2026-06-04

طيلة‭ ‬الخمسة‭ ‬أشهر‭ ‬الماضية الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬انسبيب‭ 

الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬خالصة‭ ‬حمروني‭: ‬

تميز‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬وإلى‭ ‬حدود‭ ‬موفى‭ ‬ماي‭ ‬بالاستقرار‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬تحسن‭ ‬طفيف‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬السنة‭ ‬أمام‭ ‬الدولار‭ ‬الأمريكي‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬1%‭ ‬إلى‭ ‬2%‭. ‬ووفق‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية،‭ ‬بلغ‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭  ‬حدود‭ ‬يوم‭ ‬29‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭  ‬قرابة‭ ‬2.895‭ ‬ومقابل‭ ‬اليورو‭ ‬حوالي‭ ‬3.363‭. ‬

ويعد‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬مكسبا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ولاسيما‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وامريكا‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الأشهر‭ ‬الفارطة‭ ‬وخلفت‭ ‬اثارا‭ ‬اقتصادية‭ ‬بالغة‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬تأثير‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬اقتصرت‭ ‬جغرافيا‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وارتفاع‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬التصخم،‭ ‬تراجع‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬عملات‭ ‬29‭ ‬دولة‭ ‬إفريقية‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬يوجد‭  ‬الجنيه‭ ‬المصري،‭ ‬النيرة‭ ‬النيجيرية،‭ ‬والعملة‭ ‬الإثيوبية‭ ‬والسيدي‭ ‬الغاني،‭ ‬والكوانزا‭ ‬الأنجولية‭ ‬بحكم‭ ‬ان‭ ‬أغلبية‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬تعاني‭ ‬هشاشة‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬تراجعًا‭ ‬حادا‭ ‬بل‭ ‬حافظ‭   ‬على‭ ‬تمسكه‭ ‬وصلابته‭  ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬حسن‭ ‬إدارة‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬التي‭ ‬تخول‭ ‬للبنك‭ ‬المركزي‭ ‬التدخل‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الصرف‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬الانزلاق‭ ‬جراء‭ ‬هذه‭  ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ . ‬

من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬صلابة‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬موفى‭ ‬ماي‭   ‬نذكر‭ ‬طبيعة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬نسيج‭ ‬صناعي‭ ‬متوسط‭ ‬ولا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استثمارات‭ ‬أجنبية‭ ‬ضخمة‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتأثر‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭. ‬وقد‭ ‬ساعد‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬على‭  ‬حماية‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭  ‬التذبذب‭ ‬ولم‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬للتقلبات‭ ‬العالمية‭.‬

في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬يلعب‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬المتأتية‭ ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬القطاع‭ ‬السياح‭ ‬وتحويلات‭ ‬التونسية‭ ‬بالخارج‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭. ‬

فهذه‭ ‬الموارد‭ ‬ورغم‭ ‬محدودية‭ ‬دورها‭ ‬الا‭ ‬انها‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭. ‬

وبلغة‭ ‬الارقام،‭ ‬بلغت‭ ‬العائدات‭ ‬السياحية‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬20‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬ما‭ ‬قيمته‭ ‬2434,3‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬2338,6‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬أي‭ ‬بزيادة‭ ‬سنوية‭ ‬ناهزت‭ ‬95,7‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذالك،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تحويلات‭ ‬التونسيين‭ ‬المقيمين‭ ‬بالخارج‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭  ‬3427,1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مسجلة‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬بنحو‭ ‬5‭ ‬بالمائة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2025‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تحسن‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬بتاريخ‭ ‬22‭ ‬ماي‭ ‬الجاري‭ ‬نحو‭ ‬25493,1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬105‭ ‬أيام‭ ‬توريد،‭ ‬مقابل‭ ‬22738,1‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬99‭ ‬يوم‭ ‬توريد،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬الماضية‭.  

ولئن‭ ‬نحجت‭ ‬سياسة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صلابة‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬انسبياب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬رهينة‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬الذي‭ ‬يستحوذ‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مخزون‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭. ‬

فاستغلال‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الدولار‭ ‬واليورو‭ ‬لخلاص‭ ‬فاتورة‭ ‬التوريد‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬متوسط‭ ‬وتضخم‭ ‬ملحوظ‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬تحسن‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أخرى‭ ‬مصاحبة‭ ‬تدعم‭ ‬صلابة‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بفضل‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الذات تونس‭ ‬خارج‭ ‬قائمة‭ ‬أكبر‭ ‬المقترضين‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني ضمت‭ ‬قائمة‭ ‬الـ10‭ ‬بلدان‭ ‬إفريقية‭ ‬الأكثر‭ ‬تدا…