تستعد رئاسة الحكومة إلى الانطلاق في تنفيذ ما جاء في المنشور عدد 2 الصادر في 14 أفريل الجاري والذي يشجع على «الحراك الوظيفي» ونعني هنا بالحراك الوظيفي  نقل الأعوان من القطاعات التي تشكو وفرة إلى القطاعات التي تعاني نقصاً، لتجنب انتدابات جديدة غير ضرورية وهي خطوة تستعد لها الحكومة منذ فترة في إطار سعيها إلى الضغط على تكلفة التأجير ومزيد التحكم وحسن التصرف في الموارد البشرية والكفاءات الموجودة في الوظيفة العمومية.

ومن شأن هذا التمشي أن يعيد ترتيب البيت الداخلي «للوظيفة العمومية» بما يضمن حسن توظيف الإطارات والعملة في الخطط المناسبة التي تتلاءم مع مؤهلاتهم وتقدم بها الإضافة في المناصب الجديدة التي ستلتحق بها تنفيذا لما جاء في المنشور الحكومي الجديد.

كما سيحدد الجرد أو التقييم الذي ستقوم به مصالح الوظيفة العمومية حاجة كل إدارة أو وزارة بالوقوف على  النقص المسجل في بعض المصالح مقابل معاينة فائض  الوظائف في البعض الآخر وبالتالي العمل على تحقيق الموازنة وحسن توزيع الموظفين والعملة بما يخدم الإدارة التونسية ويحسّن من مردوديتها ويضع حدّا لنزيف ضياع طاقات هامة يمكن ضخها من جديد في المكان المناسب.

وفي نفس التّمشي أوضحت  الحكومة أنها قامت بإصدار القرارات المتعلقة بإعادة التوظيف في الرتب المنتمية إلى سلكي أساتذة التعليم الثانوي والتعليم الإبتدائي والسلك الإداري المشترك للإدارات العمومية والسلك المشترك لمهندسي الإدارات العمومية وسلك محللي وتقنيي الإدارات العمومية وذلك في إطار تفعيل الأمر الحكومي المتعلق بضبط شروط وإجراءات إعادة توظيف أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

وتندرج هذه الخطوات التي تعكف حاليا رئاسة الحكومة على دراستها وتحيينها وضبط ملامحها العامة وتفعيل النصوص القانونية ذات العلاقة في إطار إعداد التوجهات الكبرى لمشروع ميزانية الدولة للعام المقبل   بهدف  التحكم في كتلة الأجور وذلك  قبل التوجه للانتدابات الجديدة والتي يجب أن تراعي الحاجة الملحّة لهذا الانتداب والذي من الضروري أن يتوجه  حصراً لسد الشغورات في الوظائف «ذات الأولوية القصوى»، مع التركيز على الكفاءات التي تخدم التحول الرقمي والقطاعات الحيوية وتحقق القيمة المضافة للعمل الإداري على وجه   العموم.

وتوخّت الحكومة هذا التّوجه بعد القيام بتشخيص لمدى حاجيات الإدارة العمومية وما هو متوفر لديها من كفاءات تحتاج إلى إعادة توزيع  حسب أولويات العمل والحاجة لتلك الكفاءة وما يتناسب مع تلك الخطة الوظيفية المطروحة، وفي انتظار التوجه لمرحلة التطبيق تعمل الحكومة بشكل تشاركي مع باقي مؤسسات الدولة لحسن تنفيذ المرسوم وحسن تطبيق ما جاء فيه ضمانا لعمل إداري ناجع وتنافسي مع غيره من القطاعات بما في ذلك القطاع الخاص.

كما ستأخذ استراتيجية الحكومة في هذا المجال في الاعتبار تحقيق الاستقرار المالي، وتحسين جودة الخدمات العامة، وترسيخ دور الدولة في مجال التوظيف والحد من البطالة وهو ما يستدعي  تضافر جهود كافة الهياكل العمومية للالتزام بالآجال الدستورية والقانونية لإرساء نموذج تنموي شامل وعادل، يضمن ديمومة المرفق العمومي واستقرار التوازنات المالية للدولة حسب ما أكدته رئاسة الحكومة.

‫شاهد أيضًا‬

إصلاح منظومات الإنتاج بوّابة لتحقيق الأمن الغذائي الفلاحة رافعة أساسيّة للنّمو

تمحور  المجلس الوزاري المضيّق  الأخير بقصر الحكومة بالقصبة حول القطاع الفلاحي وكيفية إصلاح…