2026-04-22

تصاعد أزمة الأسعار في الأسواق التونسية: منظمة إرشاد المستهلك تحذّر من الإحتكار والتلاعب بالتزويد

لم يعد ارتفاع أسعار الخضر في بلادنا مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحوّل إلى ملف اقتصادي واجتماعي معقّد تتداخل فيه عدة عوامل، من الإنتاج إلى التوزيع وصولاً إلى سلوك السوق والمضاربة. ومع تواصل موجة الغلاء، تتجه الأنظار أكثر فأكثر إلى ما تصفه المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك بـ «الاختلالات الهيكلية» في السوق.

فقد سجلت أسعار عدد من الخضر الأساسية، على غرار البطاطا والطماطم والبصل، ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة، ما انعكس مباشرة على مصاريف الأسر اليومية. ويؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن هذا الارتفاع ليس ظرفياً فقط، بل يأتي في سياق عام من التضخم الذي طال مختلف المواد الغذائية.

في المقابل ، تُرجع السلطات الرسمية هذا الارتفاع أساساً إلى أسباب طبيعية. فقد أوضح وزير التجارة أن فترة  «تقاطع الفصول» تؤدي عادة إلى تراجع الإنتاج  حيث يقلّ العرض في الأسواق ويقتصر على المنتجات المبكرة أو الزراعات المحمية. كما ساهمت التقلبات المناخية في انخفاض الكميات المنتجة مقارنة بالعام الماضي، مما أثر مباشرة على الأسعار .

وأشار المصدر ذاته إلى أن اضطراب التزويد بعد بعض المناسبات، مثل الأعياد، زاد من حدة الأزمة، قبل أن تبدأ السوق تدريجياً في استعادة توازنها مع دخول كميات جديدة إلى أسواق الجملة.

التلاعب والاحتكار أهم الأسباب

على صعيد آخر، تقدّم المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك قراءة مغايرة للأزمة.حيث يؤكد رئيسها لطفي الرياحي أن جزءاً مهماً من ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالعوامل الطبيعية، بل يعود إلى اختلالات في مسالك التوزيع والتلاعب بالتزويد واحتكار بعض السلع.

وتشير المنظمة إلى أن بعض الوسطاء يعمدون إلى تخزين المنتجات أو التحكم في كميات العرض بهدف رفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية، وهو ما يخلق فجوة بين سعر الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.

وتؤكد المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك أن أحد أبرز أسباب الغلاء يتمثل في التلاعب بمنظومة التزويد فبدل أن تعكس الأسعار توازن العرض والطلب الحقيقي، يتم في بعض الحالات حجب كميات من السلع  داخل مخازن أو مسالك غير رسمية أو توزيع غير متكافئ بين الجهات وضخ كميات محدودة في السوق لخلق ندرة مصطنعة.

هذا السلوك يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، رغم توفر الإنتاج في الأصل، وهو ما يصطلح على تسميته بـ  « المضاربة المنظمة».

من جهتهم ، يرى خبراء أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف تنظيم السوق، حيث تمر المنتجات عبر عدة حلقات من الوسطاء قبل وصولها إلى المستهلك، ما يساهم في تضخيم الأسعار. كما أن غياب الرقابة الصارمة في بعض الأحيان يفتح الباب أمام المضاربة والاحتكار. وفي هذا السياق، كانت وزارة التجارة قد لجأت في فترات سابقة إلى تسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح للحد من الانفلات، حيث تم تحديد هامش ربح موحد في حدود 25 % في بعض القطاعات ، إلا أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير إذا لم تُدعّم بمراقبة فعالة.

انعكاسات مباشرة على المواطن

تسببت هذه الزيادات في تغيير سلوك الاستهلاك لدى العديد من العائلات، التي اضطرت إلى تقليص مشترياتها أو البحث عن بدائل أقل كلفة. كما أثرت بشكل خاص على الفئات محدودة الدخل التي تعتمد بشكل أساسي على الخضر في نظامها الغذائي.

أمام هذا الوضع ، تتعالى الدعوات لإصلاح منظومة توزيع الخضر والغلال، عبر تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك وتشديد الرقابة على مسالك التوزيع ومكافحة الاحتكار والمضاربة ودعم الانتاج وتحسين مردوديته.

‫شاهد أيضًا‬

التّقلبات المناخية تضرب القطاع الفلاحي في تونس : الأمطار الغزيرة تتسبب في أضرار فلاحية جسيمة وخسائر واسعة في المحاصيل

شهدت عدة مناطق من بلادنا خلال الأيام الأخيرة تقلبات جوية حادة تميزت بنزول أمطار رعدية غزير…