توجّه استراتيجي لتنويع الأسواق وتعزيز الصادرات الفلاحية : زيت الزيتون التونسي يقتحم السوق البرازيلية ويكسر احتكار إسبانيا والبرتغال
في تحوّل لافت في مسار الصادرات الفلاحية ، بدأ زيت الزيتون التونسي يشق طريقه نحو السوق البرازيلية، إحدى أكبر الأسواق الاستهلاكية في أمريكا اللاتينية، في خطوة تعكس توجّهًا جديدًا لتنويع الشركاء التجاريين وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية.
و قد سجل دخول زيت الزيتون التونسي إلى البرازيل انطلاقة فعلية خلال مشاركته في معرض «أنوغا سيليكت البرازيل» بمدينة «ساو باولو» ، حيث تم عرض عدد من العلامات التونسية أمام مستوردين وموزعين من مختلف أنحاء القارة.
وتزامن هذا الحدث مع وصول أولى الشحنات التونسية إلى السوق البرازيلية ، ما يمثل تدشينًا رسميًا لمرحلة جديدة في مسار التصدير.
امتيازات جمركية تعزز التنافسية
يأتي هذا التوسع مدعومًا بقرار برازيلي مهم يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على واردات زيت الزيتون البكر الممتاز، حيث تم تخفيضها من 9 % إلى 0 % منذ مارس 2025.
هذا الاجراء يمنح المنتوج التونسي أفضلية تنافسية مقارنة بمنافسيه، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على زيت الزيتون عالي الجودة.
سوق واعدة وفرص نمو كبيرة
تعد البرازيل من الأسواق الاستهلاكية الكبرى التي تشهد نموًا في الطلب على المنتجات الصحية، ومن بينها زيت الزيتون، ما يجعلها وجهة استراتيجية للمنتجات التونسية.
كما تشير المعطيات إلى اهتمام متزايد من المستوردين البرازيليين بالمنتجات العربية، خاصة تلك التي تتمتع بجودة عالية مثل زيت الزيتون التونسي.
في نفس السياق ، يؤكد الفاعلون في القطاع أن الأسواق الأوروبية تهيمن على صادرات تونس من زيت الزيتون بنسبة تفوق 57 %، تليها أمريكا الشمالية وآسيا غير أن التوجه نحو البرازيل يعكس استراتيجية واضحة لفتح أسواق جديدة خارج الفضاء التقليدي، بهدف تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات الطلب والأسعار في أوروبا.
أرقام قياسية للصادرات
وفق احصائيات رسمية فان صادرات زيت الزيتون التونسي تشهد نموًا ملحوظًا، حيث بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى من موسم 2026-2025 حوالي 184 ألف طن بقيمة تفوق 2.2 مليار دينار، مسجلة زيادة كبيرة مقارنة بالموسم السابق.
و يعزز هذا الأداء مكانة تونس كأحد أبرز المنتجين والمصدرين عالميًا.
في المقابل ، يرى أهل الاختصاص أنه رغم هذه النجاحات ، لا تزال نسبة الزيت المعلب منخفضة مقارنة بالصادرات السائبة، وهو ما يحدّ من القيمة المضافة للمنتوج التونسي في الأسواق الخارجية، لذلك تسعى الشركات التونسية إلى تطوير استراتيجيات تسويقية جديدة تتلاءم مع خصوصيات المستهلك البرازيلي، سواء من حيث التعليب أو العلامات التجارية.
و يعتبر الخبراء أن دخول زيت الزيتون التونسي إلى سوق البرازيل يشكل خطوة استراتيجية تعكس تحوّلًا واضحًا في توجهات التصدير نحو أسواق جديدة خارج الفضاء الأوروبي التقليدي، مستفيدًا من الامتيازات الجمركية التي أقرّتها السلطات البرازيلية بإلغاء الرسوم على زيت الزيتون البكر الممتاز، وهو ما عزّز القدرة التنافسية للمنتوج التونسي من حيث السعر، خاصة و أن هذه السوق تعد من أكبر الأسواق عالميًا في استهلاك زيت الزيتون، إذ تعتمد بشكل شبه كلي على التوريد، مع هيمنة تقليدية لكل من إسبانيا والبرتغال، ما يفرض على تونس تحديات تتجاوز الجودة إلى ضرورة بناء حضور تسويقي قوي وتطوير قنوات التوزيع.
ورغم ذلك، يمتلك زيت الزيتون التونسي مقومات حقيقية للنجاح، من بينها الجودة العالية والتكلفة التنافسية وتنوع الأصناف، وهو ما قد يسمح له باقتناص حصة متنامية في سوق تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات الصحية. غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهين تطوير التعليب وتعزيز العلامات التجارية الوطنية، بما يمكّن بلادنا من الانتقال من مجرد مصدر للمواد الخام إلى فاعل رئيسي بعلامة مميزة في الأسواق العالمية، خاصة في منطقة أمريكا اللاتينية التي تمثل امتدادًا واعدًا لهذا التوجه.
تواصل عمليات تلقيح القطيع ضد مرض الجلد العقدي والحمى القلاعية في مختلف الولايات حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي
تتواصل بمختلف ولايات الجمهورية الحملة الوطنية لتلقيح القطيع ، في إطار…


