التشغيل هو ركيزة الدولة الاجتماعية في تونس، حيث تتبنى الدولة مقاربة تهدف إلى خلق مواطن شغل لائقة تضمن كرامة المواطن و مقومات عيشه الكريم كما ترتكز هذه المقاربة على  تثمين رأس المال البشري، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وتتجه تونس لتجسيد  هذا الخيار عبر  توفير الحق في العمل، وتطوير الشركات الأهلية، والقطع مع التشغيل الهش لضمان الكرامة والعدالة الاجتماعية عبر المصادقة على النصوص التشريعية التي تقطع مع مختلف أشكال التشغيل الهش و المناولة إلى جانب وضع أطر قانونية لانتداب خريجي الجامعات ممّن طالت بطالتهم.

يهدف هذا التوجه،إلى تحويل الدولة إلى ضامن للكرامة الإنسانية عبر توفير فرص عمل عادلة والتعويل على الذات ووضع حد للتهميش عبر تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتثمين رأس المال البشري سيّما من خلال تطوير السياسات الاجتماعية لتحقيق العدالة الاجتماعية مع اعتماد عدّة إجراءات للحفاظ على القدرة الشرائية للفئات الضعيفة ومتوسّطة الدخل ومزيد دعم الإحاطة الاجتماعية بالفئات الهشّة والتأطير والمرافقة لبعث المشاريع.

ومن شأن تنفيذ هذه الإجراءات تحسين الدخل وتعزيز آليات الادماج الاقتصادي والاجتماعي وخلق مواطن شغل وتوفير ظروف العمل اللائق والقطع مع مظاهر العمل الهشّ.

وتواصل الدولة البحث عن السبل الكفيلة لتسوية الوضعيات التشغيلية الهشة التي يعيشها عدد من المواطنين التونسيين خاصة بعد دخول قانون منع المناولة حيز التطبيق و تتطلب هذه الخطوة معالجة لمختلف الوضعيات التي ورثتها الدولة نتيجة سنوات من التهميش لفئة واسعة من العمال.

وهو ما أكد عليه  ممثلو رئاسة الحكومة خلال جلسة إستماع صلب لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الجهات والأقاليم حيث شددوا على أن الدولة تعمل على تسوية الوضعيات الشغلية الهشة، لا سيما منها ملف عمال الحضائر وإنهاء التشغيل الهش، مشيرين إلى أن الإجراءات التي تتعلق بعدد من الوضعيات يمكن أن تطول زمنيا.

وقد تم بموجب الأمر عدد 21 لسنة 2025 المؤرخ في 8 جانفي 2025 والمتعلق بإدماج المعلّمين والأساتذة النواب بالمدارس الابتدائية وبالمدارس الإعدادية وبالمعاهد التابعة، تسوية وضعية أكثر من 10 آلاف مدرّس وأستاذ مناوب كما  تم انتداب عديد العملة الذين لم يتجاوزوا الـ45 سنة، على خمس دفعات، في حين تم انتداب العملة الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و55 سنة على ثلاث دفعات. كما تم الاستناد إلى الأمر عدد 327 لسنة 2025، المتعلق بمنع المناولة في القطاع العام وتسوية أغلب الملفات المتعلقة بالأعوان الوقتيين والمتعاقدين.

وتبقى هذه الخطوات  بحاجة إلى مزيد النجاعة باتجاه تسوية مختلف الملفات التي تعكف الدولة على حلّها استنادا للنصوص التشريعية الصادرة لفائدة أصحاب الوضعيات الشغلية الهشة بما يضمن كرامة العامل التونسي أينما كان في انتظار استصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بتفعيل القانون عدد 18 المتعلق بتشغيل أصحاب الشهادات العليا ممّن طالت بطالتهم كما أكد على ذلك رئيس الجمهورية قيس سعيّد  في مناسبات عديدة.

وقد تم التوضيح في وقت سابق أن التأخير المسجل في  صدور هذه النصوص الترتيبية يعود إلى تعقيدات تنظيمية وإجرائية لضمان العدالة في الانتداب، ومن المتوقع تفعيل الدفعات بعد وضع المنصة الاكترونية التي تمثل ركيزة أساسية لتنفيذ ما جاء في نص القانون والذي يهدف إلى إرساء أحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي المعطلين عن العمل لفترات طويلة وهم أصحاب الشهائد العليا الذين طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات  ومن تجاوز عمرهم 40 سنة.

‫شاهد أيضًا‬

العلاقات التونسية اليابانية دعم فرص التّعاون والإستثمار في القطاعات الواعدة

تعرف‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬اليابانية‭ ‬زخما‭ ‬هاما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكاثف‭ ‬الجهود‭ ‬المشتر…