2026-04-28

مجلس وزاري حول الرقمنة : وعود متجددة وواقع يرهق التونسيين

انعقد مؤخرا مجلس وزاري مضيّق لمتابعة تطوير رقمنة الإدارة والارتقاء بجودة خدمات النقل بمختلف أنماطه وتحديث الخدمات الإدارية والرقمية والديوانية.

وقد تم خلال هذا الاجتماع التأكيد على أن استكمال رقمنة الإدارة بصفة شاملة يعد خيارا استراتيجيا للدولة مع الدعوة إلى تسريع تنفيذ المشاريع الرقمية وتبسيط الإجراءات لفائدة التونسيين داخل البلاد وخارجها خاصة مع اقتراب الموسم السياحي وعودة الجالية .

ورغم أهمية هذا الخطاب إلا أنه يصطدم بواقع يومي يعيشه التونسيون أينما كانوا. فسواء داخل تونس أو خارجها يبقى التعامل مع الإدارة أمرا مرهقا في اغلب الأحيان . فالتونسي المقيم بالخارج يحتاج إلى خدمات قنصلية سريعة وواضحة كما يحتاج المقيم داخل البلاد إلى إدارة سهلة النفاذ تيسر له الاجراءات . لكن في الحالتين لا ترتقي الرقمنة في واقعنا إلى مستوى تطلعات المواطنين.

ويؤكد الواقع المعيش أن رقمنة الإدارة مازالت بعيدة كل البعد عما ننتظره كتونسيين ، فأبسط الإجراءات مثل استخراج وثيقة أو إتمام ملف إداري تتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا بين التنقل والانتظار وتعدد المراحل سواء في الادارة نفسها أو بين عدة ادارات . ولا تزال الطوابير الطويلة أمام الإدارات دليلا هاما على أن التحول الرقمي لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب .

ورغم بعض المبادرات التي تم الإعلان عنها على غرار رقمنة الخدمات القنصلية أو إتاحة حجز المواعيد عن بعد فإن هذه التجارب تبقى محدودة أو غير مكتملة. كما أن بعض المنصات الرقمية كشفت عن نقائص عديدة سواء من حيث الأعطال التقنية أو صعوبة الاستعمال وهو ما يضعف ثقة المواطن في هذه الخدمات.

المفارقة أن تونس لا تعاني من نقص في الكفاءات حيث اثبت المهندسون والمختصون في تكنولوجيا المعلومات قدرتهم على النجاح داخل تونس وخارجها . وهذه الطاقات قادرة على إحداث نقلة نوعية في الإدارة وتقديم خدمات رقمية فعالة . لكن الإشكال يكمن في غياب رؤية واضحة وضعف التنسيق وعدم الاستثمار الكافي في هذا المجال .

لقد أصبحت الرقمنة اليوم ضرورة ملحة لتحسين حياة المواطن والموظف فضلا عن ايجابياتها على الدولة ، اذ تمكن المواطن من قضاء شؤونه بسرعة ودون عناء التنقل وتوفر له خدمات واضحة وشفافة .

أما بالنسبة للموظف، فهي تمثل فرصة لتحسين ظروف العمل وتساعد على تنظيم المهام وتقليص الضغط الناتج عن كثرة الملفات كما تتيح معالجة كل العمليات الادارية بطريقة أسرع وأكثر دقة .

أما على مستوى الدولة ، فان الرقمنة توفر ادوات ناجعة لتحسين الحوكمة وترشيد النفقات ومراقبة الأداء الإداري . كما تساهم في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمار ، لذلك نحن اليوم أمام واقع يحتاج إلى ضرورة تعميم الرقمنة على كل الإدارات والقطاعات دون استثناء ، فلا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي إذا بقيت الخدمات الرقمية محدودة أو مقتصرة على مجالات معينة . فالمواطن سواء كان في الداخل أو الخارج يحتاج إلى إدارة حديثة وفعالة في كل تعاملاته اليومية .

‫شاهد أيضًا‬

أمام تزايد استعمال الدرّاجات النارية غياب التأمين يفاقم المخاطر

تشهد الدراجات النارية في تونس انتشارا ملحوظا حيث أصبحت وسيلة نقل مفضلة لدى فئات كبيرة من ا…