2026-04-16

في ذكرى اغتياله: أبو جهاد… حين وصلت الموساد إلى تونس

تحلّ في مثل هذا اليوم ذكرى اغتيال أحد أبرز قادة الثورة الفلسطينية، خليل الوزير / أبو جهاد /  الرجل الذي شكّل لعقود عقلًا مدبّرًا للعمل الفدائي وأحد الأعمدة الرئيسية لحركة حركة فتح. ذكرى لا تستعاد فقط بوصفها حدثًا أمنيًا صادمًا، بل كواحدة من أخطر العمليات التي نفّذها جهاز الموساد خارج الأراضي المحتلة، وعلى أرض تونسية.

ففي فجر 16 أفريل 1988، نفّذت وحدة كوماندوس  صهيونية  عملية اغتيال دقيقة في منطقة  سيدي بوسعيد ، حيث كان يقيم أبو جهاد. ولم تكن  العملية عادية، بل جاءت بعد إعداد استخباراتي معقّد، شمل اختراقات أمنية ورصدًا دقيقًا لتحركات الهدف ودراسة للمكان .

و تشير الروايات التي تم تداولها بشان هذه الواقعة  إلى أن القوة المهاجمة وصلت بحرًا على متن زوارق عسكرية، قبل أن تتسلّل إلى اليابسة وتتحرك في سيارات مدنية داخل العاصمة. وفي وقت وجيز، تمكّن أفرادها من اقتحام منزل القيادي الفلسطيني، حيث جرى إطلاق وابل من الرصاص عليه أمام أفراد عائلته، في عملية خاطفة لم تستغرق سوى دقائق، لكنها تركت أثرًا عميقًا في الوعي العربي.

فاغتيال أبو جهاد لم يكن استهدافًا لشخص فحسب، بل كان محاولة لضرب أحد أبرز مهندسي الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي كانت قد اندلعت أواخر سنة 1987 والتي سميت بانتفاضة أطفال الحجارة . فقد كان يُنظر إليه كحلقة وصل مركزية بين القيادة السياسية والميدان، وصاحب دور بارز في تنظيم العمل المقاوم داخل الأراضي المحتلة.

و أثارت  عملية الاغتيال حينها موجة إدانات واسعة، واعتُبرت انتهاكًا صارخًا للسيادة التونسية، خاصة وأنها جاءت بعد سنوات قليلة من عدوان الكيان الصهيوني  على حمام الشط سنة 1985. كما أعادت طرح تساؤلات كبرى حول مدى قدرة الأجهزة الاستخباراتية على تنفيذ عمليات معقّدة خارج حدودها، مستفيدة من تفوّقها التكنولوجي وشبكاتها الواسعة.

ورغم مرور عقود على الحادثة، لا تزال تفاصيلها تُستعاد كل عام، ليس فقط لاستحضار سيرة قائد بارز، بل أيضًا للتذكير بمرحلة مفصلية من تاريخ الصراع العربي الصهيوني ، حيث امتدّت المواجهة إلى عواصم بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.

اما بالنسبة الى الذاكرة الفلسطينية، فقد  بقي أبو جهاد رمزًا للنضال والعمل المنظم، وفي الذاكرة التونسية، ظلّ اغتياله شاهدًا على لحظة اخترقت فيها السياسة حدود الجغرافيا، لتؤكد أن الصراع لم يكن يومًا محصورًا في أرض واحدة، بل كان – ولا يزال – عابرًا للحدود.

 

‫شاهد أيضًا‬

الفلاحة في قلب السيادة الوطنية: تونس ترسم ملامح تحول استراتيجي إلى أفق 2030

في ظلّ التحوّلات العالمية المتسارعة واضطرابات سلاسل الإمداد، تعيد تونس تموقعها من خلال مقا…