تشهد منحى تصاعديا: حجم الأوراق والمسكوكات المتداولة تصل الى مستويات قياسية
الصحافة اليوم-نجاة الحباشي:
كشفت آخر المؤشرات النقدية الصادرة عن البنك المركزي التونسي استمرار المنحى التصاعدي لحجم الأوراق والمسكوكات المتداولة إلى مستويات قياسية وبلغت 29.678 مليار دينار، يوم 26 ماي 2026 مقابل 23.960 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. مسجلا زيادة هامة قدرت 5,7 مليار دينار وقد سجلت الكتلة النقدية المتداولة قبل أربعة أيام فقط مستوى قياسيً آخر بلغ 29.050 مليار دينار.
ويتزامن هذا الارتفاع مع الفترة التي سبقت عيد الأضحى، الذي يمثل موسما استهلاكيا بامتياز حيث يشهد تزايد الطلب على السيولة النقدية على غرار عديد المواسم الاستهلاكية الاخرى التي تشهد ارتفاعا مماثلا مثل عيد الفطر السابق الذي سجل رقما قياسيا يوم 19 مارس 2026 حيث بلغت قيمة الأموال المتداولة 28.574 مليار دينار.
وحسب عديد الخبراء فان هذا الرقم مثير للمخاوف حيث يشير الى تضخم الكتلة النقدية خارج المنظومة البنكية مما يحيل الى تزايد الضغط على مخزون الأوراق النقدية.كما يدل على تداول السيولة النقدية خارج المنظومة البنكية في تونس وارتباطه بتوسع الاقتصاد الموازي والتهرب الضريبي،واتساع الأنشطة الموازية وتراجع قدرة الدولة على التحكم في الدورة المالية،وما لذلك من نتائج سلبية تضع تحديات جديدة أمام البلاد.
وحسب الخبير الاقتصادي معز حديدان في تصريح اذاعي فقد سجل خلال اليومين السابقين لعيد الاضحى اي 25 و 26 ماي الجاري تداول كتلة نقدية ب 900 مليون دينار مسجلا ارتفاعا بنسبة 3,1% وهو رقم مفزع في نظره.واضاف ان هذا الارتفاع كان منتظرا غير ان نسق الارتفاع كان غير مسبوق، مضيفا ان هناك عوامل ظرفية وموسمية ساهمت في هذا الارتفاع،لكنه لفت الى ان تفاقم الكتلة النقدية يتغذى بالاساس من أسباب هيكلية وهي قانون الشيكات الجديد ونقص الادماج المالي ،اضافة الى ارتفاع السوق الموازية التي تتعامل بالكاش والنقد.
لكن في المقابل يرى عبد الرزاق حواص رئيس الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة ان ارتفاع الكاش صحيح انه راجع الى تأثير المواسم والأعياد حيث يرتفع الطلب الطبيعي على السيولة النقدية،اضافة الى عامل اخر مرتبط بتحويلات التونسيين بالخارج الذي يساهم في تغذية السوق بالكاش،ولكنه شدد على انه لا يعود الى قانون الشيكات وانما الى تراجع نسبة القروض، وتعقيدات حصول الأفراد والمؤسسات على التمويل.
كما أن نسبة مهمة من التونسيين لا تملك أصلًا حسابات بنكية.
واعتبر ان ضعف الشمول المالي من أبرز خصائص الاقتصاد التونسي.
فحسب الدراسات المالية الحديثة، تتراوح نسبة التونسيين البالغين الذين يمتلكون حسابات بنكية أو مالية رسمية بين 37% و45% فقط.وهذا يعني أن أكثر من نصف التونسيين ما زالوا يعتمدون أساسًا على النقد أو على قنوات غير مصرفية في معاملاتهم اليومية.
بلغت مستوى قياسيا بنحو 30 مليار دينار دعوات الى تعجيل الإصلاحات للحد من ارتفاع الكتلة النقدية
الصحافة اليوم دعا عديد الخبراء في الاقتصاد إلى مزيد تظافر الجهود في…
