كشفها البنك المركزي: انخفاض قروض السكن خلال الثلاثي الأول من سنة2026
الصحافة اليوم : نجاة الحباشي
كشفت البيانات الاخيرة الصادرة عن البنك المركزي عن تراجع طفيف للقروض غير المهنية الممنوحة للأفراد من قبل البنوك التجارية التونسية وذلك خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، حيث انخفض الحجم الإجمالي لهذه القروض إلى 30,2 مليار دينار بنهاية مارس 2026، بعد ان كان يبلغ 30,5 مليار دينار في ديسمبر 2025 مسجلا تراجعا يقدر بـ233 مليون دينار. ووفق المتابعين للشأن الاقتصادي فان هذا التباطؤ يعكس شبه الجمود الذي أصاب سوق القروض للأسر، في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من ضعف الاستهلاك وتراجع النشاط الاقتصادي.
ويعزى هذا التراجع أساساً إلى تشدد البنوك في شروط منح القروض، بسبب ارتفاع مخاطر التعثر في السداد نتيجة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما ساهمت مستويات نسبة الفائدة المرتفعة على القروض في الحد من الإقبال على الاقتراض.
وبحسب المعطيات ذاتها فقد شمل التراجع تقريباً مختلف أصناف التمويلات الموجهة للأفراد. فقد انخفضت قروض السكن، التي تمثل الحصة الأكبر من القروض البنكية للأسر، من 13.388 مليار دينار إلى 13.306 مليار دينار، أي بتراجع بلغ 82 مليون دينار. ويعكس هذا التراجع الصعوبات التي يشهدها قطاع العقارات في تونس، نتيجة ارتفاع أسعار المساكن وكلفة مواد البناء وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تراجعت ايضا قروض تهيئة المساكن بقيمة 111 مليون دينار لتستقر عند 11.152 مليار دينار.
ويعتبر الخبراء ان قطاع العقارات هو قطاع حيوي وركيزة اساسية للاقتصاد التونسي وهو عموما يمثل مرآة عاكسة للاقتصاد فإذا كان القطاع العقاري يسجل انتعاشا فان ذلك مؤشرا على ان الاقتصاد ككل ينمو اما إذا سجل قطاع العقارات ركودا او تراجعا فان ذلك يشير الى الوضع نفسه بالنسبة للاقتصاد وذلك بالنظر الى ارتباط قطاع العقارات بمختلف القطاعات الاقتصادية الاخرى.
لذلك فان تراجع القروض الموجهة للسكن سيضيف صعوبات جديدة لقطاع السكن والبعث العقاري الذي يعاني اصلا من ازمة مستمرة ويدل بوضوح على تراجع القدرة الشرائية وعدم القدرة على سداد القروض بالنظر الى ارتفاع كلفة الاقتراض والتمويل البنكي بالنسبة للأسر، خاصة أن الفوائد المطبقة فعلياً على القروض الاستهلاكية والسكنية تتجاوز في أحيان كثيرة 10% بعد إضافة التأمين والمصاريف البنكية المختلفة، وهذا جعل العديد من العائلات تتخلى عن تحمل أعباء مالية جديدة وسينعكس كل هذا بانخفاض الطلب على شراء المساكن وعلى بناء المشاريع الجديدة في قطاع يشهد تحديات متزايدة منذ سنوات بسبب غلاء المدخلات الأساسية من مواد اولية ومواد بناء وقلة الأراضي الصالحة للبناء وارتفاع اسعارها وارتفاع أسعار العقارات الى مستويات لا تتماشى مع المداخيل.
بلغت مستوى قياسيا بنحو 30 مليار دينار دعوات الى تعجيل الإصلاحات للحد من ارتفاع الكتلة النقدية
الصحافة اليوم دعا عديد الخبراء في الاقتصاد إلى مزيد تظافر الجهود في…
