2026-06-04

بفضل‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الذات تونس‭ ‬خارج‭ ‬قائمة‭ ‬أكبر‭ ‬المقترضين‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬خالصة‭ ‬حمروني

ضمت‭ ‬قائمة‭ ‬الـ10‭ ‬بلدان‭ ‬إفريقية‭ ‬الأكثر‭ ‬تداينًا‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬مصر،‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار،‭ ‬كينيا،‭ ‬غانا،‭ ‬أنغولا،‭ ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬تنزانيا،‭ ‬زامبيا‭ ‬والكاميرون‭. ‬ووفق‭ ‬بينات‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬اBusiness Insider Africaب‭ ‬نقلا‭ ‬عن‭ ‬بيانات‭ ‬2026‭ ‬الخاصة‭ ‬بالقروض‭ ‬المستحقة‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬جاءت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭ ‬بحجم‭ ‬قروض‭ ‬يناهز‭ ‬7.24‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية‭. ‬تليها‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭ ‬بقيمة‭ ‬تقارب‭ ‬3.60‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬ثم‭ ‬كينيا‭ ‬بحوالي‭ ‬2.87‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وغانا‭ ‬بنحو‭ ‬2.72‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬ديون‭ ‬أنغولا‭ ‬حوالي‭ ‬2.43‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وجاءت‭ ‬كل‭ ‬من‭  ‬جمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬تنزانيا،‭ ‬زامبيا‭ ‬والكاميرون‭ ‬في‭ ‬مراتب‭ ‬لاحقة‭ ‬بقيمة‭ ‬ديون‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬2.19‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬و1.15‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القائمة،‭ ‬لم‭ ‬يرد‭ ‬اسم‭ ‬تونس‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬القائمة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬ضمن‭ ‬أكبر‭ ‬10‭ ‬دول‭ ‬إفريقية‭ ‬اقتراضًا‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭. ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬توجه‭ ‬جديد‭ ‬اعتمدته‭ ‬تونس‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬عبء‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬اثقت‭ ‬كاهل‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة‭.‬

على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ساهمت‭ ‬سياسة‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬وتهدف‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬الخارجية‭ (‬خاصة‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭)‬،‭ ‬مقابل‭ ‬تعزيز‭ ‬الموارد‭ ‬الداخلية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الاقتراض‭ ‬الخارجي‭ ‬المشروط،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نسبة‭ ‬ملحوظة‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭. ‬

‭ ‬ومع‭ ‬تبني‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬اقترحها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيد‭ ‬وبداية‭ ‬تطبيقها‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬مردودية‭ ‬الموارد‭ ‬الجبائيّة‭ ‬والاقتراض‭ ‬المباشر‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬والتقشّف‭ ‬في‭ ‬الواردات،‭ ‬شكّك‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬جدوى‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭. ‬وقد‭ ‬اعتبر‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬الخارجي‭ ‬وتزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬الموارد‭ ‬الداخلية‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفقات‭. ‬وحسب‭ ‬قراءتهم‭ ‬حينها،‭ ‬فإن‭ ‬سياسة‭ ‬التعويل‭ ‬هذه،‭ ‬قد‭ ‬تلحق‭ ‬الضرر‭ ‬أولا‭ ‬بالبنوك‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬سيتحول‭ ‬دورها‭ ‬من‭ ‬ممول‭ ‬للاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬ممول‭ ‬إلى‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭. ‬وثانيا‭ ‬سترفع‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الضرائب‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يمس‭ ‬موارد‭ ‬المواطن‭ ‬والشركات‭. ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬أكد‭ ‬شق‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يفرضها،‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وبالتالي‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬اوصفته‭ ‬الجاهزةب‭ ‬التي‭ ‬تطلب‭ ‬برفع‭ ‬الدعم،‭ ‬خوصصة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬كتلة‭ ‬الأجور‭. ‬

والآن‭ ‬وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬لم‭ ‬تتعامل‭ ‬خلالها‭ ‬تونس‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي،‭ ‬بدت‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬تثبت‭ ‬جدواها‭ ‬ولو‭ ‬نسبيا‭. ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬مديونية‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬المانحة‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬قروض‭ ‬كانت‭ ‬ستوسع‭ ‬دائرة‭ ‬ديون‭ ‬تونس‭ ‬الخارجية‭. ‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬المتابع‭ ‬للشأن‭ ‬الوطني،‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬تونس‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬أكبر‭ ‬المقترضين‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحسنًا‭ ‬شاملًا‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إلا‭ ‬انه‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يعكس‭ ‬جدية‭ ‬توجه‭  ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬ملف‭ ‬الديون‭ ‬وخاصة‭ ‬الخارجية‭ ‬منها‭ ‬وبالتحديد‭ ‬قروض‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬بشروط‭ ‬مجحفة‭ ‬تمس‭ ‬المواطن‭ ‬اساسا‭.‬

ولان‭ ‬الدولة‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬مواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬مردوديتها‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬قطاعي‭ ‬الفسفاط‭ ‬والسياحة،‭ ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬اقتصادية‭ ‬واضحة‭ ‬تصاحب‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬وتدعمه‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يطالب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اساتذة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بحسن‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬موارد‭ ‬الدولة‭ ‬الطبيعية‭ ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الضرورية‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بمجلة‭ ‬الصرف‭ ‬مثلا‭ ‬وغيرها‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

طيلة‭ ‬الخمسة‭ ‬أشهر‭ ‬الماضية الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬انسبيب‭ 

‬ الصحافة‭ ‬اليوم‭-‬خالصة‭ ‬حمروني‭: ‬ تميز‭ ‬سعر‭ ‬صرف‭ ‬الدينار‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ …