احتضنت العاصمة السينغالية مطلع الأسبوع الجاري أعمال النسخة العاشرة من «منتدى داكار الدولي حول السّلام والأمن في إفريقيا» بمشاركة ممثلين عن 42 دولة بينهم قادة دول ووزراء خارجية ووفود من داخل وخارج القارة ضمّت أكاديميين وخبراء في شتى المجالات بهدف صياغة رؤية إفريقية خالصة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تميز الأوضاع الراهنة.
وتكتسي مشاركة بلادنا في هذا الموعد الافريقي أهمية مزدوجة، فهو التزام منسجم مع الخيار الذي ذهبت فيه دولة الاستقلال منذ ستينات القرن الماضي عند تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 1963 لتحقيق ركائز السلم والأمن والاستقرار في ربوع القارة قبل أن تتحول هذه المنظمة سنة 2002 الى اتحاد إفريقي، الحلم الذي أُريد له أن يضاهي الاتحاد الأوروبي لكنه تعثّر لأكثر من سبب ذاتي وموضوعي.
ليس ذلك فحسب، لا يمكن لتونس أن تغيب عن اجتماع رفيع المستوى ينعقد تحت شعار «إفريقيا في مواجهة تحديات الإستقرار والإندماج والسيادة وإستشراف الحلول المستدامة» ويتناول جدول أعماله تفاصيل تحقيق ذلك في إطار تشاركي ومسؤول قبل فوات الأوان، فالخيارات والزمن لم يعد في مصلحة القارة وشعوبها.
ويمكن القول دون مبالغة أن السياق الذي التأم فيه المنتدى يومي 20 و21 أفريل 2026، مثالي رغم دموية المشهد الدولي وبؤسه والمخاطر الجاثمة والقادمة في اتجاه القارة السمراء، وبالتالي هي صفارة انذار وفرصة للتدارك لا يجوز التفريط فيها.
وبالرجوع الى النقاش الثري والكلمات الدسمة التي ألقاها الحضور وخصوصا مخرجات المنتدى ووثائقه الختامية، يجوز التفاؤل بدرجة الوعي لدى القادة والنخب وسمو الخطاب السيادي الذي تتوجب ترجمته على أرض الواقع وتحويله إلى برنامج عمل وخارطة طريق لتحقيق التطلعات المشروعة للأفارقة.
وتطلعات أبناء القارة السمراء بوصفهم بشر لهم نفس حقوق وواجبات بقية الشعوب والأمم، هي الحد من الفقر والجوع، ومواجهة التغيرات المناخية، وإسكات البنادق، والحد من الفوارق التنموية، وتأمين مستقبل الأجيال الجديدة، وتعميق الشراكة في مجالي السلم والأمن، واعتماد مقاربات جديدة وبرامج مبتكرة في مجالي الوساطة والدبلوماسية الوقائية، وتطوير أساليب الديبلوماسية البيئية وجعلها في محور الاستراتيجيات الأمنية..
إن التحديات التي تواجه القارة الإفريقية بهذا المعنى عديدة من أبرزها تلك المتعلقة بالنزاعات الحدودية وتمدد الجماعات المسلحة والحروب الأهلية، وتمثل الحرب المستمرة في السودان منذ ثلاث سنوات والصراع في الكونغو الديمقراطية والاضطرابات في دول الساحل الإفريقي نماذج لهذه التحديات التي تحرّك الكثير منها وتغذيها أيادٍ غير افريقية غير بريئة، وانضافت هذه المآسي للأزمات الهيكلية للاقتصاد الإفريقي.
هي طاحونة الشيء المعتاد للأسف نفس الأسباب ونفس الأزمات ونفس تمظهراتها تتكرر بين عقد وآخر وأحيانا بين سنة وأخرى، وتتنقّل في الجغرافيا الإفريقية شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، بالعنوان الإثني أحيانا، وبالسيادة على الثروات الطبيعية أحيانا أخرى، وبحجة التدخل في الشؤون الداخلية كذلك في العديد من الأوضاع..
لقد حان الوقت إذن، ليس لتغيير المقاربات، فالمواقف التي كانت تصدر بعد كل قمة وكل منتدى تكاد تكون هي نفسها، منتصرة لمستقبل إفريقيا وأجيالها القادمة، لكن الفجوة بين الخطاب والممارسة هي التي تعيق تحقيق هذه الأهداف النبيلة والوقت لم يعد يسمح بالتردد والتلكؤ أو بإغماض العينين.
لقد كانت بلادنا كما أسلفنا ملتزمة بهويتها الإفريقية وحريصة على الانخراط في تحقيق أهداف وتطلعات الأفارقة، وهي لم تتردد منذ استقلالها في المشاركة في عمليات حفظ السلم والأمن في افريقيا تحت راية الأمم المتحدة وهي ما تزال ملتزمة بدورها الطلائعي في هذا المجال الحيوي، بل أكثر من ذلك، بمقدور بلادنا التي أعطت إسمها «إفريقية» للقارة برمّتها، وبما يتوفر لديها من مصداقية وانفتاح وتسامح وحداثة وسمعة إيجابية، أن تضطلع بدور أكبر في التحفيز والوساطة والشراكة من أجل تحقيق المصلحة المشتركة التي هي قدر أبناء القارة السمراء.
غلق ملف «عملة الحضائر» مكسب إجتماعي وسياسي إستثنائي..
تحمل الأيام الأخيرة لشهر أفريل الجاري، وعشية الاحتفال بعيد العمال مطلع شهر ماي القادم أخب…






