زغوان تتزين بعطر النسري أربعون سنة من الاحتفاء بمدينة الماء والذاكرة والجمال
الصحافة اليوم ” ريـم قيدوز
تعيش مدينة زغوان على وقع الاستعدادات للدورة الأربعين من “مهرجان النسري” وهي تظاهرة ثقافية وسياحية تعتبر أحد أبرز المواعيد السنوية بالجهة حيث تمتزج الموسيقى بالفنون والتراث وتعود المدينة في كل موسم لتفوح بعطر النسري الذي ارتبط بتاريخها وذاكرتها الجماعية.
ولا ينظر إلى “مهرجان النسري” باعتباره مجرد تظاهرة فنية أو برنامجاً تنشيطياً عابراً، بل يمثل احتفاءً بهوية مدينة تونسية عريقة استطاعت المحافظة على خصوصيتها الثقافية والحضارية عبر الزمن وهي الواقعة بين الجبال والخضرة، تعد من المدن التونسية ذات الرمزية التاريخية الكبيرة لما تختزنه من معالم رومانية وأندلسية وطبيعة ساحرة جعلت منها وجهة سياحية وثقافية بامتياز.
وتشتهر المدينة أساسا بمعبد المياه الروماني الذي يعد من أهم المعالم الأثرية في تونس، إضافة إلى ارتباطها التاريخي بمنابع المياه التي كانت تزود مدينة قرطاج بالماء عبر القنوات الرومانية القديمة، كما تتميز زغوان بطابعها المعماري التقليدي وأزقتها الهادئة وحدائقها التي تتزين بأشجار النسري والياسمين و”كعك الورقة” في صورة تعكس روح المدينة الهادئة وعلاقتها الوثيقة بالطبيعة.
وقد أصبح “النسري” تلك الزهرة البيضاء ذات الرائحة الزكية، رمزا من رموز زغوان ويحرص سكان مدينة زغوان سنويا على الاحتفاء بهذه الزهرة التي تستعمل في التقطير وصناعة ماء النسري والعطور التقليدية لتتحول إلى جزء من التراث المحلي ومن الحياة اليومية للجهة .
وفي هذا السياق تأتي الدورة الأربعين من مهرجان النسري التي تنتظم من 29 ماي وتتواصل الى غاية يوم 7 جوان 2026 لتؤكد استمرار هذا التقليد الثقافي الذي يجمع بين البعد الفني والاحتفاء بالذاكرة المحلية.
و كشفت الندوة الصحفية الخاصة التي عقدتها الهيئة المديرة الجديدة للمهرجان برئاسة السيد حمدة غلاب( رئيس جمعية مهرجان النسري )والتي التأمت يوم السبت 23 ماي بمعبد المياه بزغوان بحضور عدد من وسائل الاعلام التونسية عن برنامج متنوع يحمل شعار ” من التراث الى الإبداع: إرث وحضارة” يراهن على إعادة الحياة للفضاءات العامة بالمدينة من خلال عروض موسيقية وأنشطة تراثية وعلمية وتنشيطية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
وتنطلق فعاليات المهرجان يوم الجمعة 29 ماي بالافتتاح الرسمي، إلى جانب عروض تنشيطية تجوب شوارع المدينة ونشاط “نسر ونسرية يتمثل في “زراعة النسري” “.
أما يوم السبت 30 ماي، فسيكون جمهور المهرجان على موعد مع عرض ” الفلاقة ” للفنان نصر الدين الشلبي، في حين يتواصل البرنامج يوم الأحد 31 ماي بتنظيم “يوم الثقافة الغذائية” بالمدينة العتيقة إلى جانب عروض ترفيهية وأنشطة تحسيسية حول السلامة المرورية، فضلا عن عرض “خيال جميل” للفنان محمد الأخوص.
ويتواصل المهرجان يوم الثلاثاء 2 جوان مع أمسية “حنين زغوان” وهي سهرة تستعيد الذاكرة الفنية والشعبية للمدينة في حين يخصص يوم الأربعاء 3 جوان لتنظيم يوم علمي يهتم بالموروث الثقافي والتراثي للجهة، في محاولة لتسليط الضوء على أهمية المحافظة على الذاكرة المحلية وتثمينها.
كما سيكون جمهور مهرجان النسري بزغوان على موعد يوم الجمعة 5 جوان مع العرض الموسيقي “هيا نغني” قبل أن تختتم فعاليات الدورة 40 يوم الأحد 7 جوان بعرض “سينوج”، في سهرة ينتظر أن تجمع بين الموسيقى والفرجة والاحتفاء بأربعين سنة من استمرارية المهرجان بمعبد المياه بزغوان.
وأشار حمدة غلاب في هذا اللقاء الصحفي إلى مهرجان النسري من خلال برمجته المتنوعة رغم قلة الإمكانيات وضعف ميزانيته بأن الثقافة يمكن أن تكون وسيلة لإحياء المدن وإعادة اكتشاف خصوصيتها خاصة في مدينة مثل زغوان التي مازالت تحتفظ بروحها الأندلسية وهدوئها وجمال طبيعتها لأن المهرجان لا يروج فقط للعروض الفنية بل يعيد أيضا التذكير بصورة مدينة عرفت عبر التاريخ بالماء والحدائق والعطور وظلت قادرة على الحفاظ على سحرها وخصوصياتها رغم تغير الأزمنة.
وفي دورته الأربعين، يبدو مهرجان النسري أكثر من مجرد احتفال سنوي، بل مناسبة لتجديد الوفاء لذاكرة مدينة كاملة، مازالت تفوح بعطر النسري وتفتح أبوابها للفن والحياة والجمال .
في اختتام الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي : جوائز تثير الانقسام..وتصريحات بارك تشان ووك تشعل الجدل
اختتمت فعاليات الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي مساء السبت 23 ماي وسط…
