مخطط التنمية 2026-2030: أرقام طموحة تنتظر إصلاحات جذرية
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
صادق مجلس نواب الشعب، يوم 10 جويلية الجاري، على مخطط التنمية 2026-2030، ليلحق به المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالمصادقة عليه مساء أول أمس الجمعة الأمر الذي يجعل من هذا المخطط خارطة طريق للسياسات الاقتصادية والاجتماعية في تونس خلال السنوات الخمس المقبلة. ويأتي هذا المخطط، الذي لم يكن من فراغ بل كان حصيلة جلسات مارطونية من النقاشات وتبادل الأفكار، في ظرف اقتصادي دقيق، إذ تعاني تونس من بعض الصعوبات على غرار تباطؤ في النمو، وديون خارجية وتذبذب ملحوظ في مؤشرات التنمية. ورغم كل هذه الصعوبات، حمل مخطط التنمية في طياته أرقاما طموحة إلى حد كبير باعتباره يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يناهز 4.2 بالمائة، مع خفض عجز الميزانية تدريجياً إلى نحو 3 بالمائة، والتحكم في مستوى المديونية في حدود 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2030. كما يرمي المخطط إلى تقليص نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة، والإرتقاء بمؤشر التنمية البشرية إلى مستوى البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً.
وفي المجال الطاقي، ينص المخطط على رفع حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الطاقي إلى 35 بالمائة، وتحسين الكفاءة الطاقية عبر تقليص الاستهلاك الوطني من الطاقة الأولية بنسبة 30 بالمائة، إلى جانب تجديد الشبكات والرفع من نسبة استغلال المياه المستعملة. أما على صعيد الاستثمارات، فقد بلغت قيمتها الإجمالية 101.835 ألف مليون دينار، أي ما يعادل نحو 35 مليار دولار، بارتفاع نسبته 25 بالمائة مقارنة بالفترة التنموية السابقة.
تبدو هذه الأرقام والبرامج جيدة، بل تنبئ باقتصاد واعد إذا ما تحققت. فمعدل نمو بـ4.2 بالمائة ستكون ضعف المعدلات التي سجلتها تونس في السنوات الأخيرة. الأمر الذي سيكعكس انتعاشة اقتصادية حقيقية من شأنها أن تنهض بالوضع الاجتماعي لان هذا المنوال سيكون كفيلا بخلق فرص عمل كافية لامتصاص البطالة وبالتالي ستتحسن القدرة الشرائية ثمة قطاع الاستهلاك، البناء والادخار. كما أن تخفيض عجز الميزانية إلى 3 بالمائة قد يمنح الدولة هامشاً أكبر لتمويل مشاريع خاصة بالقطاعات الاجتماعية، الصحية والتعليم. إضافة إلى ذلك فإن تراجع نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة سينهض بالجهات الداخلية اين يعيش الكثير من سكانها في فقر وخصاصة. وهذا من شأنه أن يحقق توزيع عادل للثروات والتنمية. أما في المجال الطاقي، فإن رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة سيساهم في تقليص فاتورة الطاقة المستوردة وتخفيف الضغط على الميزانية، كما سيدعم تحول تونس نحو اقتصاد أكثر استدامة. وكل هذه الأهداف، لو تحققت، فستضع تونس على مسار تنموي متقدم، وسترفع من تنافسيتها الإقليمية والدولية.
لكن التحدي الأكبر، حسب مراقبين ومختصين في الشأن الاقتصادي، لا يكمن في ارتفاع هذه الأرقام وتحسنها، بل في القدرة على التنفيذ الفعلي.
في حقيقة الأمر، لا تبدوا الأرقام الوارداة في مخطط التنمية امستحيلة التحقيقب بقدر ماهي أرقام في المتناول وسهلة التحقيق اذا توفر الكثيرت من الإصلاحات والعديد من الإجراءات. من هذا الإصلاحات نذكر تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص عدد المتدخلين في منح التراخيص لان ذلك تعدت أهم أسباب تعطل المشاريع وتأخر إنجازها لسنوات. الوضع يتطلب أيضا إصلاح الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، وتبسيط إجراءات بعث المؤسسات، بهدف جذب الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي، لأنه في ظل ضائقة المالية العمومية، لن تتمكن الدولة وحدها من تمويل استثمارات تناهز 35 مليار دولار.
كما يتطلب الأمر تفعيل دور المجالس الجهوية والمحلية في متابعة تنفيذ المشاريع، بدلاً من حصر دورها في ابداء الرأي والنقاشات إضافة إلى وضع آليات صارمة للمحاسبة والمتابعة للحد من الفساد الإداري والمالي الذي يعيق إنجازت المشاريع وتقدمها.
هذا ويحتاج الرهان على الشركات الأهلية كأداة للتنمية المحلية، والذي يهدف المخطط من خلاله إلى إحداث 800 شركة بحلول 2030، إلى توفير شروط نجاح هذه الشركات حتى لا تتحول هذه الأخيرة من رافعة تنموية إلى عبء إضافي على المالية العمومية، كما حدث مع بعض المؤسسات العمومية في الماضي.
وحتى لا ينضم هذا المخطط إلى قائمة المخططات السابقة التي بقيت أغلب وعودها حبراً على ورق، فإن كل الجهات المعنية من مواطن بسيط إلى أعلى السلطات، مطالبة بالعمل الجاد وتكاثف الجهود من أجل الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. فكما قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فإن الرهان الحقيقي للمخطط هو تحويل المشاريع إلى إنجازات ملموسة، وهذا وحده كفيل بجعل الأرقام الطموحة حقيقة واقعة وليست مجرد وعود.
تونس تؤمّن سداد ديونها الخارجية تأكيد قدرة الدولة على احترام إلتزاماتها الخارجية
الصحافة اليوم: خالصة حمروني نجحت تونس يوم 15 جويلية 2026 في سداد …

