2026-04-22

تدشين محطتي توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بتوزر وسيدي بوزيد توجه إستراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي

يتواصل المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الطاقية وفق توجه استراتيجي يهدف أساسا إلى تعزيز الأمن الطاقي وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة وتقليص كلفة انتاج الكهرباء على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى دفع التنمية الجهوية من خلال إحداث مشاريع استثمارية بالمناطق الداخلية.

حيث تمّ مفتتح هذا الأسبوع بولاية توزر تدشين محطّة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 50 ميغاواط، وذلك في إطار دفع مشاريع الانتقال الطاقي وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة في تونس.

و سيساهم هذا المشروع في تعزيز الأمن الطاقي والسيادة الوطنية في مجال الطاقة، إلى جانب التقليص من كلفة إنتاج الكهرباء المعتمدة أساسا على الغاز الطبيعي، ومن المنتظر أن تُمكّن من تحقيق توفير سنوي يقدّر بحوالي 60 مليون دينار وفق تصريح كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان.

حيث أفاد ان هذا المشروع يندرج ضمن الحزمة الأولى من مشاريع نظام اللزمات بقدرة جملية تبلغ 500 ميغاواط، مشيرا إلى أنّ عديد المشاريع الأخرى بصدد الدخول حيّز الاستغلال، من بينها مشروع القيروان بقدرة 100 ميغاواط، إضافة إلى محطّة المزونة بسيدي بوزيد بقدرة 50 ميغاواط.وأوضح أنّ هذا المشروع يندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقة في أفق 2035، التي تهدف إلى رفع نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة، مبرزا أنّ هذه النسبة بلغت حاليا حوالي 9 بالمائة مع دخول عدد من المشاريع الجديدة حيّز الاستغلال.

ولعلّ ما يدعم هذا التوجه نحو الطاقة الشمسية هو ما سيتيحه من فرص من خلال فتح أبواب الاستثمار الخاص عبر مناقصات وشراكات بين القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى ما يحظى به هذا التوجه من دعم مالي و دولي ملموس على غرار برنامج البنك الدولي لتعزيز الحوكمة والإنتاج النظيف والذي تبلغ قيمته 430 مليون دولار.

وفي هذا الإطار وبالقيام بمقارنة بسيطة بين مقاربة الدولة في الماضي والحاضر، يتضح أن الاعتماد شبه الكلّي على الوقود الأحفوري وبالإضافة إلى أنه يعرّض البلاد لتقلبات الأسعار العالمية فإنه يثقل الميزانية و يرهق صندوق الدعم ويجعل الأمن الطاقي مرتهنا بتقلبات الأوضاع الخارجية . في حين ترتكز المقاربة الحالية لا على تنويع مصادر الإنتاج فقط بل وتنويع الشراكات الدولية وتشريك القطاع الخاص وهو ما سيقلل الاعتماد على الاستيراد ويضمن استقرار الإمدادات وماسيمكّن من تلبية الحاجيات الآنية و ما سيؤمّن الأسس المتينة للسيادة الطاقية.

ناهيك أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يندرج ضمن مخطط الدولة للتنمية الشاملة، ويعكس التزام بلادنا بمسار الانتقال الطاقي، رغم التحديات، حيث تمثل الطاقات المتجددة مفتاحًا لتجاوز الأزمة المالية وخطوة في الاتجاه الصحيح لتحقيق التنمية. إذ يمثل الاستثمار في الطاقة الشمسية دعامة أساسية للبرنامج الاقتصادي بما سيجذبه من استثمارات أجنبية وما سيتيحه من خلق الآلاف من فرص العمل في البناء والتشغيل والصيانة علاوة على أنه سيساهم في خفض تكاليف الكهرباء على المدى الطويل وسيمكّن من تحرير موارد الميزانية للاستثمار في قطاعات حيوية أخرى كالصحة والتعليم والبنية التحتية كما سيحمي البيئة ويفتح آفاق تصدير الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر. وبذلك أصبح خيار الطاقة الشمسية الرافعة الأساسية للتنمية يجمع بين الأمن الطاقي من جهة والحفاظ على الموارد من جهة ثانية وهو ما يدفعنا إلى التطلّع إلى أن يكون مستقبل تونس أكثر إشراقا و تقدما.

و في سياق متصل قامت أمس الثلاثاء وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب بتدشين محطة انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بمنطقة الخبنة من معتمدية المزونة من ولاية سيدي بوزيد بقدرة 50 ميغاواط .

وبيّن كاتب الدولة  المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان في تصريح لـ«وات» أن هذه المحطة تأتي  في اطار الحزمة الأولى من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 500 ميغاواط ( نظام اللزمات ) والذي تمّت المصادقة على اتفاقياته بمقتضى المرسوم عدد 15 لسنة 2021 المؤرخ في 21ديسمبر2021 وأيضا تنفيذا للاستراتيجية الوطنية للطاقة في افق سنة 2035 التي تهدف الى بلوغ نسبة 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في النسيج الكهربائي في افق 2030 على ان تصل الى 50 بالمائة في افق 2035 الى جانب تعزيز الامن الطاقي بالبلاد.

وذكر ان المشروع سيمكن من الاقتصاد في كلفة انتاج الكهرباء بقيمة 30 مليون دينار سنويا مشيرا الى انه من المنتظر ان يقع انجاز مشروعين اخرين بالجهة بقدرة 300 ميغاواط بالخبنة وبالمزونة إضافة الى مشاريع أخرى في نطاق التراخيص الموجهة للمشاريع الصغرى والمتوسطة.

‫شاهد أيضًا‬

ضمان الأمن المائي: من أولويات السّياسة الوطنية …

تبرز الجهود الوطنية لمواجهة التحديات المائية أهمية البحث العلمي كرافعة أساسية للتصرف الفعا…