2026-04-22

«إيراسموس+ من أجل التميز»: جسور متوسطية جديدة تربط الجامعات التونسية بنظيراتها الأوروبية والإفريقية

في تأكيد جديد على الحضور المتنامي لتونس في الفضاء الأكاديمي الدولي، تحتضن بلادنا من 20 إلى 23 أفريل 2026 فعاليات الملتقى الدولي «إيراسموس+ من أجل التميز: جسور متوسطية بين إفريقيا وأوروبا نحو مسارات أكاديمية مشتركة»، في حدث يعكس ديناميكية التعاون العلمي والتعليمي بين ضفتي المتوسط، ويبرز قدرة تونس على لعب دور محوري في هذا المجال.

ويُنتظم هذا الملتقى بالشراكة مع المكتب الوطني لبرنامج إيراسموس+ بتونس، وتحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بمشاركة واسعة تضم نحو 170 ممثل عن مؤسسات التعليم العالي من حوالي 28 دولة أوروبية وإفريقية، ما يمنحه بعدًا دوليًا متميزًا ويجعله منصة حقيقية للحوار الأكاديمي وتبادل الخبرات.

ويأتي تنظيم هذا الحدث في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات في منظومات التعليم العالي، حيث أصبحت الشراكات العابرة للحدود ضرورة استراتيجية لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية. وفي هذا الإطار، يمثل برنامج إيراسموس+ أحد أبرز الآليات التي ساهمت في تعزيز التعاون بين الجامعات، وتوفير فرص التبادل الأكاديمي والتكويني لفائدة الطلبة والإطار التدريسي.

وفي تصريح له، أكد سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، جوزيبي بيروني، أن أهمية هذا البرنامج تكمن في قدرته على تطوير وتشبيك العلاقات الأكاديمية بين مختلف الدول المشاركة، مشيرًا إلى الالتزام الواضح لتونس بإنجاح هذه المبادرة، بفضل ما تبذله مؤسساتها الجامعية وشبابها من جهود متواصلة. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يظل ملتزمًا بدعم هذا المسار وتطوير البرنامج نحو آفاق أرحب، خاصة بعد مرور سبع سنوات على انطلاقته في نسخته الحالية.

من جهتها، أوضحت المنسقة الوطنية لبرنامج إيراسموس+ بتونس، نسرين بقلوطي، أن هذا الملتقى يُنظم بالتعاون مع الوكالة الوطنية إيراسموس+ بإيطاليا وعدد من الشركاء الأوروبيين، إلى جانب المكتب الوطني في تونس، بمشاركة فاعلة من بلدان إفريقية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التكامل الأكاديمي بين القارتين.

وبيّنت بقلوطي أن الهدف الأساسي من هذا الحدث يتمثل في بناء جسور متينة بين أوروبا وإفريقيا، عبر إرساء مسارات أكاديمية وتكوينية مشتركة، إلى جانب تقوية الشراكات بين الجامعات، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلبة والباحثين. كما ذكّرت بأن تونس انخرطت في هذا البرنامج منذ سنة 2014، وحققت نتائج إيجابية، من بينها تسجيل أكثر من 12 ألف تبادل شمل الطلبة والأساتذة والإطارات التكوينية.

ولا يقتصر دور إيراسموس+ على التبادل الأكاديمي فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشمل دعم إصلاح منظومات التعليم العالي، وتعزيز الحوكمة الجامعية، وتطوير المهارات بما يتماشى مع متطلبات سوق الشغل. وفي هذا السياق، كشفت بقلوطي عن ملامح برنامج جديد للفترة الممتدة بين 2028 و2034، سيركز على تنمية القدرات، وتعزيز الرقمنة، والاهتمام بقضايا البيئة.

ويُنتظر أن يفضي هذا الملتقى إلى بلورة مشاريع تعاون جديدة، وتوسيع شبكة العلاقات بين الجامعات التونسية ونظيراتها الأوروبية والإفريقية، بما يعزز من إشعاع تونس الأكاديمي، ويدعم موقعها كحلقة وصل بين الشمال والجنوب.

ولا يمثل هذا الحدث مجرد تظاهرة علمية عابرة، بل هو محطة استراتيجية تؤكد أن تونس، قادرة على الاستثمار في رأس مالها البشري، وعلى ترسيخ مكانتها كمنصة للتلاقي الفكري والعلمي، بما يخدم مستقبل أجيالها ويعزز اندماجها في الفضاء الأكاديمي العالمي.

‫شاهد أيضًا‬

تعزيز أسطول الحافلات في تونس: إنعاش قطاع النقل وتحسين الخدمات المقدّمة للحرفاء

تسلمت بلادنا أمس الاثنين الدفعة الأخيرة من صفقة الحافلات الصينية الجديدة، والتي بلغ عددها …