أكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى افتتاحه الدورة الأربعين  لمعرض تونس الدولي للكتاب أنّ تونس التي تسلّحت بسلاح التربية والتعليم كانت دوما متميزة وستبقى متميزة مشدّدا على إرساء المجلس الأعلى للتربية والتعليم.

وبفعلالتحدياتالتيتواجهها  المنظومة التربوية  بسبب التحولات الاجتماعية والثقافية، لا سيما تأثير الفضاءات الافتراضية على سلوكيات وتصورات الأجيال الجديدة ينتظر من المجلس قيادة الإصلاح التربوي الشامل عبر معالجة اختلالات المنظومة التعليمية  من خلال تبنّي رؤية مستقبلية، وضمان ديمومة  هذا الإصلاح و تحقيق الإنصاف والجودة  وتطوير أداء المؤسسات التربوية والبحثية.

كما سيحمل على المجلس وضع برامج ومناهج تعليمية ثابتة ومستقلة وحماية الأجيال القادمة مع  إرساء قواعد عمل تشارك بين مختلف الوزارات والفاعلين التربويين.

ومنالمنتظرأنيعملالمجلسالأعلىللتربيةعلىمحورينأساسيين  الأول يتعلق ببناء السياسات العامة والتصورات المستقبلية التي تحدد أهداف التعليم في تونس، من خلال خبراء وتقنيين وأساتذة مختصين في مختلف المجالات فيما يعنى المحور الثاني بتحديث البرامج التعليمية، وإعادة النظر في الزمن المدرسي، ومواءمة الأهداف التربوية مع متطلبات العصر.

و لا يعتبر الإصلاح الذي سيقوده المجلس الأعلى للتربية  مجرد تجربة عابرة، بل مشروع وطني شامل يدمج بين الأصالة والمعاصرة، ويستفيد من التجارب العالمية المقارنة دون المساس بالخصوصية الوطنية حيث لا يعدّ هذا المشروع الإصلاحي مشروع وزارة أو شخصية بعينها، بل هو مشروع دولة ومجتمع تشترك فيه سبع وزارات ترتبط بالتعليم العالي والتكوين المهني والتشغيل، ووزارة المرأة، والشؤون الدينية، والثقافة، وغيرها.

و يرمي  بعث المجلس الأعلى للتربية وفق مرسوم سنة  2024  المنظم لعمل المجلس إلى إرساء مؤسسة دستورية مستقلة تقود إصلاحاً تربوياً شاملاً وعميقاً، يضمن إنصاف التعليم، ويرفع جودته ومردوديته، مع النأي بالمنظومة التربوية عن التجاذبات السياسية وحسابات السلطة الظرفية، لضمان استمرارية استراتيجيات التعليم على أسس علمية و ذلك حسب ما أكّده رئيس الجمهورية  في مناسبات سابقة من  أنّ الهدف من إنشاء المجلس الأعلى للتربية والتعليم هو النأي بالأجيال القادمة عن حسابات السياسة فلا يبقى التلميذ أو الطالب رهين تغيّر هذا المسؤول أو ذاك بل يتلقى التعليم وفق برامج ومناهج توضع على أسس علمية تحافظ على هويّته خاصة في ظلّ انتشار وسائل التواصل الحديثة وتُتيح له المساهمة الفاعلة في التربية والتعليم على المستوى العالمي مع مزيد الإحاطة بالمُربّين والمعلّمين والتعهّد بالمدارس والمعاهد.

وسيؤكد بعث المجلس  على أن الحقّ في التعليم  هو حقّ لجميع أبناء الشعب التونسي على قدم المساواة حتى يقيهم من كلّ أشكال الاستلاب وكلّ أنواع التطرّف.

و يشير المرسوم المنظم لعمل المجلس  إلى أنّ المجلس يبدي رأيه وجوبًا في كل المسائل التي نص عليها الفصل 135 من الدستور، كما يبدي أيضًا رأيه وجوبًا في المسائل التي يعرضها عليه رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس نواب الشعب أو رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم. وللمجلس أن يتعهد تلقائيًا بالمسائل ذات العلاقة باختصاصاته لإبداء الرأي بشأنها.

كما تتولى هيئة الخبراء خاصة إعداد دراسات قطاعية أو عامة للسياسات والبرامج والخطط العمومية المتصلة باختصاصات المجلس بناء على طلب من الهيئة العليا ولها أن تقترح ما تراه مناسبًا من إصلاحات لتحقيق أهداف المجلس.

تتركب هيئة التقييم من تسعة أعضاء مشهود لهم بالكفاءة ولهم خبرة لا تقل عن عشرين سنة في مجالات اختصاص المجلس. و تُحدث لجنة لاختيار أعضاء هيئة التقييم من بين المترشحين وذلك وفق معايير وإجراءات تضبط بمقرر من رئيس الهيئة العليا للمجلس.

‫شاهد أيضًا‬

التكوين المهني رافعة أساسيّة للتّشغيل..

تشهد تونس توجّها استراتيجيا جديدا للمراهنة على قطاع التكوين المهني كرافعة أساسية للتشغيل و…