نتيجة تراجع الطلب في أوروبا: أسواق بديلة تنعش أداء النسيج التونسي
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
سجّلت صادرات تونس من الملابس الموجهة نحو الاتحاد الأوروبي بداية صعبة سنة 2026، حيث تراجعت بنسبة 16.5% على أساس سنوي خلال شهر جانفي ، وفق بيانات التجارة الخارجية الأوروبية. ويأتي هذا الانخفاض في سياق تباطؤ عام يطال أبرز مورّدي الملابس إلى السوق الأوروبية.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت باقي دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدورها ضغوطًا مماثلة. فقد سجلت صادرات المغرب نحو الاتحاد الأوروبي تراجعًا بنسبة 15.2% خلال نفس الفترة، ما يعكس تأثير ضعف الطلب الأوروبي وتزايد المنافسة في قطاع النسيج. في المقابل، برزت مصر كاستثناء داخل المنطقة، إذ حققت نموًا في صادراتها بنسبة 8.5%.
ولا يقتصر التراجع على الدول المتوسطية فقط، بل يمتد إلى كبار المنتجين في آسيا أيضًا. فقد سجلت بنغلاديش انخفاضًا بنسبة 25.3%، وكمبوديا بنسبة 25.1%، وباكستان بنسبة 17.1%، والهند بنسبة 15.2%، أما الصين، رغم تراجعها المحدود نسبيًا بنسبة 6.9%، فإنها حافظت على حضور قوي في السوق الأوروبية مقارنة بمنافسيها.
وتُظهر هذه الأرقام أن قطاع النسيج العالمي يعيش مرحلة تباطؤ واضحة، نتيجة تراجع الاستهلاك في أوروبا، واضطراب سلاسل التوريد، وتغير استراتيجيات الشراء لدى الشركات الأوروبية التي أصبحت أكثر مرونة في اختيار الموردين.
وخلافا لبقية الدول الأوروبية، سجلت صادرات تونس ومصر إلى إسبانيا التي تُعد من أهم الوجهات لصادرات النسيج في المنطقة نتائج إيجابية بنمو بلغ 9.0% و6.7% على التوالي، بينما تراجع أداء المغرب بنسبة 14.3%.
وبالعودة إلى الشأن الوطني، ورغم تراجع صادرات النسيج نحو الاتحاد الأوروبي خلال بداية 2026، إلا أن القطاع في تونس سجّل أداءً إيجابيًا نسبيًا خلال سنة 2025، حيث بلغت صادرات النسيج والملابس حوالي 9.2 إلى 9.5 مليار دينار تونسي، مسجلة استقرارًا مع نمو طفيف يقدَّر بين +1% و+2% مقارنة بسنة 2024. ويعكس هذا الأداء قدرة القطاع على امتصاص جزء من تراجع الطلب الأوروبي، خاصة أن السوق الأوروبية ما تزال تستحوذ على أكثر من 85% من إجمالي الصادرات التونسية في النسيج والملابس.
ويُفسَّر هذا الاستقرار النسبي بارتفاع صادرات بعض الفروع ذات القيمة المضافة الأعلى مثل الملابس الجاهزة المتخصصة والنسيج التقني، إلى جانب تحسن الطلب من أسواق أوروبية بديلة، ما ساعد على موازنة التراجع المسجل في بعض الوجهات التقليدية.
وعلى مستوى التشغيل، يواصل قطاع النسيج في تونس لعب دور اجتماعي واقتصادي محوري، حيث يوفر ما بين 150 ألف و160 ألف موطن شغل مباشر، أي ما يمثل نحو ثلث وظائف القطاع الصناعي في البلاد، ما يجعله أحد أهم ركائز التشغيل في القطاع الصناعي.
أما بالنسبة لآفاق سنة 2026، فتشير المؤشرات الأولية إلى استمرار الضغط على الطلب الأوروبي، مع توقع تراجع أو استقرار محدود في حدود -2% إلى +1% إذا لم يتحسن الاستهلاك داخل منطقة اليورو. في المقابل، يُرتقب أن يواصل القطاع البحث عن أسواق بديلة، مع إمكانية تحقيق نمو تدريجي في أسواق إفريقيا جنوب الصحراء وشمال إفريقيا في حدود +3% إلى +5%.
وفي هذا السياق، يبقى التحدي الأساسي أمام قطاع النسيج في تونس هو تقليل التبعية المفرطة للسوق الأوروبية، وتحسين القيمة المضافة للمنتجات، بما يسمح بتحويل الاستقرار الحالي إلى نمو أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
تقرير «جاهزية الأعمال 2025»: تونس تحتل المرتبة الخامسة من أصل عشر دول إفريقية شملها التصنيف
جاءت تونس في تقرير «جاهزية الأعمال 2025» الصادر عن البنك الدولي في المرتبة الخامسة من أصل …





