2024-03-15

في اختبار استعادة التوازن : هل يكون بن عمر وبوغطاس في الموعد؟

بعد طي صفحة المدرب أحمد العجلاني الذي غادر النجم الساحلي سريعا، لم تحسم بعد الأمور بشأن هوية المدرب الأنسب والأقدر على قيادة الفريق إلى غاية نهاية الموسم، وفي انتظار تحديد القرار المناسب بشأن هذا الموضوع، فإن النجم سيكون مقبلا على خوض واحدة من أهم مقابلاته في هذه الفترة وذلك عندما ينزل ضيفا على الملعب التونسي عشية يوم الأحد، حيث سيكون الفوز هو السبيل الوحيد من أجل استعادة التوازن ولم لا بدء عملية إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الموسم الاستثنائي والصعب للغاية بكل المقاييس.

وبالحديث عن هذا اللقاء المرتقب ضد فريق سبق للنجم الساحلي أن تألق ضده هذا الموسم ونجح بالتغلب عليه في مركب باردو بالذات، فإن الثنائي سيف غزال ومحمد علي نفخة سيكونان على رأس الإطار الفني لأول مرة هذا الموسم بما أن البطولة ستركن للراحة مباشرة بعد هذه الجولة من أجل فسح المجال أمام المنتخب لإجراء تربصه المغلق، والثابت في هذا السياق أن هذا الثنائي يبدو أكثر الأشخاص رغبة في تحقيق الفوز خلال مواجهة الأحد من أجل تحقيق إنجاز لم يتحقق منذ نهاية العام الفائت، ذلك أن النجم لم ينتصر منذ الجولة الأخيرة للمرحلة الأولى من البطولة، حيث خاض الفريق مع عماد بن يونس ثم أحمد العجلاني خمس مباريات لم يتسن خلالها تحقيق الانتصار في أية مناسبة، ولهذا السبب فإن غزال ونفخة يعلمان جيدا أهمية هذا الاختبار الذي من شأنه أن يحدد مسار الفريق سواء عبر تحقيق فوز سيجعله منافسا قويا على اقتلاع مركز مؤهل للمشاركة القارية أو من خلال حصول نتيجة سلبية أخرى قد «تغرق» الفريق أكثر وتجعله يواصل الركون في النفق المظلم.

حسابات جديدة

من الثابت أن غزال ونفخة سيعملان جاهدين على الاستفادة من الأخطاء التي حصلت مؤخرا مع المدرب أحمد العجلاني ومساعده الأول توفيق زعبوب، ذلك أن بعض الاختيارات كانت فاشلة وعدد من العناصر الذين وقع الرهان عليهم كان دون جدوى، وبحكم معرفة الثنائي المشرف حاليا على تدريب الفريق بكل خصال اللاعبين وقدراتهم، فإنه من المؤكد أن النجم الساحلي سيدخل مباراته ضد الملعب التونسي بحسابات جديدة وربما اختيارات فنية مغايرة تماما، وفي هذا السياق من المنتظر بشدة أن يكون الثنائي زياد بوغطاس ومحمد أمين بن عمر جاهزين للمشاركة في هذا اللقاء، حيث سيكون لهما دور مهم للغاية في مساعدة الفريق على التخلص من رواسب الماضي، ولئن تظل منطقيا مشاركتهما ضمن التشكيلة الأساسية مستبعدة للغاية بحكم ابتعادهما عن الميادين لفترة طويلة، إلا أن الحاجة لضخ نفس جديد والاستعانة بأصحاب الخبرة قد تكون دافعا معقولا للمجازفة بإشراك هؤلاء اللاعبين المخضرمين.

القزاح ينافس

مرة أخرى يطرح ملف حراسة المرمى، ومن هو المؤهل ليكون الحارس الأول في الفريق، وهذا الجدل برز بالأساس بعد المباراة الأخيرة ضد الترجي الرياضي حيث أن علي الجمل لم يحسن التعامل مع عملية الهدف بل إنه كان قادرا على التصدي لكرة رودريغاز، لذلك يعتقد البعض أن الجمل لم يكن في مستواه المعهود والدليل على ذلك أنه قبل على امتداد المباريات الأربع الأخيرة خمسة أهداف كان بالإمكان التصدي للبعض منها، ومن هذا المنطلق عاد اسم الحارس الشاب رائد القزاح للبروز مجددا حيث يبدو اليوم مؤهلا لمنافسة الجمل على مكان ضمن التشكيلة الأساسية، وبحكم رغبة الثنائي المشرف حاليا على الفريق في إجراء بعض التغييرات الجوهرية، فإن هذا المعطى قد يخدم كثيرا الحارس الشاب الذي يمكن أن يظهر أساسيا في مواجهة الأحد ضد الملعب التونسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حكام تونس يغيبون مجددا عن المونديال إصـلاحـات لم تـُـغـيـّر الـواقـع جاء الإعلان عن قائمة الحكام الذين سيديرون مباريات كأس العالم المرتقبة هذه الصائفة ليكون متماهيا مع الانتظارات بخصوص الحكام التونسيين الذين سيغيبون مجددا عن حضور أكبر تظاهرة كروية في العالم، ليكون بذلك هذا الغياب امتدادا لوضع صعب وسيء في الوقت ذاته يعكس وضعية قطاع التحكيم في بلادنا. الغياب ليس مفاجأة في حقيقة الأمر فإن هذا الغياب لم يكن مفاجئا بالمرة، بل إن وجود حكم تونسي ضمن هذه القائمة كان سيكون بمثابة المعجزة، والسبب في ذلك أن واقع قطاع التحكيم لم يتغير منذ سنوات طويلة، حيث يعرف هذا القطاع ترديا مستمرا، لم تقدر كل القرارات «الثورية» على تفاديه، فتونس التي أنجبت حكاما استطاعوا باقتدار وتميز إدارة مباريات قوية وتاريخية في بطولات ودورات دولية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، على غرار مراد الدعمي وناجي الجويني وعلي بن الناصر الذي مازال اسمه محفورا في الذاكرة رغم مرور 40 سنة على إداراته بعض المباريات في كأس العالم سنة 1986، باتت اليوم عاجزة تماما عن «إنجاب» حكم واحد مؤهل ليكون ضمن المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية في المونديال. وهذا الأمر يبدو بمثابة المرآة العاكسة التي تعرّي الوضعية الراهنة التي بات يعيشها الحكم في بلادنا، في ظل سياسة التخوين والتشكيك والاتهامات المستمرة التي تطال الحكام باستمرار وانتظام. ولئن يربط البعض دخول الحكام في بلادنا إلى «قفص الاتهام» بسبب قراراتهم الخاطئة التي تغيّر في بعض الأحيان مسار المباريات وتؤثر بشكل كبير على نتائجها، إلاّ أن الحكام التونسيين «متورطون» بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة مصالح بعض الأندية والعمل على تسهيل الطريق أمامها للفوز بطرق «غير شرعية»، إلا أن الأزمة تبدو أعمق بذلك بكثير وأسباب تراجع قطاع التحكيم وهي مرتبطة بشكل وثيق بتبعات سياسات «فاشلة» وقرارات خاطئة على امتداد سنوات طويلة أدّت إلى «تعفّن» القطاع وجعله أحد أسباب تراجع مستوى كرة القدم التونسية بما أن الحكم في بلادنا ارتبط لدى السواد الأعظم بعجزه عن إدارة المباريات وتورطه في تغيير النتائج، لكن من المهم للغاية التأكيد على أن الفشل المستمر يبدو في كل الأحوال مرتبطا بغياب التكوين والإحاطة والعجز التام عن دعم الحكام بطريقة سليمة وصحيحة، ففي ظل الواقع المالي الهش الذي يعيشه الحكام يمكن أن يتسلل الشك وتسود سياسة التخوين، وفي ظل غياب شبه كلّي للتأطير والتطوير فإنه من الصعب للغاية إن لم نقل من المستحيل انتاج حكم مؤهل وجدير بإدارة مباريات كأس العالم. عنوان لأزمة أكبر من المهم للغاية التأكيد على أن الحكم شريك فاعل في المشهد الكروي في بلادنا، وبما أن هذا المشهد يبدو معقداً وقاسياً في أغلب الأحيان في ظل بنية تحتية متهالكة ومهترئة ورديئة للغاية لا توفر أدنى الشروط لخوض مباريات تتسم بالمتعة والجمالية من الصعب أن يبرز حكم جيد، وفي ظل تفشي سياسة التخوين والفوضى العارمة سواء في ميادين كرة القدم وفي المدارج وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي وأحيانا في برامج رياضية التي يحاكم من خلالها الحكام فيها بطريقة قاسية للغاية، من المستحيل أن يبرز أي حكم، وحتى وإن برز وشق طريقه بنجاح، فإن عصا «العرقلة» تطاله وسياط الاتهام تصيبه وقرارات الإيقاف والعقوبات تحول دون تقدمه، لذلك لا يمكن بالمرة انتظار صعود بذرة صالحة في بيئة متعفنة، ولا يمكن بالمرة اتهام الحكام بضعف الأداء وغياب الكفاءة بقدر ما يتوجب اتخاذ قرارات ثورية تطال كافة أوجه الحقل الرياضي، فالكل متهم بالتقصير والكل مطالب بالإصلاح والتطوير. مراد البرهومي

حكام‭ ‬تونس‭ ‬يغيبون‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬المونديال إصـلاحـات‭ ‬لم‭ ‬تـُـغـيـّر‭ ‬الـواقـع جاء‭ …