2026-04-23

تحديث البنية التحتية وتجويد خدمات قطاع النقل خيار إستراتيجي ضمن رؤية إصلاح شاملة

  تعمل وزارة النقل على تنظيم كافة منظومات النقل في تونس وإعادة بناء هذا القطاع الحيوي وفق ما أكده وزير النقل رشيد عامري خلال جلسة استماع بمجلس نواب الشعب .

ويندرج هذا التمشي ضمن مسار التنمية الشاملة الذي تكرّسه الدولة،وفي إطار تحديث البنية التحتية، حيث وصلت الإثنين 20 افريل2026 إلى ميناء حلق الوادي 136 حافلة جديدة مستوردة من الصين وهي الشحنة الرابعة والأخيرة من الصفقة المبرمة بين البلدين والقاضية بتوريد 461 حافلة وهي التي بدورها تُعدّ جزءا من برنامج أوسع لتجديد أسطول النقل العمومي.

وهو ما يعكس بوضوح توجّه الدولة لا لتعزيز قطاع متهالك، بل باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في سياق استراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى مواجهة التحديات التي يعاني منها قطاع النقل منذ سنوات، سواء على مستوى التقادم أو نقص القدرة الاستيعابية وهو ما يؤشّر على أن الدولة مدركة تمام الإدراك أن تحديث قطاع النقل العمومي ليس مجرّد رفاهية، بل هو أمر ضروري لضمان انسيابية حركة الأفراد والسلع وهو مايندرج بدوره ضمن خطة النمو الشامل الذي تستهدفه الدولة وترنو إلى تحقيقه.

في السياق ذاته فإن سياسة الدولة ورؤيتها الإصلاحية لتطوير هذا القطاع تقوم على عديد المحاور المترابطة موضوعيا أولها التحديث التكنولوجي، حيث أن الحافلات الجديدة مجهّزة أو في طور التجهيز بمواصفات عصرية تضمن السلامة والراحة، مع أنظمة تحكم إلكترونية تُحسّن الكفاءة التشغيلية.

بالإضافة إلى عمل وزارة الإشراف على رقمنة الخدمات وتطوير تطبيقات الحجز والتتبع، مما يجعل النقل أكثر سهولة للمواطن، أما المحور الثاني فيتعلق بسلامة البيئة والمحيط ويتجلّى ذلك من خلال توافق الحافلات الجديدة مع معايير الانبعاثات المنخفضة،مع النظر في الطاقات المتجددة كخيار مستقبلي و هو ما يساهم في خفض التلوث في المدن الكبرى والمناطق الحضرية و هذا بدوره يُترجم التزام السياسة الوطنية لتونس بالاتفاقيات الدولية حول المناخ وتجسيد تلك الالتزامات باتخاذ إجراءات ملموسة في الواقع أما المحور الأخير الذي يمكن أن نستشفّه من خلال رصد خطط الدولة ومقاربتها الإصلاحية الخاصة بالتنمية الشاملة عموما و المتعلقة بالنهوض بقطاع النقل على وجه الخصوص فهو الجانب الذي يهم ويركز على العدالة الاجتماعية.

إذ يهدف البرنامج إلى تحسين الربط بين الجهات الداخلية والساحلية، وتقليل الفوارق التنموية ولذلك تم اقتسام هذه الحافلات وتعميمها على كل الجهات بحسب الحاجة وبذلك تعمّ الفائدة على آلاف بل ملايين المواطنين الذين يعتمدون يومياً على الحافلات،و هو ما سيجعلهم يستفيدون بخدمات أكثر انتظاما وأمانا، وهو ما سينعكس بدوره إيجابيا على تكافؤ فرص الشغل والتعليم والصحة كما أنه من المتوقع أن تُساهم هذه الحافلات في تخفيف الازدحام المروري، وتقليل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التأخيرات وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية كما أنها ستفتح الباب أمام استثمارات إضافية في صيانة الطرقات وتطوير محطات النقل.

أما على مستوى آخر، ولا يقلّ أهمية عمّا سبق ،فإن هذه العملية تندرج ضمن الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية هذا الشريك الموثوق، الذي يُقدّم التمويلات والتكنولوجيا ويدعّم المشاريع ويستثمر في كل القطاعات ويصدر كل الاحتياجات بأسعار تنافسية وما التعاون القائم بين البلدين إلا دليل يعكس انفتاح تونس الجديدة على نماذج الشراكة الجنوبية-جنوبية، التي تقطع مع الشراكات التقليدية، شراكة تُوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية و تسدّ الحاجة إلى النقل السريع والعصري.

إن اكتمال الصفقة بوصول الدفعة الرابعة و الأخيرة من الحافلات يُبرزُ بما لا يدع مجالا للشكّ، قدرة الدولة على الاستثمار في تنويع علاقاتها الخارجية المبنية على الاحترام المتبادل بما يكفل سيادتها ويضمن مصالحها، كما يقيم الدليل على أن تحويل التحديات إلى فرص أمر ممكن وسهل المنال متى توفرت العزيمة الصادقة والإرادة الصلبة.

‫شاهد أيضًا‬

تدشين محطتي توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بتوزر وسيدي بوزيد توجه إستراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي

يتواصل المجهود الوطني لدعم الطاقات المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليص التبعية الط…