ينتظر تدشينه السنة القادمة: مشروع الطريق السيارة تونس – جلمة يتقدم بنسبة 38 %
يشهد مشروع الطريق السيارة الرابط بين تونس العاصمة وجلمة بولاية سيدي بوزيد تقدماً ملحوظاً، حيث بلغت نسبة إنجازه نحو 38 بالمائة، وفق المعطيات الرسمية المتوفرة.
ويُعد هذا المشروع من أبرز المشاريع الوطنية الكبرى التي تعوّل عليها الدولة لتعزيز البنية التحتية ودعم الترابط بين الجهات الساحلية والداخلية، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق التنموية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، تتجه الجهود إلى ضمان استكمال مختلف أقساط المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يمكّن من وضعها حيز الاستغلال تدريجياً بداية من سنة 2027. ويأتي هذا التوجه في سياق الحرص على تفادي التعطيلات التي قد تؤثر على نسق الأشغال، خاصة في ظل أهمية المشروع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
ولا يقتصر التحدي على الالتزام بالآجال فحسب، بل يشمل أيضاً ضمان احترام أعلى معايير الجودة والمواصفات الفنية خلال كافة مراحل الإنجاز. إذ تم التأكيد على ضرورة التقيد الصارم بكراسات الشروط، بما يضمن ديمومة البنية التحتية وسلامتها ويحد من كلفة الصيانة مستقبلاً. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم المشروع وكلفته التي تُقدّر بحوالي 1700 مليون دينار.
وتمتد الطريق السيارة تونس – جلمة على مسافة جملية تُناهز 186 كيلومتر، انطلاقاً من ولاية بن عروس، مروراً بزغوان والقيروان، وصولاً إلى سيدي بوزيد. وقد تم تقسيم المشروع إلى ثمانية أقساط، ما يسمح بتوزيع الأشغال على مراحل وتسهيل عملية المتابعة والتقييم. ويُنتظر أن يساهم هذا المشروع، حال استكماله، في تقليص مدة التنقل بين العاصمة والجهات الداخلية، وتحسين انسيابية حركة المرور، إلى جانب دعم السلامة المرورية.
وفي سياق متصل، يبرز عنصر التنسيق كعامل حاسم في إنجاح هذا المشروع فقد تم التشديد على ضرورة التنسيق المستمر بين مختلف المصالح المركزية والجهوية، إلى جانب المقاولات المكلفة بالإنجاز ومكاتب الدراسات. ويهدف هذا التنسيق إلى معالجة الإشكاليات التي قد تطرأ أثناء تقدم الأشغال في الإبان، وتفادي تراكمها بما قد يؤدي إلى تعطيل نسق الإنجاز.
ويُنتظر أن تكون لهذا المشروع انعكاسات إيجابية متعددة، خاصة على مستوى تنشيط الدورة الاقتصادية بالمناطق الداخلية، حيث سيساهم في تسهيل نقل البضائع وربط مراكز الإنتاج بالأسواق. كما سيوفر فرصاً إضافية للاستثمار، سواء في القطاع الصناعي أو الفلاحي أو السياحي، بفضل تحسين البنية التحتية للطرقات.
ويؤكد متابعون أن مشروع الطريق السيارة تونس – جلمة يندرج ضمن رؤية أشمل تعتمدها الدولة لتطوير شبكة الطرقات السيارة، بما يعزز الاندماج الاقتصادي بين مختلف الجهات ويدعم مقومات التنمية المستدامة. كما يمثل هذا المشروع استجابة لمطالب متكررة من سكان المناطق الداخلية الذين يطمحون إلى تحسين ظروف التنقل وتعزيز حظوظ التنمية المحلية.
وفي ظل التحديات المرتبطة بإنجاز المشاريع الكبرى، يبقى الرهان الأساسي هو الحفاظ على نسق الأشغال، وتوفير التمويلات الضرورية، وضمان الحوكمة الرشيدة في إدارة المشروع. وهي عناصر من شأنها أن تضمن تحقيق الأهداف المرجوة، وتحويل هذا المشروع إلى رافعة حقيقية للتنمية في تونس.
ينطلق يوم غد الاثنين : اختبار «الباك سبور» محطة نفسية حاسمة للتّلاميذ
تنطلق بداية من يوم غد الاثنين اختبارات التربية البدنية، المعروفة بـاال…
