2026-04-22

نزيف الكفاءات يتواصل: دور الدولة في الحدّ من هجرة المهندسين بين التأخير وغياب الرؤية

دعا عميد المهندسين التونسيين محسن الغرسي إلى تخصيص مجلس وزاري للنظر في ملف هجرة المهندسين معتبرا أن المحافظة على الكفاءات رهان أساسي يرتبط ببناء الاقتصاد وتطوير الصناعة. وتأتي هذه الدعوة في ظل تواصل نزيف الكفاءات الذي أصبح يمثل ظاهرة مقلقة تحتاج إلى حل جذري.

وكشف الغرسي أن 46 ألف مهندس غادروا تونس من حوالي 105 آلاف مهندس مرسمين بعمادة المهندسين خلال العشر سنوات الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وتواصلها بشكل مستمر. ويبرز هذا الرقم أن بلادنا تفقد جزءا مهما من مواردها البشرية ذات القيمة العالية.

وحذر عميد المهندسين من أن الأخطر في هذه الهجرة هو مغادرة أصحاب الخبرة والكفاءات العالية لأن ذلك يترك فراغا كبيرا داخل المؤسسات ويؤثر مباشرة على جودة العمل وعلى إنجاز المشاريع الكبرى في قطاعات حيوية مثل الصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا.

وأوضح أن موجة الهجرة في بدأت منذ سنة 2014 وتعود إلى عدة أسباب من بينها الاستقطاب القوي للكفاءات التونسية من الخارج وارتفاع الأجور في الدول الأخرى إضافة إلى تحسن ظروف العمل هناك وتوفر آفاق اكثر للتطور على جميع المستويات.

وفي المقابل، هناك محدودية في  السياسات المعتمدة في التعامل مع ملف الكفاءات حيث لم تنجح الإجراءات الحالية في وقف نزيف الهجرة وهوما يؤكد أن تونس في حاجة ملحة إلى رؤية وطنية جديدة أكثر جرأة وفعالية.

ومع تواصل مغادرة الكفاءات، فإن دعوة عميد المهندسين إلى عقد مجلس وزاري مخصص لهذا الملف تعكس حجم القلق المتزايد من تداعيات الظاهرة على مستقبل الاقتصاد والصناعة.

وتثير هجرة هذا العدد من المهندسين مخاوف كبيرة بشأن تأثيرها على التنمية خاصة وأن هذه الكفاءات تلعب دورا اساسيا في دفع المشاريع وتطوير القطاعات الاستراتيجية. ويظل التحدي الكبير اليوم هو وقف هذا النزيف والحفاظ على طاقات بلادنا.

الملاحظ أن غياب الحوافز المادية والمعنوية وبطء الإصلاحات الإدارية يزيدان من فقدان الثقة في إمكانية تحسين الوضع داخل البلاد. وفي المقابل، تواصل الدول الأجنبية تقديم عروض مغرية تستقطب هذه الكفاءات بسهولة.

‫شاهد أيضًا‬

رغم الأمطار وتراجع كلفة التربية : أسعار «أضحية العيد» مرتفعة.. والرقابة الغائبة تعمّق الأزمة

لم يعد يفصلنا عن عيد الاضحى سوى شهر واحد حيث عاد الحديث حول أسعار أضحية العيد التي ارتفعت …