تعفّن» القطاع وجعله أحد أسباب تراجع مستوى كرة القدم التونسية بما أن الحكم في بلادنا ارتبط لدى السواد الأعظم بعجزه عن إدارة المباريات وتورطه في تغيير النتائج، لكن من المهم للغاية التأكيد على أن الفشل المستمر يبدو في كل الأحوال مرتبطا بغياب التكوين والإحاطة والعجز التام عن دعم الحكام بطريقة سليمة وصحيحة، ففي ظل الواقع المالي الهش الذي يعيشه الحكام يمكن أن يتسلل الشك وتسود سياسة التخوين، وفي ظل غياب شبه كلّي للتأطير والتطوير فإنه من الصعب للغاية إن لم نقل من المستحيل انتاج حكم مؤهل وجدير بإدارة مباريات كأس العالم. عنوان لأزمة أكبر من المهم للغاية التأكيد على أن الحكم شريك فاعل في المشهد الكروي في بلادنا، وبما أن هذا المشهد يبدو معقداً وقاسياً في أغلب الأحيان في ظل بنية تحتية متهالكة ومهترئة ورديئة للغاية لا توفر أدنى الشروط لخوض مباريات تتسم بالمتعة والجمالية من الصعب أن يبرز حكم جيد، وفي ظل تفشي سياسة التخوين والفوضى العارمة سواء في ميادين كرة القدم وفي المدارج وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي وأحيانا في برامج رياضية التي يحاكم من خلالها الحكام فيها بطريقة قاسية للغاية، من المستحيل أن يبرز أي حكم، وحتى وإن برز وشق طريقه بنجاح، فإن عصا «العرقلة» تطاله وسياط الاتهام تصيبه وقرارات الإيقاف والعقوبات تحول دون تقدمه، لذلك لا يمكن بالمرة انتظار صعود بذرة صالحة في بيئة متعفنة، ولا يمكن بالمرة اتهام الحكام بضعف الأداء وغياب الكفاءة بقدر ما يتوجب اتخاذ قرارات ثورية تطال كافة أوجه الحقل الرياضي، فالكل متهم بالتقصير والكل مطالب بالإصلاح والتطوير. مراد البرهومي

حكام‭ ‬تونس‭ ‬يغيبون‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬المونديال إصـلاحـات‭ ‬لم‭ ‬تـُـغـيـّر‭ ‬الـواقـع جاء‭ …